قصص قصيرة

تعبان بابا هرب تاني

​وعشان كدة لما الطفلة “نور” قالت: “مفيش قفل في الباب أصلاً.. بابا شاله”.. “هنا” صوابعها جريت على الكيبورد فوراً.

​دورتين الشرطة كانوا على بعد 4 دقائق من البيت.. الـ 4 دقائق دول في العادي ميكملوش حاجة، بس في الموقف ده كأنهم دهر!

​سألتها “هنا” بنبرة حنينة زي اللحاف:

— نور يا حبيبتي، إنتي شاطرة وزي الفل.. قوليلي، بابا تحت في الدور الأول؟

​حصلت سكتة طويلة.. وبعدين نور همست:

— هو واقف في الطرقة برة الأوضة.

​”هنا” نفَسها اتكتم لنص ثانية.. وعلى الخط، بدأ يظهر صوت جديد.. صوت زحف وبطء.. مش صوت خطوات رجلين، لأ.. كأن حاجة بتتسحب براحة على الخشب القديم!

​— نور.. إنتي مستخبية فين يا روحي؟

— في السرير.

— تحت اللحاف؟

— أيوة.

— والتليفون معاكي؟

— أيوة.

— تمام.. خلي التليفون لزق في وشك، ومتقوليش ولا كلمة إلا لو سألتك.. ماشي؟

​سمعت صوت شهقة صغيرة:

— ماشي.

​”هنا” شاورت بسرعة للمشرف بتاعها، وشاورت على البلاغ ومكان القوات. المشرف قرب وقرأ الكلام وعلامات وشه اتقلبت تماماً: طفلة بتستغيث، خطر من الأب في الطرقة، وباب الأوضة من غير قفل!

​وفجأة.. “هنا” سمعت صوت خبط على الباب.. مرة.. والتانية.. وبعدين صوت مقبض الباب وهو بيلف!

نور طلعت منها تنهيدة رعب وكتمتها بسرعة، بس “هنا” سمعتها وحست بوجع في صدرها.

​وراح طالع صوت الأب في السماعة.. صوت مكتوم وقريب:

— نور.. إنتي قايدة النور ليه؟ افتحي الباب.. إنتي عارفة إني مبحبش اللعب والدلع بعد وقت النوم!

​إيد “هنا” راحت على زرار كتم الصوت بس مدستش.. كانت عايزة كل كلمة وكل نفس يتسجل. القوات كانت على بعد 3 دقائق.

​الراجل قال بنبرة أنعم وتخوف أكتر:

— نور.. افتحي الباب، مفيش قفل للباب خلاص.

​نفس البنت بقى سريع ومرعوب.. “هنا” همستلها بصوت واطي جداً:

— خليكي ساكتة يا حبيبتي.

​الطفلة كانت بترتعش، والتليفون اتهز وسط الملايات. وفجأة صوت الأب اتقلب تماماً والشفقة اختفت من صوته وزعق بغضب:

— إيه ده؟! إنتي ماسكة إيه في إيدك؟!

​نور بدأت تعيط.. بس عياط مكتوم وخايف، العياط اللي وراه رعب من العقاب. “هنا” ملقيتش مفر غير إنها تصرخ في السماعة:

— نور! الشرطة جاية فوراً! سيببي التليفون بس سيبي الخط مفتوح!

​الأب أخد نفسه بسرعة، ولثانية مرعبة مفيش حد نطق.. وفجأة سأل بصوت واطي ومتحكم:

— مين دي اللي بتتكلم؟!

​وفجأة الخط اتقلب لـ معركة وصريخ.. نور بتصرخ، وصوت خبط ورزع، والتليفون اتهبد في الأرض.. وورا كل ده، طلع صوت خلى كل اللي في غرفة الطوارئ يلفوا وشهم للسماعة برعب.. صوت فحيح! مش فحيح خيالي.. صوت فحيح حقيقي وطويل جداً.. وبعدها الخط قطع تماماً!    Ahmad Suliman

​الشرطة وصلت البيت بأقصى سرعة، واضطروا يكسروا الباب بعد ما سمعوا صوت عياط الطفلة جاي من الدور الثاني. أول ما الضباط دخلوا البيت، شموا ريحة غريبة ومقرفة جداً.. ريحة رطوبة وعفن قوية كأنها ريحة قفص حيوانات متهمل في مكان مقفول من غير شبابيك.

​طلعوا جري على الأوضة فوق، ولقوا الأب واقف، ونور مستخبية ورا السرير بتعيط ومنهارة، والصدمة إن كان فيه ثعبان ضخم جداً ومرعب مفرود على السجادة ورافع رأسه وبيتأهب للهجوم! واحد من الضباط ضرب نار عشان يبعد الثعبان، وجري الثاني بسرعة شد البنت وخرجها برة الأوضة، وقبضوا على الأب وكلبشوه فوراً.

​وهم خارجين بالبنت وبيركبوها عربية الإسعاف، البنت بصت للشرطة وقالتلهم صدمة تانية:

— بس ده مش ثعبان بابا!

​الضابط استغرب وسألها:

— أمال ثعبان مين يا نور؟

البنت ردت وهي بترتعش:

— ده الثعبان اللي عايش في الأوضة اللي تحت السلم!

​الشرطة رجعت تفتش البيت تاني، ودخلوا الدولاب اللي تحت السلم.. لقوه مليان هدوم وكراكيب، بس الضابط لاحظ إن عمق الدولاب من جوه قصير جداً ومش ماشي مع مساحة السلم من برة. شالوا الهدوم والكراكيب وفتشوا ورا الحيطة، ولما ضغطوا عليها، فتحت معاهم “بوابة سرية”!

​ورا البوابة دي لقوا سلم خشب نازل لسرداب سري تحت الأرض مش متسجل في خريطة البيت أصلاً. السرداب كان مليان أحواض زجاجية، ولمبات حرارية، وجداول تغذية للثعابين.. وعلى الحيطة كانت فيه صور لثعابين كتير ومكتوب تحت كل صورة اسم، وآخر مكان في الصف كان فاضي ومكتوب تحته اسم الطفلة “نور”!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى