
ضحية نفسي بقلم نورهان العشري
السرير وأنا كاتمة ضحكتي.. حسيت بانتصار رهيب! مصطفى اللي كان بيأمر وينهي، واقف برا ودمه بيغلي ومش عارف يمسك عليا غلطة. أنا مبغلطش فيه، أنا بس مبقيتش أديله قيمة.
سمعت حركته برا في الصالة، رايح جاي، يرزع الكراسي، ويدخل المطبخ ويطلع.. الراجل جاله هسس! الغيرة أكلت قلبه، مش بس غيرة من لبسي و جمالي لأ. غيرة من برودي.. إزاي إيمان اللي كانت بتموت في دباديبه وبتستحمل قرفه، بقيت مش شايفاه بمليم؟حكايات نورهان العشري
أنا عارفة ومامتأكدة من كلامه مع أمه إني طالع أصيل ومش طمعان في دهبي، هو بس عينه زايغة وراشق في قصة الجوازة التانية دي عشان يثبت لنفسه إنه مرغوب، وأمه الحرباية اللي بتوزة وتوزة في ودنه عشان مصلحتها.
قولت لنفسي وأنا بغمض عيني
والله لأربيك يا مصطفى.. هخليك تلف حوالين نفسك وتكره اليوم اللي بصيت فيه لواحدة غيري، وأمك دي حسابها تقيل أوي معايا.. بس كله بوقته
تاني يوم الصبح، صحيت بدري لبست ونزلت من غير ما أقول لحد، وقابلت المحامي اللي هنا أختي جابتهولي.. محامي قعدت معاه في مكتبه وقولتله
يا أستاذ، أنا مش عايزة أرفع قضايا طلاق ولا نفقة دلوقتي خالص.. أنا عايزة اعرف جوزي كاتب إيه للست التانية؟ و الشقة اللي متجوزها فيها دي إيجار ولا تمليك وباسم مين؟ وعايزة ورق رسمي يثبت جوازه منها عشان وقت ما أحب أحطه تحت رجلي، أحطه بالدليل.
المحامي ابتسم وقال بثقة
اعتبري الموضوع منتهي يا مدام إيمان.. أسبوع بالكتير وهجيبلك قرار جوازه وشقته وكل تحركاته.. طالما مش عايزة شوشرة دلوقتي، هنلعب في الخفاء لحد ما نملك كل الكروت.
رجعت البيت وأنا حاسة إني مطمنة شوية مصطفى هيرجع يندم، وأنا اللي هحط الشروط المرة دي. حكايات نورهان العشري
تابع الجزء الرابع
الموضوع مكنش ليلة واحدة.. دا بقى اسلوب حياتي. بقيت كل يوم أصحى الصبح، أخلص طلبات بيتي وولادي في قمة النشاط، وقبل ما هو ييجي، أكون في احلى شكل .. لبس شيك، شعر مفرود، ريحة تجنن ووش زي البدر.. بس الوش دا عليه قناع من البرود ناحيته هو بالذات.
مصطفى بقا زي المجنون.. الراجل لما يلاقي مراته اللي كان ضامنها في جيبه وبيدوس عليها، فجأة بقت جميلة أوي ومش شايفاه ب تلاتة مليم، بيتجنن!
بقى يرجع البيت بدري.. يسيب أصحابه ويسيب حتى العروسةالجديدة وييجي يجري عشان يشوف إيمان هتعمل إيه النهاردة.. بقى يدخل يلاقيني قاعدة مع ولادي بنضحك ونهزر، وأول ما يدخل، يشوف مني لامبالاة و كأنه مش موجود و ارد من غير أي اهتمام
أهلاً يا مصطفى.. أكلك جاهز على السفرة.
وأسيبه وأدخل أوضتي.
في ليلة، كان رايح جاي في الصالة وهيفرقع.. دخل ورايا المطبخ وأنا بصب كباية عصير لنفسي.
قرب مني ولزق فيا وقال بنبرة كلها رجاء مخفي تحت كبريائه
إيمان.. جرا إيه ؟ مالك ؟ بقالك أسبوع على متغيرة، و تقلانه عليا! وبتنامي وتسبيني، ولا أكن في راجل معاكي في البيت.. أنتِ مبقتيش شيفاني خالص ليه؟ في إيه في دماغك؟
خدت كوباية العصير، وبصيت في عينيه ببرود رهيب، وقولتله وأنا بمر من جنبه
مفيش يا مصطفى.. أنا كويسة أوي، ومبسوطة بنفسي كدا.. أنا طول عمرك اسمعك بتقول عليا للحاجة اني نكدية ومهملة؟ أهو أنا بغير من نفسي.. بس لنفسي.. عن إذنك بقا عشان هقعد مع رؤية نذاكر.
سيبته واقف في المطبخ بيكلم نفسه، ودمه بيغلي.. الراجل اللي كان فاكر إنه كاسرني، بقا بيموت ورايا عشان بس أبص له نظرة رضا واحدة.. وأنا كل ما أشوف لهفته دي، ناري بتهدى، وبقول لنفسي
لسه يا مصطفى اصبر عليا التقيل كله جاي ورا والضربة الكبيرة لسه مجاش وقتها.
بعد يومين من قعدة المحامي، نزلت اشتريت علبة قطيفة من بتوع دهب من محلات نضيفة، ورحت عند الصايغ واشتريت طقم دهب صيني من النضيف الغالي اللي يشوفه يقول دهب لازوردي
وحطيت الطقم في العلبة، و رجعت البيت في وقت أنا عارفة إن مصطفى لسه مجاش فيه، ودخلت الصالة وأنا عاملة نفسي مش واخدة بالي إن حماتي قاعدة في مكانها بتشرب الشاي.
اول ما شافتني ابتسمت ابتسامة عريضة فقربت منها وقولتلها بهدوء
مساء الخير يا حاجة..
حماتي عينيها طلعت على العلبة القطيفة وقالت بلهفة حاولت تداريها
أهلاً يا أم رؤية. إيه العلبة الشيك دي يا بنتي؟ أنتِ نزلتِ الصاغة تاني ولا إيه؟
قعدت على الكرسي وبدأت أفتح علبة الدهب وقولتلها بخبث اتعلمته منها
اه والله يا حاجة نزلت اصل ربنا كرمني بمبلغ صغير كان ورث من ابويا ولسه بابعينه والفلوس اللي طلعت جبت طقم دهب عجبني اوي واهو الدهب أمان للزمن، تمنه فيه وهيغلى كل يوم عن التاني شوفي كدا يا حاجة وقوليلي رأيك في ذوقي؟
زينات مدت إيدها وهيمتنحة ومسكت الطقم و قعدت تتفرج عليه بانبهار نساها خطتها اللي عملتها عليا وقالت بلهفة
بسم الله ما شاء الله دا تقيل أوي يا إيمان يعمله كان جرام دا؟
قولت لها ببرود وأنا بقفل العلبة
حوالي ٢٠٠ جرام، والباقي شيلته في البنك يعني اسحب منه كل ما أحتاج حاجة.
اول ما سمعت سيرة البنك برقت بعنيها وقالت بحدة
طيب يا أم رؤية يا أصيلة يا بنت الأصول.. ومصطفى؟ مصطفى جوزك حبيبك اللي مديون والناس بتجري وراه؟ مش أولى بالفلوس دي يفك بيها ضيقته بدل ما يروح في داهية؟ دا الطقم دا والفلوس دول يحلوا أزمته في ثانية!
هنا بقا، بدأت خطتي اني اعلمها الأدب. بصتلها بهدوء و قولتلها
ياه يا حاجة! أنتِ فاكراني قاسية ولا مابحبش جوزي ؟ دا أنا كنت ناوية أبيع كل حاجة وأحط الفلوس في حجره لكن ماهو رفض وقالك أنه مش محتاجهم..
زينات اتصدمت وقالت بذهول
رفض؟ رفض إزاي؟ وقال لمين أنه مش محتاجهم؟
قولت لها ببراءة مصطنعة
قالك أنتِ من كام يوم .أنا سمعته بودني دي وهو بيكلمك في الأوضة وبيتخانق معاكي ويقولك أنا مش طماع ومستحيل أمد إيدي على دهب مراتي وفلوس أمها.. وإيمان دي هبلة وفلوس إيه اللي تغيرها.. وكمان زعق وقالك قفلي على القصة دي الصراحة يا حاجة أنا قولت الراجل عنده كرامة وعزة نفس وعيب أكسر عينه وأعرض عليه الفلوس تاني طالما هو حاسبها كدا وزعل منك لما فتحي السيرة!
زينات وشها جاب ألوان وبقت تلف حوالين نفسها من الغيظ طبعا ابنها بوظ طبختها دي حتى مفكرتش إذا كنت عرفت أنه اتجوز ولا لا ؟ و بعدين قالت بارتباك
لأ. لأ يا أم رؤية أنتِ فهمتِ غلط. دا مصطفى كان بيقول كدا عشان عزيز النفس بس هو غرقان يا بنتي والله!
قومت وقفت وخدت العلبة في إيدي وقولتلها بهدوء
لأ يا حاجة ابنك راجل وسيد الرجالة، وأنا مستحيل أهين كرامته وأديله مليم بعد ما سمعت كلامه بنفسي.. أنا هقفل على الفلوس والدهب دول في دولابي، و أشيلهم ليا و لولادي الزمن، ومصطفى زي ما قولتلك راجل و يعرف يحل مشاكله بمعرفته،من غير ما يحتاج لواحدة هبلة وعبيطة زيي.. مش كدا بردو يا حماتي يا حبيبتي؟ اه و ابقي كمان خليه يجيبلك خدامة تخدمك عشان أنا مبقاش فيا حيل اخدم حد.
سيبتها واقفة في الصالة بتغلي، حرفياً النار بتاكل في قلبها.. بعد ما كبستها ولبستها في الحيط مع ابنهااللي هتروح تفرغ غلها كله فيه أول ما يدخل من الباب
دخلت أوضتي وحطيت العلبة الفالصو في الدولاب وقفلته، وقعدت على السرير وأنا بفكر أخد حقي ازاي من جوزي اللي كسر خاطري وغدر بيا
تابع الجزء الخامس
أول ما مصطفى دخل من البوابة طلعت له زينات جري و وشها كان مقلوب وعينيها بتطق شرار وهي بتقول بصوت مكتوم ومليان غل
أهلاً يا بيه. شوفت اللي حصل بسبب عندك ؟
مصطفى بصدمة
حصل ايه؟
زينات بقهر
منك لله يا مصطفى بوظت الطبخة بكلامك الماسخ اللي قولتهولي في الأوضة! الهانم مراتك كانت واقفة ورا الباب وسمعتك وأنت بتقولي مش عايز من دهبها حاجة وقفلي على القصة دي! البت جالها فلوس تاني وجابت طقم دهب كمان و عاينة الباقي في البنك و عائشة حياتها احسن عيشة وقالتلي مصطفى سيد الرجالة وعنده عزة نفس وأنا مستحيل أكسر عينه وأعرض عليه مليم بعد ما سمعته بيرفض كلامك يا حاجة ويقول إني هبلة. ضيعت من إيدينا كل حاجة
زينات كانت عمالة تندب وهي بتغلي من الغضب على الفلوس والدهب اللي طاروا من إيدها، لكن مصطفى مكنش سامع ولا كلمة منها. الكلمة الوحيدة اللي لفت في دماغه زي القنبلة هي أن إيمان كانت واقفة ورا الباب وسمعت كل كلمة
ملامحه اتصلبت، وشه جاب ألوان. زينات فكرت إن إيمان زعلت عشان اتقال عليها هبلة وعبيطة لكن مصطفى قلبه وقع في رجله. دماغه راحت لبعيد و افتكر تفاصيل كلامه مع أمه امبارح ورا الباب لما قالها بعصبية أنا مش فاهم انتي عايزة ايه من دهب أمها أنا راجل عريس و عايز أشوف اللي ورايا مش ناقص عكننة وافتكر جملة أمه البت ايمان دي لا هطلة ولا عبيطة والفلوس لو جريت في أيدها هتتقلب علينا
مصطفى حس بركبه سابت، وجاتله حالة ذهول وهو بيقول لنفسه برعب يا نهار أسود.. يعني إيمان سمعتني وأنا بقول أنا راجل عريس وعايز أشوف اللي ورايا؟ سمعت أمي وهي بتقول الفلوس لو جريت في إيدها هتتقلب علينا؟ يعني عرفت؟ عرفت إني اتجوزت عليها؟!
زينات كانت لسه مكملة زعيق وتلطم
أنت مبلم كدا ليه؟ بقولك الفلوس والدهب في الدولاب فوق وهتوديهم البنك. اتصرف يا مصطفى وروح خد منها الفلوس!
مصطفى زق أمه بعصبية لدرجة إنها رجعت لورا خطوتين، وسابها واقفة تصرخ وطلع يجري على السلم زي المجنون.. كان بيسبق رجليه، قلبه بيدق في صدره زي الطبلة، وعرق الخوفمغرقه.. كان خايف يدخل الشقة يلاقيها لمت هدومها وخدت العيال





