
حماتي
قبل يوم واحد من معاد ولادتي، حماتي فجأة قالت لي إنها حلمت امبارح بالليل بحمايا الله يرحمه جاي لها في المنام وبيطلب منها فلوس لله لله.
ومكنتش راضية أبداً تركب ميكروباص أو أوتوبيس لوحدها وتروح البلد، وصممت إن جوزي هو اللي لازم يسوق العربية ويوصلها بنفسه.
جوزي بص لي، وبانت عليه نبرة وشكل غريب تماماً عن طريقته المؤدبة والحنينة اللي كنت عارفاها فيه طول عمره.
يا حبيبتي، أنا عارف إن بكرة معاد ولادتك، بس الموضوع بتاع بابا وماما في البلد مهم جداً ومينفعش يتأجل. وبعدين أنتِ ست عاقلة وبالغة، وأكيد هتعرفي تاخدي بالك من نفسك وتتصرفي، ولا إيه؟
حماتي بصت لي بنظرة كلها شماتة وانتصار، وكأنها مستنية تشوف رد فعلي وهتعامل ازاي مع التغير المفاجئ في أسلوب جوزي.
على العموم، من ساعة ما كنا بنحب بعض لحد ما اتجوزنا، طارق كان دايماً بيسمع كلامي في كل حاجة، وكان حنين ومطيع لآخر درجة.
بس أنا كل اللي عملته إني ابتسمت ببرود وقلت
تمام، مفيش مشكلة، خد طنط ووصلها البلد. أنا هعرف أتصرف وأشيل نفسي.
بعدين، لما الاتنين رجعوا من البلد، اتفاجئوا إن الشقة اللي كنا عايشين فيها دي أصلاً شقة أنا مأجراها.
أما أنا فكنت اختفيت من حياتهم من بدري، وكل أرقامهم ووسائل التواصل معاهم عملت لها بلوك ومسحتها تماماً
قبل يوم واحد من معاد ولادتي، حماتي فجأة قالت لي إنها حلمت امبارح بالليل بحمايا الله يرحمه جاي لها في المنام وبيطلب منها فلوس لله لله.
ومكنتش راضية أبداً تركب ميكروباص أو أوتوبيس لوحدها وتروح البلد، وصممت إن جوزي هو اللي لازم يسوق العربية ويوصلها بنفسه.
جوزي بص لي، وبانت عليه نبرة وشكل غريب تماماً عن طريقته المؤدبة والحنينة اللي كنت
عارفاها فيه طول عمره.
يا حبيبتي، أنا عارف إن بكرة معاد ولادتك، بس الموضوع بتاع بابا وماما في البلد مهم جداً ومينفعش يتأجل. وبعدين أنتِ ست عاقلة وبالغة، وأكيد هتعرفي تاخدي بالك من نفسك وتتصرفي، ولا إيه؟
حماتي بصت لي بنظرة كلها شماتة وانتصار، وكأنها مستنية تشوف رد فعلي وهتعامل ازاي مع التغير المفاجئ في أسلوب جوزي.
على العموم، من ساعة ما كنا بنحب بعض لحد ما اتجوزنا، طارق كان دايماً بيسمع كلامي في كل حاجة، وكان حنين ومطيع لآخر درجة.
بس أنا كل اللي عملته إني ابتسمت ببرود وقلت
تمام، مفيش مشكلة، خد طنط ووصلها البلد. أنا هعرف أتصرف وأشيل نفسي.
بعدين، لما الاتنين رجعوا من البلد، اتفاجئوا إن الشقة اللي كنا عايشين فيها دي أصلاً شقة أنا مأجراها.
أما أنا فكنت اختفيت من حياتهم من بدري، وكل أرقامهم ووسائل التواصل معاهم عملت لها بلوك ومسحتها تماماً.
1.
بعد ما قلت الكلمتين دول، رجعت تاني أقلب في صفحات المجلة الجديدة اللي لسه واصلة لي.
بس صوابعي اللي كانت بتترعش من غير توقف فضحت المشاعر الحقيقية اللي جوايا.
الصالة قلب فيها هدوء تام للحظات، والجو بيننا بقى غريب ومشدود.
حماتي وطارق بصوا لبعض بلقطة سريعة.
وفي ثانية، ظهرت على وشوشهم نظرة معناها أهو.. زي ما كنا متوقعين بالظبط.
حماتي اتملت غرور، ورفعت راسها لفوق شوية، وغمزت لطارق من تحت لتحت.
طارق لقط الإشارة منها، وتقدم ناحيتي خطوتين بحذر، وبدأ يجس نبضي ويقول
يا حبيبتي، بمناسبة إننا داخلين على موسم زيارة القبور وطلوع المدافن، إيه رأيك لو قعدت في البلد مع أمي يومين كمان بالمرة؟ أنتِ أكيد هتقدري تديري أمورك لوحدك صح؟
بكرة كان معاد ولادتي بالظبط.
وحسب الاتفاق والترتيبات، كان المفروض النهاردة بالليل نلم الشنط ونطلع على المستشفى عشان نتحجز في الأوضة اللي حاجزينها، لأن الولادة ممكن تصيب في أي لحظة.
حماتي من دون أيام السنة كلها، منقتش غير اليوم ده بالذات عشان تصر وترجع البلد!
ولما حبت تلاقي حجة، قالت لك مبحبش مواصلات برا، ولازم جوزي هو اللي يوصلها ويسوق بيها.
مش واضح وزي الشمس إنهم قاصدين يسيبوني لوحدي وأنا على وش ولادة؟
أنا كنت فاهمة كويس أوي الألاعيب اللي هما الاتنين بيلعبوها.
بس مبيّنتش، وخدت نفس طويل وتنهدت، وعملت نفسي كاتمة زعلي بالعافية.
بعدين رفعت راسي، وابتسمت لطارق بابتسامة باهتة ومصطنعة
لو ماما محتجاك جنبهما، روح معاها يا حبيبي. بس يا طارق، أنا هولد لوحدي، لو حصلت أي حاجة مفاجئة أو خطر وكنت محتاجة حد يساعدني…
قبل ما أكمل كلامي، حماتي دخلت في الخط بسرعة وقاطعتني
يا منى يا بنتي، متخافيش من الكلام ده خالص! هي الستات بتولد ازاي يعني؟ ما كلنا بنولد وكله بيعدي! أنا مش غريبة عن الولادة وعارفة، ده أنا زمان لما ولدت طارق ده، مالحقتش حتى أخد نفسي وقمت على طول عملت لنفسي طبق شوربة ولقمة آكلها.
وبعدين أنتِ مش حاجزة أوضة في المستشفى ومأجرة ممرضة خصوصي تاخد بالها منك؟ أكيد مش هيحصل أي حاجة وحشة.
قالت كلماتها دي وهي قمة في الفرحة والانبساط، وراحت على طول تؤمر طارق وتستعجله عشان يلم الشنط.
والحقيقة إن شنطهم طارق كان مجهزها وحاططها في بلكونة الأوضة الإضافية من بدري أوي.
يعني هما فاكرين بجد إني مش واخدة بالي؟
وقفت وبصيت عليهم وهما ماشيين وخارجين من الباب من غير ما تفرق معاهم دموعي أو تعبي، وبعد ما قفلوا الباب، طلعت تليفوني وكلمت سارة صاحبتي الأنتيم.
دادة فاطمة، الشغالة اللي بتساعدني في البيت، بصت لي بقلق وخوف وقالت
يا ست منى، أنتِ بكرة معاد ولادتك، ازاي هما يختاروا وقت زي ده بالذات ويروحوا البلد؟ يزوروا المدافن ويترحموا عليه في أي وقت تاني، إيه اللي جابرهم على السرعة دي والوقت ده بالذات؟
أنا والله مش قصدي أوقع بينك وبين جوزك وحماتك، بس اللي بيحصل ده مش طبيعي وأنا مش مرتاحة له خالص.
أنا كنت فاهمة دادة فاطمة كويس وعارفة نيتها.
الست دي شغالة معايا بقالها خمس أو ست سنين.
أنا أصلاً عايشة طول عمري لوحدي، ومفيش حد قريب مني غير صاحبة عمري سارة.
لما اتجوزت طارق، حماتي جت عاشت معانا في الشقة، بحجة إنها جاية تاخد بالها مني وتخدمني فترة الحمل.
وفي الوقت ده بالذات، دادة فاطمة حذرتني لأول مرة وقالت لي بلاش تتساهلي وتستعجلي في اختيار شريك حياتك.
وقالت لي وقتها إن المنظر من بره هلا هلا ومن جوه يعلم الله، وطارق مش الراجل اللي يتسند عليه العمر كله.
طارق فعلاً كان وسيم وشكله ابن ناس أوي.
وعشان كده، رغم إن دادة فاطمة مكنتش بطيقه، كانت دايماً بتقول عليه من وراه إنه شخص واجهة وبس.
كنت عارفة إن دادة فاطمة بتتكلم من قلبها وخايفة عليا.
بس اللي مكنتش تعرفه، إن أنا كمان كنت مرتبة كل حاجة في دماغي وحاسبة خطواتي كويس.
لما لقتني ساكتة ومش برد، دادة فاطمة مأدرتش تمسك نفسها وقالت
قال حلمت بيه قال! أنا رأيي إنها حكاية مألفاها ومطلعاها من دماغها.
ضحكت وقلت لها
ويمكن حمايا الله يرحمه حب يعمل لقطة ويفرض سيطرته على مراته وعليّ وعلى حفيده اللي لسه مجاش الدنيا؟
دادة فاطمة لما شافت وشي مكنش عليه أي علامات زعل أو كسرة بعد ما طارق وأمه مشوا، بل بالعكس كنت هادية ورايقة جداً.
في اللحظة دي معرفتش تقرأ أفكاري ولا تفهم أنا ناوية على إيه.
ابتسمت وقلت لها
يا





