قصص قصيرة

سيدة مغربية

في ليلة الخميس، كانت نورة تجلس وحدها في المطبخ، تُقلب أفكارًا سوداء في عقلها. يوسف، زوجها، أخبرها قبل ساعات فقط أنه ينوي الزواج من امرأة ثانية. “شرعًا من حقي، وأنتِ ما قصرتِ… بس خلاص.” قالها بجفاف، ثم دخل غرفته كأن الأمر لا يعنيها. لكن عقل نورة لم يهدأ. في الثانية صباحًا، داخل منزلها في مدينة العين – دولة الإمارات العربية المتحدة – 2018، دخلت غرفته بهدوء. يوسف كان نائمًا. سكبت مادة مهدئة قوية في عصيره قبل ساعة، كانت بانتظارمفعولها. أيقنت أنه أصبح نصف واعٍ، عاجز عن المقاومة. سحبته نحو المطبخ بصعوبة. فرشت الأرض بغطاء بلاستيكي كبير، كانت قد اشترته قبل يومين. أغلقت الباب… وبدأ التنفيذ. وجه يوسف كان بلا حراك. عيناه نصف مفتوحتين، صامتتان، تراقبان.   لم تكن كافية، فواصلت حوالي 45 دقيقة. كانت تغسل كل قطعة وتضعها في وعاء كبير. … كان الأصعب.  الشمس، بدأت مرحلة الطهو. في إناء ضغط، وضعت الأرز، الزعفران، القرنفل، الفلفل الأسود… ثم أضافت مكعبات  ساعتين. بعدها سكبت الوجبة في علب فوم، خرجت توزعها بابتسامة هادئة: “تفضلوا يا رجال… كبسة من يد حرمة تحب الخير.” عندما داهمت شرطة مدينة العين المنزل بعد بلاغ اختفاء الزوج، وجدت كل شيء نظيفًا… باستثناء الخلاط الصناعي. بعد فحص موقع الجريمة، جمعت شرطة الأدلة الجنائية في العين تقارير من مسرح الجريمة، تقنيات الحمض النووي، وتحليل بقايا الطعام . أُحيلت نورة إلى النيابة العامة في إمارة أبوظبي، بتهم: القتل العمد مع سبق الإصرار، إخفاء الجثة، والتصرف غير الإنساني . لكن تقرير الطب النفسي أشار إلى علامات اضطراب عقلي حاد، فتم نقلها إلى مستشفى الأمراض النفسية في مدينة زايد، لتخضع للمراقبة والعلاج بدل السجن. نورة لم تبكِ. في التحقيق، ظلت هادئة، تكرر جملة واحدة: “كان باغي يبلعني حيّة… أنا سبقتو وخليتو هو اللي تْكَلّى.” (كان يريد أن يبتلعني حيّة… أنا سبقته ) تم تصنيف القضية من شرطة العين كواحدة من أبشع الجرائم الغامضة في الإمارات خلال العقد الأخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى