
رحم للايجار
نرمين ابتسمت بوسط دموعها وحــ,,ـــــضنته جامد، وطارق ضمها ليه وهو بيحس بأمان حقيقي لأول مرة في حياته وسط ريحة المطر برة ودفء حــ,,ـــــضنها جوة.
انجى الخطيب
…………
مرت الشهرين اللي فاضلين من الحمل وكأنهم سنتين على طارق، اللي بقا مبيفارقش نرمين لحظة واحدة. الفيلا اتحولت لـ حِصن أمان، وطارق لغى كل سفرياته وشغله وبقى يدير كل حاجة من اللاب توب وهو قاعد جنبها، يغزلها بكلمة، ويصلح لها مخدة، ويقعد بالساعات يتأمل ملامحها اللي زادت حلاوة ونور مع الحمل.
وفي ليلة هادية من ليالي الصيف..
الدنيا كانت فجر، والهدوء مغطي المكان. طارق كان نايم وأخد نرمين في حــ,,ـــــضنه كالعادة، فجأة نرمين حست بوجع شديد ومفاجئ في بطنها كأنه سكاكين بتقطع فيها. صرخت صرخة مكتومة وهي بتشد في قميص طارق: “طـ… طارق! الحقني يا طارق.. بقوم يا طارق!”
طارق صحي في ثانية زي الملسوع، عيونه وسعت برعب وهو شايف وشها عرقان وبتتألم: “نرمين! في إيه يا روحي؟ البيبي؟”
نرمين بدموع ووجع: “بمــ,,ـــــوت يا طارق.. الوجع مش قادرة أستحمله.. شكلها ولادة!”
طارق قام زي المجنون، لَف ملاية دافية حواليها وشالها بين إيديه بسرعة رهيبة ونزل بيها على السلم، وصوته رن في الفيلا يصحي الحراسة والسواق. ركبها العربية وطلع بيها بأقصى سرعة على المستشفى، وطول الطريق كان ماسك إيدها اللي بتعصر إيده من كتر الوجع، وكان بيبوس كفها وراسه ساندة على راسها وبيقول بصوت مرتعش: “استحملي عشان خاطري يا قلب طارق.. ثواني وهنكون هناك.. أنا جنبك مش هسيبك”.
وصلوا المستشفى، والدكتور كان مستنيهم بناءً على مكالمة طارق. أخدوا نرمين فوراً على أوضة العمليات، وطارق صمم يدخل معاها.. مكنش مستعد يسيبها لوحدها في اللحظة دي.
جوه أوضة العمليات، الأجواء كانت مشحونة، طارق واقف جنب راسها، ماسك إيدها بكل قوته، ودموعه نزلت وهو شايفها بتتعذب وبتصرخ باسمه: “طارق.. خليك جنبي.. أنا خايفة!”
طارق مال عليها وباس جبينها اللي مليان عرق وهمس في ودنها بنبرة كلها حنان ورجولة تزلزل الأوضة: “أنا هنا يا عمري.. سامعك وحاسس بيكي، شدي حيلك يا بطلة.. أنتي أقوى ست في الدنيا.. هانت يا روحي هانت”.
وفجأة.. وسط صرخات نرمين ودموع طارق، رن في الأوضة صوت صرخة صغيرة، حادة ونقية.. صرخة “يوسف طارق الشاذلي”.





