
بطاقة سوداء غيّرت حياتها بالكامل… الحقيقة التي أخفاها والدها صدمت الجميع!
بعد أن طردني زوجي من المنزل استخدمت البطاقة القديمة التي تركها لي والدي. أصيب البنك بالذعر وأصبت أنا بالصدمة حين عرفت الحقيقة.
اسمي إيلينا كورتيس والليلة التي انهار فيها زواجي أخيرا لم تكن أشبه بانفجار مدو بل بباب يغلق بصمت بنقرة جافة تماما خلفي.
كنت أقف على شرفة المنزل الذي عشت فيه تسع سنوات أحتضن حقيبة صغيرة وحقيبتي اليدوية ويداي ترتجفان بينما كان هواء كيريتارو البارد ينفذ إلى عظامي. لم أحمل معي سوى القليل باستثناء بطاقة معدنية قديمة ثقيلة لم أستخدمها قط.
بطاقة والدي.
كان والدي خوليان كورتيس قد وضعها في يدي قبل أسبوع واحد فقط من وفاته حين أصبح أضعف من أن ينهض من فراشه. أذكر جيدا كيف شد على أصابعي وقال بصوت مبحوح لكنه ثابت
احتفظي بها جيدا يا ابنتي. إذا جاء يوم وأصبحت الحياة أكثر ظلمة مما تستطيعين احتماله فاستخدميها.
توقف لحظة وحدق في بجدية أثارت في داخلي قشعريرة.
ولا تخبري أحدا عنها. حتى زوجك.
في تلك اللحظة ظننت أنه يتحدث كأب مسن عاطفي يبالغ. كان والدي مهندسا مدنيا طوال حياته رجلا مجتهدا متحفظا أرملا منذ سنوات. كنت أعتقد دائما أن لديه من المبادئ أكثر مما لديه من المال.
كنت مخطئة.
تغير كل شيء في الليلة التي طردني فيها زوجي ماوريسيو منالمنزل.
كانت الخلافات بيننا تتصاعد منذ أشهر كجرح لم يغلق جيدا لكنها انفجرت تلك الليلة عندما عاد متأخرا مرة أخرى تفوح منه رائحة عطر ليس عطري.
لا تبدئي قال وهو يضع المفاتيح على سطح الرخام.
لست أبدأ أجبت بصوت منخفض أنا متعبة يا ماوريسيو.
أطلق ضحكة جافة قاسية.
متعبة مماذا من الحياة التي أؤمنها لك
كانت تلك الضحكة نفسها التي كانت يوما تجعلني أشعر بالأمان أما الآن فكانت كأنها سكين تغوص ببطء في صدري.
أنت لا تعملين حتى يا إيلينا تابع أنا أرهق نفسي بينما أنت
بينما أنا ماذا همست بينما أتظاهر بأنني لا أعرف شيئا عن المرأة في مكتبك تلك التي تتصل بك عند منتصف الليل
تجمد في مكانه.
ثم انكسر شيء داخله.
أتعلمين ماذا إذا كنت تعيسة إلى هذا الحد فارحلي.
ظننت أنني لم أسمع جيدا.
ماذا قلت
قلت ارحلي! صرخ مشيرا إلى الباب خذي أغراضك واخرجي.
شعرت وكأن الأرض تنسحب من تحت قدمي.
هل تطردني لأجلها
لا أجاب ببرود أطردك لأنك أصبحت عبئا. انتهى الأمر.
عندها فهمت كل شيء. لم يكن تهديدا بل قرارا.
أخرج حقيبة من الخزانة وألقاها على الأرض. جمعت ما استطعت بيدين مرتجفتين ملابس وثائق لا أكثر. خرجت إلى الليل دون أن ألتفت خلفي.
جلست في مقعد السائق في سيارة نيسان القديمة التي كانت لوالدي وانفجرت بالبكاء. تفقدت حسابي البنكي ألفان وسبعمئة بيزو. بلا عمل منذ قرابة ثلاث سنوات. بلا منزل.
ثم لامست أصابعي البطاقة داخل الحقيبة.
كانت سوداء معدنية بلا شعارات بلا أرقام ظاهرة. لا يحمل سطحها سوى نقش صغير نسر يحيط بدرع.
لم أكن أعرف لأي بنك تنتمي. لم أكن أعرف قيمتها. لكن لم يكن لدي خيار آخر.
في صباح اليوم التالي مرهقة وعيناي متورمتان من كثرة البكاء قدت السيارة إلى فندق صغير قرب المركز التاريخي في سان ميغيل دي أليندي. كانت رائحة القهوة الطازجة تمتزج بخشب عتيق. لم يكن فخما. وهذا كان مناسبا.
لكم ليلة سأل موظف الاستقبال.
ليلة واحدة فقط أجبت.
ناولني جهاز الدفع. ترددت. ابتلعت ريقي. أخرجت البطاقة المعدنية وأدخلتها.
لم يحدث شيء لثانيتين.
ثم تغير وجه الموظف تماما.
سيدتي لحظة من فضلك.
رأيته يرفع هاتفا من أسفل المنضدة. تسلل البرد إلى ظهري. ظننت أن البطاقة مزورة. ظننت أنهم سيستدعون الشرطة.
هل هناك مشكلة سألت بصوت مرتجف.
لست متأكدا قال النظام أظهر تنبيها غير معتاد.
دخل المكتب الخلفي. كان قلبي يخفق بقوة حتى شعرت بالألم.
حين عاد كان شاحبا.
هناك شخص في طريقه لمقابلتك.
شخص من
وقبل أن يكمل انفتح باب الردهة. دخل رجل طويل يرتدي بدلة رمادية وملامحه صارمة. لم يكن يبدو نزيلا بل مسؤولا رسميا.
تقدم نحوي مباشرة.
السيدة كورتيس
نعم
أبرز بطاقة تعريف.
وزارة المالية والائتمان العام وحدة الأمن المالي الخاصة.
أنا المستشار دانيال أبيلا. أحتاج إلى التحدث معك على انفراد.
شعرت بأنني سأفقد الوعي.
لم أكن أعلم أن تلك اللحظة ستغير حياتي إلى الأبد.
ما كان ذلك الرجل سيقوله لي لم يكن ليخطر ببالي قط.
جلسنا في غرفة صغيرة معزولة عن صخب الردهة. كانت الجدران مكسوة بخشب داكن والضوء الأصفر الخافت يزيد الجو ثقلا. وضع الرجل البطاقة المعدنية على الطاولة بيننا فانبعث منها بريق خافت كأنها تحمل سرا أقدم من اللحظة نفسها.
هل تعلمين ما هذا سأل بنبرة هادئة لكنها دقيقة.
ظننت أنها بطاقة مصرفية أجبت وصوتي بالكاد يستقر أعطاني إياها والدي قبل وفاته.
أومأ ببطء كأنه كان يتوقع هذا الرد.
والدك خوليان كورتيس هل أخبرك يوما عن أعمال خاصة خارج شركته الهندسية
هززت رأسي نفيا وأنا أحاول أن أستوعب مجرى الحديث.
لم يكن والدك مهندسا فحسب قال وهو يشبك يديه أمامه بل كان أحد الأمناء المعينين على صندوق ائتماني سيادي سري مرتبط بمشاريع استراتيجية للبنية التحتية الوطنية.
ظللت أحدق فيه دون فهم. الكلمات كانت أكبر من قدرتي على استيعابها.
هذه البطاقة تمنح حق الوصول إلى حساب مقيد مدعوم من الدولة المكسيكية تابع وقد تم تفعيل النظام تلقائيا





