
عملت مفاجأة لمراتي بقلم زهرة الربيع
حد من شركة مواد بناء
المهندس كمل تمام، بس أنا لازم أقولك حاجة مهمة في حاجة كنت ناوي أبلغك بيها من الأول المكان ده كان مقفول من زمان مش بس عشان البناء لكن عشان الناس كانت بتسمع أصوات جواه.
البيت سكت.
حتى صوت التكييف كان بيبان أعلى.
شيرين خرجت من المطبخ بسرعة أصوات إيه؟!
رد بهدوء مش عارف أفسرها علميًا بس في تسجيلات قديمة بتقول إن البدروم كان بيتستخدم تخزين قديم جدًا وفيه شكاوى من سكان قدام إنهم كانوا بيسمعوا خطوات من غير حد موجود.
قفلت الموبايل من غير ما أستأذن.
لحظة صمت طويلة.
مازن قال وهو بيحاول يهزر يا جماعة بلاش نفتح موضوع أفلام رعب دلوقتي إحنا لسه طالعين من فيلم توتر النهارده.
بس أنا مكنتش بضحك.
نظرت للبدروم تاني.
نفس الباب الحديد اللي قبل شوية كنت داخله وأنا مفكر إني هلاقي خيانة
دلوقتي بقيت شايفه بشكل مختلف.
شيرين قربت مني وقالت بصوت واطي إحنا خلاص خلصنا اللي تحت صح؟
سكت.
وبصيت لجنا كانت نايمة بعمق، ووشها هادي جدًا.
قلت بهدوء خلينا نصدق كده.
لكن جوايا كان فيه إحساس صغير بيقول إن البدروم ده لسه ما قالش آخر كلمة عنده طلعت فوق وأنا حاسس إن رجلي بتسحبني بالعافية، مش طالع بإرادتي.
قعدنا على السفرة نفطر، لكن مفيش حد فينا كان مركز في الأكل.
شيرين بتحاول تتكلم عن أي حاجة عادية جنا، عايزة تروحي الحضانة بكرة ولا تقعدي مع بابا؟
وجنا ترد بابتسامة بريئة أقعد مع بابا.
بس أنا كنت سرحان.
كلمة متثقش بسرعة كانت بتتكرر في دماغي زي صدى مش بيخلص.
مازن كان ساكت زيادة عن اللزوم.
بيرشف قهوته وبيراقب الأرض أكتر ما بيراقبنا.
بعد الفطار، شيرين خدت جنا تلبسها عشان تخرج شوية، ومازن قال إنه عنده مشوار سريع.
فضلت لوحدي في الصالة.
سكون.
بس السكون ده ماكنش مريح.
لقيت نفسي رايح ناحية أوضة صغيرة جنب الصالة أوضة كانت مقفولة من سنين.
مش البدروم أوضة تانية.
وقفت قدام الباب.
الأتربة عليه أكتر من أي مكان في البيت.
مش عارف ليه بس إيدي راحت للمقبض.
مقفول.
سحبت إيدي بس الباب اتحرك.
فتح نص فتحة لوحده.
وقفت مكاني.
الهواء اللي طلع من الأوضة كان مختلف أبرد من باقي البيت.
دخلت خطوة واحدة.
الضلمة كانت تقيلة لكن في آخر الأوضة كان فيه صندوق صغير خشب، شبه اللي تحت.
قربتمنه.
وعلى الغطا مكتوب بحبر قديم
لو وصلت هنا يبقى المفروض تكون عرفت الحقيقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت الغطا ببطء
وفجأة
لقيت جواه صور.
صور قديمة للبيت نفسه بس من سنين.
وفي كل صورة نفس البدروم.
بس في صورة واحدة تحديدًا
كان فيه شخص واقف عند الباب الحديد.
وشبهه كان واضح جدًا.
أنا.
بس الصورة كانت أقدم من أي سنة أنا عايشها في البيت ده.
سحبت إيدي بسرعة.
ورجعت خطوة لورا.
الصندوق وقع، والصور اتفرقت على الأرض.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح من بره.
بس المفروض مفيش حد رجع دلوقتي.
رفعت راسي ناحية الصالة.
وصوت خطوات بطيئة جايه في اتجاهي.
خطوة خطوة أقرب.
وقفت مكاني، مش عارف أتحرك.
والصوت جاي من ورا الباب اللي كان المفروض مقفول.
والنور في البيت بدأ يضعف كأنه بيتسحب.
وآخر حاجة سمعتها قبل ما كل حاجة تسكت كانت
إنت لسه ما بدأتش تفهموقفت مكاني ثواني وحسيت إن الصمت حواليا تقيل بشكل مش طبيعي.
بس قبل ما أسيب الخيال يكمل لعبته في دماغي
سمعت صوت فوق.
طارق!
صوت شيرين.
مكتوم شوية بس واضح.
طلعت السلم بسرعة، كل خطوة كانت بتطفي جزء من التوتر اللي جوايا.
وصلت لحد الباب الحديد، ودفعته.
كان مقفول من بره بس مش بالقفل اللي أنا سايبه.
وقفت لحظة.
وبعدين الباب اتفتح فجأة.
وظهر مازن وهو ماسك مفاتيح.
وشه فيه استغراب إيه اللي نزلّك بدري كده؟
وراها شيرين كانت واقفة، لسه مرعوبة شوية إحنا صحينا ملقيناشك قولنا أكيد في حاجة حصلت.
بصيت لهم واحد واحد، وبعدين قلت بصوت هادي بس متوتر الباب كان مقفول من بره.
مازن رفع حاجبه لا أنا قفلته امبارح من جوه بس يمكن الباب بيعلق.
سكت لحظة، وبعدين ضحك ضحكة خفيفة إنت بقى دماغك مكملة فيلم امبارح.
بس أنا مكنتش مرتاح.
نزلنا كلنا البدروم تاني.
مازن فتح النور كامل، وبدأ يبص حواليه شوف مفيش حاجة. الصندوق زي ما هو
بس أنا قاطعته كان مفتوح الصبح.
مازن وقف.
قرب من الصندوق بص جواه.
سكت ثانيتين، وبعدين قال أنا نسيت أقفل الغطا كويس امبارح أكيد اتفتح مع الحركة.
شيرين قالت وهي بتحاول تهدي الجو بلاش نكبر الموضوع إحنا كلنا متوترين من امبارح.
جنا وقتها نادت من فوق باباااا!
طلعت أجري عليها.
كانت واقفة على السلم، ماسكة دبدوبها أنا حلمت إن باباتاني كان بيقول لي متخافيش
وقفت مكاني.
وبعدين ابتسمت ده بس حلم يا جوجو.
شالت إيديها في إيدي طيب خلاص تعالى نفطر.
طلعت معاها.
وفي اللحظة اللي طلعت فيها من البدروم
سمعت مازن ورايا بيقول بهدوء، مش باين عليه هزار بس كلمة متثقش بسرعة دي أنا ما كتبتهاش.
وقفت.
ما بصّيتش ورايا.
لكن أول مرة من بداية اليوم
حسيت إن الموضوع مش خيال دماغي بس.
بس في نفس الوقت
مفيش دليل واحد أقدر أمسكه.
وطلعت فوق وأنا عارف إن أخطر حاجة دلوقتي مش البدروم
لكن الأسئلة اللي بدأت تكبر جوايا من غير إجابات ثبت مكاني لحظة وبعدين جريت ناحية الصالة.
قلب البيت كان اتقلب تاني، بس المرة دي مفيش ضلمة غريبة ولا نور بيختفي فيه حاجة أبسط وأخطر سوء فهم جديد.
فتحت الباب بسرعة.
لقيت شيرين واقفة ومعاها شنط شوية حاجات، وشها متوتر.
ووراها
مازن.
بس مش لوحده.
كان معاه راجل كبير في السن، شايل ملف سميك.
شيرين قالت بسرعة ما تتخضش ده المهندس اللي كلمك امبارح.
وقفت مكاني.
بصيت له حضرتك دخلت الشقة إزاي؟
ابتسم بهدوء أنا استأذنت من مدام شيرين قبل ما تيجي عندي حاجة لازم أوريهالك تخص البيت.
مازن دخل الكلام بسرعة أنا جبت الراجل ده عشان يقفل موضوع البدروم ده نهائي واضح إن الموضوع بقى عامل لك توتر زيادة عن اللزوم.
سكت.
بس عيني راحت تلقائي ناحية الصور اللي كانت لسه مرمية في الأوضة.
رجعت أبص لهم طب والصور اللي في الأوضة التانية؟
شيرين رفعت حاجبها باستغراب صور إيه؟ مفيش أوضة تانية أصلاً مقفولة بالشكل ده.
المهندس قرب مني وقال بهدوء ممكن توريني؟
أخدتهم للأوضة.
اللي حصل هناك كان أبسط من كل السيناريوهات اللي دماغي بنتها.
الأوضة كانت فعلاً قديمة، بس فيها تجديدات متغطية بقماش تخزين.
والصندوق
كان صندوق أدوات قديم مفتوح، وفيه صور مش متعلقة بالغموض ولا أي حاجة.
دي كانت صور مشروع ترميم قديم للبيت قبل ما يشتروا الشقة أصلاً.
المهندس بص للصور وقال دي أرشيف شغل قديم الناس اللي قبل كده كانوا بيصوروا مراحل الإصلاح. مفيش أي حاجة غريبة.
مازن هز راسه أهو ده اللي كنت عايز أقوله البيت قديم وفيه حاجات متلخبطة، بس مفيش أي حاجة خارقة أو غريبة.
شيرين بصتلي بهدوء إحنا اتفقنا إمبارح إننا مش هنسيب خيالنا يكبر الموضوع تاني.
سكت.
حسيت بمرارة خفيفة.
أنا اللي كنت متخيل إشارات وأنا اللي كنت بربط حاجات ببعضها غلط.
المهندس قفل الملف وقال بالمناسبة الجملة اللي قلتها في البدروم غالبًا كانت من حد من العمال القدام بيحذروا بعض من الشغل تحت، مش رسالة موجهة ليك.
طلعنا كلنا للصالة تاني.
الجو بدأ يهدى فعلاً.
شيرين قربت مني وقالت انت تعبت نفسك امبارح وده طبيعي يخليك تشوف حاجات مش موجودة.
مازن ربت على كتفي أهم حاجة إننا خلصنا موضوع البدروم.
قعدت على الكنبة.
جنا جريت عليا تاني بابا هنخرج
النهارده؟
ابتسمت لأول مرة بجد من غير توتر أكيد.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة بسيطة جدًا
أخطر حاجة في البيت ده مكنتش البدروم ولا الصور ولا الأبواب.
كانت اللحظة اللي دماغك فيها تقنعك إنك شفت حاجة قبل ما تتأكد إنها موجودة أصلًا خرجنا في آخر اليوم مع جنا، كأننا بنقفل صفحة تقيلة من غير ما نقول عليها كلمة وداع.
الشارع كان عادي ضوضاء عربيات، ناس ماشية، حياة مستمرة كأن مفيش حاجة حصلت جوا البيت من ساعات.
جنا كانت ماسكة إيدي أنا وشيرين، وكل شوية تضحك على حاجة صغيرة مش مفهوم سببها غير لها هي.
مازن كان ماشي قدامنا شوية، ساكت بس باين عليه ارتياح أخيرًا.
وقفت لحظة وأنا ببص حواليّ.
نفس الدنيا.
نفس البيت اللي خضّني.
نفس البدروم اللي خلاني أعيش يوم كامل جوه دماغي مش جوا الحقيقة.
بس الإحساس جوايا كان اتغير.
قربت مني شيرين وقالت بهدوء لسه شايل الموضوع؟
هزّيت راسي مش شايل بس فاهم أكتر.
سكتت لحظة وبعدين ابتسمت ده أهم فرق.
رجعنا البيت بعد المغرب.
الهدوء كان طبيعي.
مفيش أصوات غريبة.
مفيش أبواب بتفتح لوحدها.
مفيش إشارات غامضة.
كل حاجة كانت زي ما هي من الأول.
جنا دخلت أوضتها، ومازن بدأ يجمع حاجته عشان يمشي.
قبل ما يخرج، وقف على الباب وقال لي المهم ما تخليش الخوف يفسرلك الحياة بدل ما تعيشها.
هزّيت راسي.
ومشي.
قفلت الباب وراه.
رجعت الصالة، وقعدت على الكنبة جنب شيرين.
من غير ما أتكلم.
هي بصتلي وقالت خلاص؟
قلت خلاص.
سكتنا.
وفي اللحظة دي جنا نادت من أوضتها بابا!
قومت بسرعة.
فتحت الباب.
قالت وهي بتضحك أنا كنت بحلم حاجة وحشة بس لما صحيت لقيتكم هنا، فخفتش.
حضنتها.
وقلت لها بهدوء مفيش حاجة تخوف طول ما إحنا مع بعض.
رجعت الكنبة تاني.
وساعتها بس فهمت النهاية الحقيقية للقصة
مش كل باب مقفول وراه سر
بعض الأبواب بس وراها خوف جواك بيتكلم بصوت أعلى من الحقيقة.
والمرة دي أنا اللي قفلت باب الخوف بإيدي.





