قصص قصيرة

سر زوجي ١ حكايات زهرة

والعياط والخوف في المستشفى مكنش عليا أنا ولا على صحتي، ده كان خايف على ابنه اللي في بطن مراته التانية! بيتي اللي بنيته طوبة طوبة، طلع فيه شريكة تانية هدمت كل حاجة في لحظة وأنا آخر من يعلم.

كتمت صرختي وعضيت شفايفي لحد ما جابت دم عشان مطلعش أي صوت، وبإيد بترتعش أخدت سكرين شوت من المحادثة وبعتها لموبايلي ومسحتها فوراً ورجعت كل حاجة مكانها.

في نفس اللحظة خرج شريف من الحمام وهو بينشف شعره، ولما شافني واقفة عند السرير اتخض: “إيه

اللي موقفك يا نادية؟ مش قايلك ارتاحي برة؟”

بصيت للراجل اللي عشت معاه عمري كله، وحسيت إني شايفه واحد غريب ومقزز.. هزيت راسي وقلت ببرود غريب مغطي بركان جوايا: “تعبانة شوية ومخنوقة، هنام هنا.”

اتغطيت باللحاف لحد راسي، وهناك.. وسط الضلمة، سبت دموعي تنزل في صمت. لكن دموعي المرة دي مكنتش دموع ضعف، كانت دموع بداية الحرب.

السرير اللي عشت فيه معاه عشرين سنة حسيت إنه اتقلب تابوت. طول الليل وأنا سامعة نَفَسه وهو نايم جنبي، نَفَس هادي ومنتظم، والراجل ولا كأنه لسه دافن مراته بالحيا من كام ساعة! كنت ببص للسقف وعيني مبتغفلش، وكل ثانية بتعدي والدموع بتكوي خدي، كنت بسأل نفسي: “أنا قصرت في إيه؟” عشرين سنة عقم، رضينا بيهم وعشنا، وعمري ما حسسته إنه ناقصه عيل، شيلته في عيني وشالني في عينه.. أو ده اللي كنت فاكراه! طلع كان بيدور على “حجر الأساس” مع العيلة الصغيرة اللي عملها من ورايا، وسابني أنا الهدد اللي ملوش لازمة.

أول ما الشمس طلعت، شريف صحي وبدأ يتحرك في الأوضة بخفة عشان ميصحينيش، عمل نفسه حنين ودخل المطبخ، وبعد شوية جابلي صينية فطار لحد السرير. وشه كان

مرسوم عليه طيبة وبراءة تخليني عايزة أصرخ في وشه وأقطع الجلد ده.

“صباح الخير يا نادية.. عملتلك بيض مسلوق وعصير برتقال فريش عشان تعوضي الدم.. يلا يا حبيبتي عشان تاكلي وتاخدي علاجك.”

بصيت للكل ده بقرف مكتوم، وقفت على حيلي وقلت بنبرة هادية وميتة:

“شكرًا يا شريف، ماليش نفس.. أنا قايمة ألبس عشان ورايا مشوار.”

اتخض ووشه اتقلب في ثواني:

“مشوار إيه يا نادية؟ أنتي اتجننتي؟ أنتي لسه بتنزفي ومبقالكيش يومين طالعة من المستشفى! الدكتورة قالت راحة تامة!”

لفيت وشي ليه وبصيت في عينيه مباشرة، وبمنتهى البرود قلتله:

“الدكتورة اللي قالتلك أنت.. مش أنا. أنا رايحة لدكتورة تانية خالص، دكتورة أمراض نسا مامت صاحبتي، عشان أطمن على نفسي، وبما إن الموضوع “لخبطة هرمونات” زي ما بتقول، فمفيش داعي للخوف ده كله.. متقلقش.”

حاول يمسك إيدي ويمنعني، صوته بدأ يترعش:

“يا نادية اسمعي الكلام، أنا خايف عليكي، بلاش عناد.. لو عايزة تروحي، أنا هوديكي بنفسي بس مش النهاردة.”

نترت إيدي منه بقوة:

“لأ، هروح لوحدي.. ارتاح أنت.”

نزلت وسيبته واقف مكانه والشك هياكله، ونزلت ركبت تاكسي،

بس مروحتش لدكتورة نسا.. أنا روحت للعنوان اللي أنا حافظاه زي اسمي، عنوان شركة شريف اللي مروة السكرتيرة شغالة فيها. طول الطريق وجسمي كله بيترعش، مش خوف منها، لأ.. خوف من المواجهة، خوف من اللحظة اللي هشوف فيها الست اللي سرقت مني جوزي وعمري.

وصلت الشركة، دخلت بكل هيبتي، الموظفين كلهم عارفيني، رحبوا بيا بابتسامات منافقة، سألت على مروة، شاوروا لي على مكتبها. مشيت خطواتي كانت تقيلة زي الرصاص، فتحت الباب ودخلت من غير ما أخبط.

كانت قاعدة ورا المكتب، شابة، صغيرة، في أواخر العشرينات، ملامحها عادية بس ميكب كامل ولبس ضيق.. أول ما شافتني، وشها اتخ.طف ولونها خ.طف، وقفت بسرعة وقالت بتلعثم:

“مدام نادية!.. أهلاً وسهلاً بحضرتك.. أستاذ شريف مش هنا، هو واخد إجازة النهاردة عشان..”

قاطعتها وأنا بقعد على الكرسي اللي قدام مكتبها بكل برود، وحطيت شنطتي:

“عشان مراته تعبانة؟ وعشان ابنكم وحجر أساسكم اللي خايفين عليه؟”

الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة، البنت رجليها مأشلتهاش وقعدت تاني على الكرسي، عينيها بدأت تروح وتيجي في الأوضة بر.عب، وبدأت تتلعثم:

“مدام نادية.. حضرتك فاهمة

غلط.. أنا.. أنا وأستاذ شريف..”

طلعت موبايلي وفتحت الاسكرين شوت وحطيته قدام وشها:

“أنا مبفهمش غلط يا مروة.. الشات ده بتاع مين؟ والابن ده ابن مين؟ شريف متجوزك من ورايا بقاله قد إيه؟ أنطقي بدل ما أعملك فضيحة هنا في الشركة ألم عليكي أمة لا إله إلا الله!”

البنت بدأت تعيط، دموع تماسيح، وقالت وهي بتداري بطنها بإيدها:

“والله العظيم هو اللي ضغط عليا! بقالنا سنة متجوزين عرفي.. وكان بيقولي إنه نفسه في عيل يشيل اسمه، وأنتي مبتخلفيش.. ولما حملت الشهر اللي فات، قالي إنه هيصلح الأمور وهيقولك، بس لما أنتي تعبتي إمبارح والنزيف جالك، هو جاله ر.عب.. الدكتور قال ل شريف إن النزيف بتاعك ده ملوش علاقة بمرض، ده صدمة أو زعل، وشريف خاف تكوني عرفتي، وخاف على الجنين في بطني من التوتر والدوشة!”

سمعتها والضحكة طلعت مني غصب عني، ضحكة وجع وكسرة وقرف. النزيف اللي جالي مكنش سرطان في الرحم.. ده كان رحمي بيصرخ من الغدر اللي عايشة فيه، جسمي كان حاسس بالخيانة قبل عقلي! شريف مكنش مرعوب عليا في المستشفى، ده كان مرعوب لكون عرفت فيطلق مروة، أو يكون خايف على “الوريث” اللي

جاي في السكة!

قمت وقفت، وبصيتلها بقرف:

“مبروك عليكي يا مروة.. مبروك عليكي راجل ، عاش معايا عشرين سنة وضحي بيا في ثانية عشان حتة عيل.. بس افتكري كويس، اللي يخون أولى، يخون تانية.. والدايرة بتدور.”

أخدت حاجتي وخرجت، والدموع كانت مغرقة وشي بس راسي مرفوعة. ركبت التاكسي ورجعت على البيت. أول ما فتحت الباب، لقيت شريف قاعد في الصالة، رايح جاي، وشكله زي المجنون من القلق. أول ما شافني جري عليا:

“كنتي فين يا نادية؟ كلمت الدكتورة صاحبتك قالتلي مجاتش! أنتي كنتي فين وحصل إيه؟”

رميت الشنطة على الأرض، وبصيتله بنظرة خلت ركبه تسيب:

“كنت عند مروة يا شريف.. مروة السكرتيرة.. قصدي مراتك أم ابنك!”

الكلمة وقعت عليه زي الحيطة اللي اتهدت فوق دماغه. شريف ثبت في مكانه، وشه بقا أبيض زي الورقة، وبدأ يبلع ريقه وصوته اتقطع تماماً:

“نادية.. أنا.. أنا هفهمك.. والله العظيم الموضوع مش زي ما أنتي فاكرة..”

“مش زي ما أنا فاكرة إيه؟!” صرخت فيه بكل الطاقة اللي كانت مكبوته جوايا، صرخة هزت حيطان الشقة: “مش زي ما أنا فاكرة إني عشت عشرين

سنة مع راجل منافق وكداب؟ إني شيلت عقمك وعقمي ورضينا، وفي الآخر تروح تتجوز عيلة صغيرة من ورايا عشان تخلف؟ وتكدب عليا في المستشفى وتقولي هرمونات وأنت بتعيط على ابنك اللي خايف تفقده؟ أنت إيه يا أخي؟ أنت مفيش في قلبك رحمة؟”

قرب مني وحاول يمسك كتفي وهو بيعيط بجد المرة دي، دموع ندم وخوف من الفضيحة:

“يا نادية ارجوكي اسمعيني.. أنا بحبك أنتي، أنتي الأصل وأنتي كل حياتي.. مروة دي كانت غلطة، شهوة ونفسي في عيل، الشيطان وزني.. أنا مقدرش أستغنى عنك، أنتي اللي عملتيني وشيلتيني في طفولتي وشبابي.. والله العظيم هطلقها، هطلقها حالا ومستغني عن العيل بس متسيبنيش!”

بصيتله باحتقار، ونفضت إيده بقوة:

“تطلقها؟ تطلقها وتتخلى عن ابنك عشان تحافظ على منظرج قدام الناس؟ أنت طلعت مقزز أكتر مما كنت فاكرة.. الست اللي تفرط في كرامتها بعد العمر ده كله تبقى مش ست.. وأنا كرامتي فوقك وفوق ابنك وفوق العشرين سنة اللي ضاعوا من عمري معاك.”

دخلت أوضة النوم، جبت شنطة سفر كبيرة، وبدأت ألم فيها كل لبسي وحاجتي، وهو ورايا بيبكي ويتمسح في رجلي ويترجاني:

يا نادية بلاش فضايح، هنقول إيه لأهلك وللناس؟ هيقولوا شريف خانها بعد السن ده؟ ابوس إيدك سامحيني.”

“الناس؟ أنت كل اللي هامك الناس؟” قلتها وأنا بقفل الشنطة بقوة. “الناس هتعرف إنك راجل خاين.. وأنا مش هسيبلك الشقة دي، الشقة دي بفلوسي وورثي من أبويا، والكل عارف كدة.. قدامك 24 ساعة تلم حاجتك وتغور من هنا، وتروح لـ “حجر أساسك” وعيشتك الجديدة.. ورقة طلاقي تجيلي لحد باب البيت، وإلا وقسمًا بالله هرفع عليك قضية خلع وأفضحك في شركتك وفي كل حتة.”

شيلت الشنطة، وبصيت للأوضة وبصيتله للمرة الأخيرة.. الراجل اللي كنت بتمو.ت لو غاب عني ساعة، بقيت مش طايقة أشم ريحته في المكان. خرجت من الشقة وقسوت قلبي كانت أقوى من أي وجع. النزيف وقف، وجسمي بدأ يهدأ، وكأن الرحم أعلن براءته من الحزن أول ما الحقيقة ظهرت.

نزلت وروحت لبيت أخويا، وأنا عارفة إن اللي جاي مش سهل، والوحدة صعبة في السن ده.. بس العيشة بكرامة وبرأس مرفوعة، أحسن بمليون مرة من العيشة مع راجل بيبيع عشرة العمر في ثانية عشان وهم. دي مش نهايتي.. دي بداية حياتي الحقيقية، من غير كدب ومن غير شريف.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى