
ربيت بناتى التؤام القعيدتان لوحدي
قدامه رقم بالشكل ده.
نور قالت
إحنا مش عايزين الفلوس.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
إحنا عايزينك.
هنا أكملت
إحنا طول عمرنا شايفينك بتتعب.
وشايفين كل حاجة ضحيت بيها.
وعارفين إنك عمرك ما اشتكيت.
سكتت شوية.
وأضافت
وعشان كده عملنا حاجة من وراك.
ابتديت أقلق من جديد.
حاجة إيه؟
البنتين بصوا لبعض.
وبعدين هنا قامت.
وراحت أوضتها.
رجعت بعد دقيقة.
وفي إيديها ملف أزرق.
حطته قدامي.
فتحته.
واتفاجئت.
أوراق علاج.
تقارير طبية.
أبحاث.
مراسلات.
وتقارير مستشفيات.
رفعت عيني باستغراب.
نور ابتسمت.
وقالت
إحنا من سنتين بنشتغل.
قلت
تشتغلوا؟
قالت
عن بعد.
هنا أكملت
كنا بنترجم ونصمم وندرس أونلاين.
وكل جنيه كنا بنحوشه.
قلت بعدم فهم
ليه؟
نور مسحت دموعها.
وقالت
عشان نكمل علاجك.
اتجمدت مكاني.
علاجي أنا؟
هنا قالت
فاكر إننا مش عارفين؟
قلبي انقبض.
لأنهم عرفوا.
عرفوا السر اللي كنت مخبيه.
أزمة القلب.
والإرهاق المزمن.
وإن الدكتور قالي من سنة لازم أرتاح.
لكن أنا تجاهلت كلامه.
لأن كان عندي هدف واحد.
هم.
نور قالت
إنت فاكر إننا ما كناش بنشوفك وإنت بتتعب؟
هنا قالت
فاكر إننا ما كناش بنسمعك وإنت بتكح طول الليل؟
دموعي نزلت.
لأول مرة أحس إني مكشوف قدامهم بالشكل ده.
فريد وقتها قال بهدوء
البنات دول أكبر من سنهم بكتير.
فعلاً.
كان عنده حق.
الحياة خلتهم ينضجوا بدري.
زي ما خلتني أكبر عشرين سنة زيادة.
لكن المفاجآت ما كانتش خلصت.
لأن فريد فتح ملف تاني.
وقال
في حاجة لازم تعرفها.
بصيت له.
إيه كمان؟
قال
في شخص رفع قضية من شهرين.
قلبي دق بقوة.
قضية إيه؟
قال
بيطالب بنصيبه في الميراث.
قلت بسرعة
مين؟
نظر للبنات.
ثم رجع بصلي.
وقالالجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي
أم هنا ونور رجعت.
ساد الصمت.
صمت ثقيل جدًا.
حسيت إن الأوضة كلها بقت أضيق.
بعد 12 سنة كاملة.
بعد ما سابت بنتين عاجزين وقتها.
بعد ما اختفت بدون كلمة.
ترجع دلوقتي؟
وترجع عشان الميراث؟
بصيت للبنات.
لقيت الخۏف في عيونهم.
ولأول مرة من سنين طويلة…
عرفت إن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش.
فضلت باصص لفريد المنشاوي كأني مستني منه يقول إنه بيهزر.
لكن ملامحه كانت جادة.
للدرجة اللي خلتني أعرف إن الموضوع حقيقي.
قلت بصوت مخڼوق
رجعت؟
هز رأسه.
من شهرين تقريبًا.
هنا شدت على إيدي.
أما نور فكانت باصة قدامها وساكتة.
قلت
عايزة إيه؟
فريد رد بهدوء
في
البداية طلبت تقابل البنات.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
بعد 12 سنة؟
سكت.
فكملت
بعد ما سابتهم وهما مش قادرين يتحركوا؟
بعد ما عمرها ما سألت عنهم؟
بعد ما كنت أنا اللي بشيلهم على كتفي للمستشفى والمدرسة والعلاج؟
محدش رد.
لأن الحقيقة كانت واضحة.
فريد قال
لما البنات رفضوا مقابلتها… رفعت قضية.
لفيت ناحيتهم.
إنتوا قابلتوها؟
هنا هزت رأسها بالنفي.
وقالت
لا.
نور أضافت
حتى ما شفناهاش.
هي حاولت تبعت ناس يكلمونا.
لكن إحنا رفضنا.
ساعتها حسيت بفخر كبير جوايا.
مش لأنهم رفضوا أمهم.
لكن لأنهم كانوا بيفكروا بعقل.
مش بعاطفة لحظية.
فريد فتح الملف.
وقال
هي بتدعي إنها ليها حق في جزء من الثروة باعتبارها الوالدة.
قلت بعصبية
والقانون؟
ابتسم لأول مرة.
القانون مش معاها.
تنفست براحة بسيطة.
لكنه أكمل
لكن القضية هتحتاج وقت.
رجعت أتضايق.
لأن أي قضية معناها توتر ومشاكل ومحاكم.
والبنتين كانوا أخيرًا بدأوا يعيشوا حياة طبيعية.
بعدسنين طويلة من الألم.
في الليلة دي ما حدش عرف ينام.
كل واحد كان غرقان في أفكاره.
أنا قعدت في البلكونة لحد الفجر.
أفتكر السنين اللي فاتت.
وأفتكر أول يوم بعد ما أمهم مشيت.
فاكر هنا وهي بتسأل
ماما هترجع إمتى؟
وفاكر نور وهي مستنية مكالمة في عيد ميلادها.
كل سنة.
وبعدين تبطل تسأل.
كأنها اقتنعت إن الانتظار ملوش معنى.
فجأة سمعت صوت الباب.
بصيت.
لقيت هنا جاية ناحيتي.
قعدت جنبي.
وقالت
إنت زعلان؟
ابتسمت رغم التعب.
شوية.
قالت
عشانها؟
هززت رأسي.
لا.
استغربت.
قلت
أنا زعلان عشانكم.
سكتت.
فكملت
كنت أتمنى ما تعدوش بكل ده.
هنا ابتسمت.
ابتسامة صغيرة.
وقالت
بس لو ما حصلش كل ده…
كنا هنعرف قيمتك إزاي؟
الجملة دي فضلت ترن في وداني ساعات طويلة.
بعد أسبوع.
وصل استدعاء رسمي للمحكمة.
وكان لازم نحضر.
اليوم ده كان صعب.
مش عشان القضية.
لكن عشان احتمال نشوفها.
ولما دخلنا قاعة المحكمة…
فعلاً كانت موجودة.
أول مرة أشوفها بعد 12 سنة.
كبرت.
وشعرها بقى فيه خصلات بيضا.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري…
إنها ما كانتش باصة للبنات.
كانت باصة للملفات.
وللمحامين.
وللأوراق.
وكأن القضية أهم من أي حاجة.
أما هنا ونور…
فكانوا واقفين ورايا.
متمسكين بيا.
القاضي بدأ الجلسة.
والمحامي بتاعها بدأ يتكلم.
قال إنها مرت بظروف نفسية صعبة.
وإنها اضطرت تسيب البيت.
وإنها دلوقتي بتحاول تصلح الماضي.
كنت ساكت.
لكن جوايا ڠضب سنين.
لحد ما القاضي طلب يسمع رأي البنات.
هنا وقفت.
وكل القاعة سكتت.
قالت بصوت ثابت
حضرتك… أنا مش عايزة أتكلم عن الفلوس.
القاضي قال
اتفضلي.
قالت
أنا عايزة أتكلم عن أبويا.
وبصت ناحيتي.
كملت
لما كنت بعيطبالليل كان موجود.
لما كنت بخاف كان موجود.
لما كنت بحتاج عملية كان موجود.
لما كنت بقع كان بيرفعني.
صوتها بدأ يهتز.
لكنها كملت.
أما والدتي…
سكتت لحظة.
فأنا ما أعرفهاش.
القاعة كلها كانت ساكتة.
نور وقفت بعدها.
وقالت
إحنا مش بنكره حد.
لكن في ناس بتبقى أهل بالاسم.
وفي ناس بتبقى أهل بالأفعال.
وبعدين أشارت ناحيتي.
وقالت
وده الإنسان اللي ربانا.
أنا وقتها كنت بحاول أمسك دموعي.
بالعافية.
القاضي استمع للكلام كله.
وأجل القضية لشهر.
لكن وأنا خارج من المحكمة…
حصل شيء ما كنتش متوقعه.
أم البنات وقفت قدامي.
وقالت
محمود… ممكن أتكلم معاك دقيقة؟
بصيت لها.
12 سنة كاملة اختصروا نفسهم في لحظة.
قلت
خير؟
قالت
أنا غلطت.
أول مرة أسمع منها الجملة دي.
لكن الغريب…
إني ما حسيتش بأي انتصار.
ولا أي راحة.
لأن بعض الچروح لما تطول سنين…
الاعتذار لوحده ما بيكفيش.
قالت وهي بتحاول تمسك دموعها
أنا كنت ضعيفة.
رديت بهدوء
ممكن.
بس الضعف حاجة…
وترك الأطفال حاجة تانية.
سكتت.
وما لقتش رد.
كملت
لو كنتي رجعتي بعد شهر.
أو سنة.
أو حتى خمس سنين.
كان ممكن نفهم.
لكن 12 سنة؟
نزلت رأسها.
وأنا مشيت.
من غير ما أستنى جواب.
بعدها بأيام قليلة…
حصلت مفاجأة جديدة.
فريد المنشاوي اتصل بيا.
وصوته كان متوتر لأول مرة.
قال
تعالى الشركة حالًا.
قلت
في إيه؟
رد
في مشكلة كبيرة.
قلبي اتقبض.
وسألته
خير؟
قال
في حد بيحاول يزور أوراق تخص الميراث.
اتجمدت مكاني.
وسألته بسرعة
مين؟
سكت ثواني.
ثم قال
للأسف… الموضوع أكبر مما كنا متخيلين.
والاسم اللي ظهر في التحقيقات…
… هيفاجئك جدًا.
قفلت المكالمة وأنا حاسس إن قلبي هيخرجمن صدري.
مين ممكن يزور أوراق الميراث؟
وليه؟
الثروة أصلًا كانت موثقة قانونيًا من سنين طويلة.
إيه اللي ممكن يخلي حد يخاطر ويعمل حاجة زي دي؟
وصلت مقر الشركة بعد أقل من نصف ساعة.
لقيت فريد المنشاوي مستنيني.
ومعاه محامي الشركة.
وأول ما دخلت، حطوا قدامي مجموعة أوراق.
بصيت فيها بسرعة.
وبعدين وقفت فجأة.
لأن
الاسم المكتوب





