قصص قصيرة

تعبان بابا هرب تاني

طفلة اتصلت بالإسعاف وهي بتعيط: “ثعبان بابا هرب تاني”.. ولما البوليس وصل أوضتها فوق، عرفوا إن فيه مصيبة مستخبية جوه البيت! 
​المكالمة اللي مفيش حد فهمها في الأول:

​أول حاجة لفتت انتباه “هنا” – الموظفة اللي استقبلت مكالمة الطوارئ – مكنتش الكلمات اللي البنت بتقولها.. بل الرعب المستخبي ورا نبرة صوتها.

​المكالمة جت بعد الساعة تسعة بالليل في ليلة خميس تلج وبرد قارس في مدينة “سيدار رابيدز”. مركز الطوارئ كان شغال عادي في ليلة طويلة مليانة بلاغات مرور، ومشاكل خناقات جيران، وأهالي قلقانين من سخونية عيالهم اللي بتزيد بالليل.

​”هنا” كانت قاعدة قدام الشاشة بقالها حكاية 6 ساعات متواصلة، بتمسح عينيها من التعب، وكوباية القهوة الباردة محطوطة جنب الكيبورد من غير ما تلمسها، وفجأة.. سمعت صوت نفس طفلة صغير وهادي في السماعة.

​مكنش نفس عالي..

ولا صريخ وزعيق من الخوف..

كان مجرد شهقات صغيرة ومرعوبة، كأن فيه حد بيحاول بكل قوته إنه ميطلعش أي صوت عشان محدش يحس بيه!

​سألتها “هنا” بصوت حنين وهادي:

— طوارئ 123 معايا.. إيه اللي بيحصل عندك يا حبيبتي؟

​قعدت الطفلة كام ثانية ساكتة ومردتش.

وبعدين طلع صوتها الصغير وهو بيهمس:

— ثعبان بابا هرب تاني..

​”هنا” اتعدلت في قعدتها وركزت.

في الأول، أي حد هيسمع الكلام ده هيفكر في نفس الحاجة الطبيعية.. ثعبان أليف ومربينه في البيت، طفلة خايفة، والحيوان فلت وسايب في أي حتة جوه الشقة.

بس كان فيه حاجة مش مريحة في الطريقة اللي البنت بتتكلم بيها، كأنها خايفة من حاجة تانية أكبر بكتير من مجرد ثعبان!

​— طب يا روحي، إنتي اسمك إيه؟

البنت ترددت.. وسمعت “هنا” صوت تزييق خشب الأرضية جاي من ورا التليفون.

وبعدين البنت همست:

— “نور”.

​— تمام يا نور، أنا معاكي واسمي “هنا” وهساعدك. إنتي في أوضة نومك دلوقتي؟

— أيوة.

— والثعبان لسه جوه أوضتك؟

​طلع صوت شهقة مرعوبة ومكتومة من السلك:

— لأ.. بابا رجعه مكانه تاني، بس هو متعصب وزعلان دلوقتي أوي.

​الجملة دي بالذات خلت بطن “هنا” تتنشف من القلق وفهمت إن الموضوع مش طحن.. بدأت فوراً تتبع مكان المكالمة وهي بتحاول تخلي نبرة صوتها هادية ومطمنة:

— طب وهو زعلان ومتعصب ليه يا نور؟

​البنت عيطت في سرها وصوتها مخنوق:

— عشان أنا عيطت.

​في اللحظة دي، ظهر العنوان قدام “هنا” على الشاشة..

منطقة هادية في أطراف البلد، شوارع كلها شجر، بيوت من دورين.. من نوعية المناطق اللي العيال بتركب فيها عجج في السكك بالليل في الصيف، والجيران بيسلموا على بعض بحب والكل في حاله. مكان ميبانش عليه أي خطر خالص!

​ورغم كدة، “هنا” حطت البلاغ ده في خانة “حالة طوارئ قصوى ومستعجلة”.

— نور، أنا عايزاكي تفضلي معايا على الخط ومتقفليش السكة، ماشي؟

— أنا بحاول..

صوت الطفلة بقى أوطى وأضعف كأنها بتموت من الرعب:

— بابا بيقول إني بخوف الثعبان لما بعيط!

​”هنا” بصت لغرفة اللاسلكي.. وبلغت أقرب دورتين شرطة كانوا في المنطقة، والتحرك بدأ فوراً.

— نور، حبيبتي تقدري تقفلي باب أوضتك بالمفتاح؟

​حصلت فترة سكون ووراها جه الرد اللي شقلب كيان المكالمة كلها، وخلى جسم “هنا” يقشعر:

— مفيش قفل في الباب أصلاً.. بابا شاله!

— قالتها، وفي اللحظة دي “هنا” عرفت متأكدة إن دي مش مجرد مكالمة عادية عن حيوان أليف هربان.

​فوق، في الدور الثاني.. كان فيه حركة غريبة ورا باب أوضة الطفلة.

​وفجأة.. طلع صوت راجل في السماعة.. صوت هادي جداً وبارد، هدوء يخوف ومفيش فيه أي أمان.

​وراح طالع وراه صوت فحيح.. صوت حقيقي، واطي، وقريب جداً من الموبايل.. لدرجة خلت اللاسلكي يقلب الدنيا، وضباط الشرطة يدوسوا بنزين بأقصى سرعة عشان يوصلوا البيت قبل الفأس ما تقع في الرأس!

​التكملة الصدمة في الجزء الثاني

​سر الغرفة الملعونة تحت السلم!  (النهــاية الكاملة)

​”هنا” – موظفة الطوارئ – كانت اشتغلت في البلاغات دي ياما، وعرفت إن الخوف ليه ميت صوت وصوت. فيه ناس بتصرخ، وناس بتشتم، وناس بتبقى هادية برود يخوف كأن روحها سابت جسمها وبتتكلم من بعيد.

​بس الأطفال غير.. الأطفال بيقولوا الحقيقة بطريقة غير مباشرة؛ يقولوا “فيه عفريت في الدولاب” وهم يقصدوا بني آدم بيأذيهم، يقولوا “بطني بتوجعني” وهم يقصدوا إنهم انضربوا، ويقولوا “الكلب نايم” والكلب ميت!

1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى