
الوحمة
كل مرة قالتلي فيها “إنت الراجل الوحيد اللي حسسني بالأمان”…
كان ليها سعر.
قلت:
ـ هشام عايز إيه؟
اتنهدت.
ـ الشركة.
قلت:
ـ بس؟
قالت:
ـ لا.
سكتت.
قلت:
ـ كملي.
قالت بخوف حقيقي المرة دي:
ـ عايز ينتقم منك.
اتجمدت.
ـ ينتقم مني على إيه؟
قالت:
ـ مش مني أنا اللي هتعرف.
وقبل ما أضغط عليها، سمعت صوت ممرضة جنبها، وبعدها قفلت الخط.
فضلت واقف في مكتب المحاسب.
كل حاجة حواليا بقت ضيقة.
الهوا قليل.
الحيطان بتقرب.
في اللحظة دي افتكرت سارة.
رسالتها.
تحليل الحمل.
أنا كمان استلمت نتيجة تحاليلي النهارده.
يعني سارة حامل.
بس إزاي؟
إزاي وهي عرفت من خمس سنين إني شبه مستحيل أخلف؟
السؤال كان المفروض يجنني.
بس الغريب إنه ما جننيش.
لأني لأول مرة في حياتي حسيت إن مش من حقي أسأل.
مش من حقي أغضب.
مش من حقي أتهم.
أنا آخر واحد في الدنيا يحق له يتكلم عن الخيانة.
ومع ذلك…
السم دخل قلبي.
يا ترى الطفل ابن مين؟
هل سارة خانتني؟
هل كانت بترد لي الضــ,,ـــــربة؟
هل هي كمان كان عندها حياة تانية وأنا مش شايف؟
ولا فيه حاجة تانية أنا مش فاهمها؟
طلعت من الشركة وركبت العربية.
كان لازم أروح البيت.
مش بيت ياسمين.
بيتي الحقيقي.
البيت اللي سارة كانت بتستناه فيه على العشا.
البيت اللي أنا خليته محطة نوم، مش بيت.
دخلت العمارة وأنا حاسس إن كل خطوة بتسحب مني عمر.
طلعت الدور الخامس.
وقفت قدام الباب.
المفتاح دخل عادي.
لكن البيت ما كانش عادي.
كان هادي زيادة.
ريحة سارة مش موجودة.
ريحة القهوة اللي كانت بتعملها الصبح مش موجودة.
حتى طبق الفاكهة اللي دايمًا كانت بتحطه على السفرة اختفى.
ناديت:
ـ سارة؟
مافيش رد.
دخلت أوضة النوم.
الدولاب مفتوح.
نص هدومها مش موجودة.
درجها فاضي.
علبة دهبها مش موجودة.
لكن الغريب…
إنها ما خدتش كل حاجة.
سابِت أشياء كتير.
كأنها ما هربتش.
كأنها مشيت وهي واثقة إنها مش راجعة قريب.
على السر,,ـــــير كانت فيه ورقة.
مشيت ناحية السر,,ـــــير ببطء.
أخدتها.
كانت بخطها.
“رامي…
ما تدورش عليا دلوقتي.
مش لأني خايفة منك.
أنا بس لأول مرة في حياتي باختار نفسي.
الطفل اللي جوايا مش س*لاح ضدك.
ولا انتقام منك.
ولا ورقة أوجعك بيها.
هو رزق ربنا اداهولي بعد سنين من الصبر.
لما تكون جاهز تسمع الحقيقة من غير ما تهينني، هتعرفها.
أما دلوقتي…
فأنت عندك نــ,,ـــــار لازم تتحــ,,ـــــرق فيها لوحدك.”
قعدت على السر,,ـــــير.
الورقة نزلت من إيدي.
ولأول مرة من سنين…
عيطت.
مش دمعتين.
لا.
عيطت بصوت.
صوت راجل اتعرى قدام نفسه.
كنت فاكر إن الرجولة إنك تملك بيتين.
ستين.
فلوس.
شركة.
اسم.
كنت فاكر إن الراجل لو مراته ما خلفتش، يبقى من حقه يدور على حلمه بره.
كنت فاكر إن السكوت ضعف.
وإن الطيبة غباء.
وفجأة اكتشفت إن الغبي الوحيد في الحكاية…
أنا.
قعدت ساعات في البيت.
من غير أكل.





