
قبل عيد ميلاد بنتي
وبدأت أحسب.
تربية ريم.
الجامعة.
الفرح.
البيت.
الأقساط.
الهدايا.
وكل حاجة صغيرة كنت بقول عنها
معلش.
لحد ما وصلت للرقم النهائي.
الرقم خلاني أتجمد مكاني.
الرقم خلاني أتجمد مكاني.
مش عشان الفلوس نفسها.
لكن عشان كل رقم كان وراه ذكرى.
ليلة سهر.
وردية إضافية.
عيد فات عليا في المستشفى.
إجازة ماخدتهاش.
حلم أجلته.
أكتر من عشرين مليون جنيه على مدار السنين.
عشرين مليون من عمري.
قفلت الملف بهدوء.
ولأول مرة
ماحسيتش بالفخر.
حسيت بالتعب.
تاني يوم صحيت بدري.
مشيت على البنك.
قفلت الحساب المشترك للطوارئ.
شلت اسمي من الضمانات.
وقفت التحويل الشهري اللي كان بينزل في حساب ريم من غير ما تسأل هو جاي منين أصلًا.
وبعدين كلمت المحامي.
مش عشان أرفع قضية.
ولا عشان أنتقم.
عشان أرتب وصيتي.
لأن بنتي كانت واضحة جدًا.
هي مش عايزاني في حياتها.
يبقى لازم أحترم رغبتها.
أسبوع عدى.
ولا مكالمة.
ولا
رسالة.
ولا حتى سؤال.
كأنها كانت مستنية الفرصة دي من زمان.
بعدها بأيام بدأت الرسائل.
الأولى كانت قصيرة
ماما، الحساب المشترك واقف.
ما رديتش.
بعدها
البنك بيقول إن التحويل الشهري اتلغى.
سكت.
ثم
إحنا عندنا التزامات.
لأول مرة من سنين
ما جريتوش أحل المشكلة.
بعد أسبوعين، أحمد جوزها اتصل.
الحقيقة إحنا كنا معتمدين على المبلغ ده.
ضحكت بمرارة.
معتمدين عليه؟
طب وعلى صاحبته؟
مين كان معتمد عليها؟
بعد شهر وصلني خطاب من المحامي إن كل شيء اتنظم.
شقتي.
مدخراتي.
تأميني.
وجزء كبير من فلوسي راح لمؤسسة بتساعد طلاب التمريض المحتاجين.
الناس اللي لسه عندها أحلام.
ولسه بتقول شكرًا.
وبعدين كتبت جواب.
جواب واحد بس.
وحطيته في ظرف.
وكتبت عليه
يتفتح بعد رحيلي.
مرت شهور.
ولأول مرة من أربعين سنة
بدأت أعيش.
سافرت إسكندرية أسبوع.
اشتركت في نادي قراءة.
صاحبت ناس جديدة.
اشتريت لنفسي هدية في عيد ميلادي.
حاجات بسيطة
بس كانت أول مرة أعملها لنفسي.
وفي يوم
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت ريم.
واقفة لوحدها.
وشها مرهق.
وشعرها مش مرتب.
وعينيها حمرا.
فضلت واقفة ثواني.
ثم قالت
ماما.
أول مرة تنطقها بحنية من شهور.
لكن حاجة جوايا كانت اتغيرت.
مش كره.
ولا انتقام.
بس وجع قديم اتعلم يحمي نفسه.
دخلت.
قعدت.
وبعدين انهارت.
إحنا في أزمة.
سكت.
أحمد خسر شغله.
سكت أكتر.
والبيت متعثر.
وبعدين بصتلي وقالت
محتجاكي.
هنا بس فهمت.





