قصص قصيرة

سر زوجي ١ حكايات زهرة

تلات سنين كاملين عدوا على انقطاع الطمث عندي، وفجأة بدون أي مقدمات، لقيت نفسي بنزف د…م. في الأول كنت فاكرة إن أنا اللي في مصيبة ومريضة، ومكنتش أعرف إن الراجل اللي نايمه جنبه على سرير واحد بقالي أكتر من عشرين سنة هو اللي شايل سر ميتحكيش !!!!!

أنا ست كبيره والطمث عندي مقطوع بقالي اكتر من تلات سنين كاملين.

وعشان كده، اليوم ده لما دخلت الحمام ولقيت نفسي بنزف، الدنيا اسودت في عيني.

الد…م كان أحمر فاقع يخض.

ركبي سابت في ساعتها، وجسمي كله نمل، وأفكار مر.عبة بدأت تهاجم دماغي ورا بعض..ياترى فيه ايه

ممكن يكون سرطان في الرحم؟

مقدرتش أكمل تفكير، وخفت من كتر الر.عب.

أول ما كلمت جوزي “شريف”، ساب شغله وجري على البيت ولمحته وشه باهت وأبيض من وشي ميت مرة من الخضة. من غير ولا كلمة، شالني وطلع بيا على العربية.وكان مرعوب بطريقه خوفتني اكتر

هو دايما بيخاف عليا بس المرة دي كان خوفه اكبر كنت حاسة بيه كويس، إيده كانت بترتعش.

“متخافيش يا نادية، أنا جنبك ومش هسيبك.”

صوته كان مخنوق ومكتوم وهو بيطير بيا على المستشفى.

دخلنا الطوارئ، ودوخوني بين تحاليل وأشعة.. سحب دم، وسونار، وكشف نسا. كنت واقفة وزي المخد.رة، ماليش أي رد فعل غير الر.عب اللي مفارقنيش

طول الوقت ده، شريف كان ماسك إيدي ومكلبش فيها، وكف إيده كان عرقان ومبلول من التوتر.

وقت انتظار النتيجة كان طويل وممل ومبيخلصش، كنت ساندة راسي على كتفه وحاسة إني هغمى عليا في أي لحظة.

لحد ما

الباب اتفتح، وخرجت دكتورة شابة ماسكة التقرير في إيدها، بصتلي وبصت لشريف بنظرة غريبة ومربكة جداً، وقالت:

“لو سمحت يا أستاذ شريف، ممكن تتفضل معايا برة ثانية واحدة؟”

طلبت توشوشه هو بس وتتكلم معاه لوحده.

في اللحظة دي قلبي اتعصر من الخوف: “يا دكتورة، في إيه؟ هو في حاجة م ينفعش أسمعها؟”

مسكت في قميص جوزي جامد، طبطب على إيدي براحة وهو بيحاول يبان هادي ومتماسك: “مفيش حاجة يا حبيبتي، خليكي مرتاحة هسمع الدكتورة وأرجعلك فوراً.”

خرج معاها وقفلوا الباب وراهم.

من ورا زجاج العيادة المغبش، كنت شايفاهم.. الدكتورة بتتكلم، وشريف واقف بيسمع، وكل شوية راسه بتنزل في الأرض أكتر وأكتر، وفجأة لقيته رفع إيده ومسح وشه.. كان بيعيط.

جسمي كله تلج في مكانه.

خلاص، كدة قُضي الأمر.. أكيد النتيجة كارثة.

طول عمري كنت بحب الحياه وصحتي كانت حلوه ومفكرتش في يوم في المو.ت او في الامراض حتى …دلوقت جسمي فيه مصيبه…مصيبه حتى مش قادره اتخيلها؟

بعد فترة طويلة، الباب اتفتح ودخل شريف وعينيه حمرا دم، ومش قاد يحط عينه في عيني زي ما يكون عامل كارثه

بصيتله وأنا مستنية حكم الإعدام: “في إيه يا شريف؟ الدكتورة قالتلك إيه؟”

هز راسه وقال بنبرة مهزوزة: “مفيش يا نادية، مفيش حاجة خالص.”

قرب عشان يغمرني في ح.ضنه، بس أنا بعدت عنه فوراً: “شريف! بص في عيني وكلمني.. قولي الحقيقة أنا عندي إيه؟ أنا عندي سرطان صح؟”

هز راسه تاني وعينه مليانة دموع: “يا نادية متوهميش نفسك، الدكتورة قالت

شوية لخبطة هرمونات مش أكتر، السن ده بيحصل فيه كدة عادي.. يلا بينا نرجع البيت ترتاحي وأعملك لقمة تتغذي…انتي لازم تتغذي علشان الدم اللي فقدتيه.”

كان بيكدب..

عشرة عمر أكتر من عشرين سنة مخلية أي حركة أو نبرة أو رفة عين منه كتاب مفتوح قدامي، إيده كانت بترتعش بشكل مش قادر يسيطر عليه أبداً…بقيت متاكده اكتر انه بيضحك عليا واني في خطر محتوم

طول الطريق الرجوع لشقتنا في مصر الجديدة، السكوت جوة العربية كان يخنق، كذا مرة يفتح بوقه عشان يتكلم ويرجع يسكت، وأنا كمان مسألتش.. لاني عرفت إنه مش هيقول الحقيقة.

لما وصلنا، نزل ولف عشان يفتحلي باب العربية بكل حنية وزي عادته، وهو بيوطي عشان يسندني، وقعت حاجة من جيب الجاكيت بتاعه على الأرض وعملت صوت.

كانت ورقة مطبقة ، مديت إيدي بسرعة ولمحتها قبل ما يلحق يخبيها، وشه اتخ.طف وبان عليه الر.عب وحاول يشدها مني: “دي إيه يا شريف؟”

قال بسرعه وخوف…ولا حاجه ولا حاجه هاتيها

مردتش عليه فتحت الورقة، وياريتني مت قبل ما افتحها عرفت وقتها سبب خوفه وندمه… كان مكتوب في أولها بخط واضح صدم عيني

فتحت الورقة، وكان مكتوب في أولها بخط واضح صدم عيني:

“فاتورة شراء – محلات كيدز ستور لأدوات الأطفال”

محل براند وغالي جداً لطلبات البيبي.. نزلت بعيني تحت على الأصناف المكتوبة:

لبن بودرة رقم 1 مستورد، حفاضات مقاس (S)، تيتينة سيليكون.

الإجمالي: 2000 جنيه.

تاريخ الشراء: إمبارح!

في اللحظة دي، حسيت إن قلبي وقع في مياه تلتج.

قَبضت إيدي على الفاتورة وصوابعي تِلتجت: “إيه الكلام ده يا شريف؟”

صوتي كان هادي بطريقة تخوف، وهو وشه بقا أصفر زي الليمونة، وبلع ريقه بصعوبة وقال وهو بيحاول يبتسم ابتسامة مكسورة:

“أصل.. دي.. دي فاتورة بتاعة أستاذ محمد زميلي في الشغل، مراته لسه والدة ومكنش عارف يشتري إيه، فطلب مني أعدي أجيبهمله وأنا راجع.”

محمد؟ أنا عارفاة كويس، ده لسه متخرج جديد والـشهر اللي فات استلف من شريف مبلغ عشان يدفع قسط شقته، واحد بظروفه دي هيشتري طلبات لبيبي بألفين جنيه ومن محل براند؟

بصيت في عينه مباشرة، فتهرب ببصره وقال: “يلا نطلع الشقة الأول، صحتك بالدنيا يا نادية.”

حاول يسندني ففضت إيده عني وطلعت لوحدي. أول ما دخلنا البيت، بدأ يتعامل معايا باهتمام مبالغ فيه ومش طبيعي؛ يصبلي مياه، يظبطلي المخدات، ودخل المطبخ يعملي شوربة دافية وهو بيقول: “ارتاحي خالص ومتحركيش، الدكتورة شددت على الراحة التامة.”

وهو أصلاً ميعرفش الدكتورة قالت إيه!

كنت صامتة على الكنبة وقافلة عيني، وفي دماغي ثلاث حاجات بيلفوا زي العقارب:

دموعه وخوفه في المستشفى.

فاتورة محل الأطفال.

ونزيفي المفاجئ.

كلها خيوط بدأت تتربط في دماغي وتخنقني. شريف كان بيحاول يداري مصيبة كبيرة ورا الستار ده.

سمعت صوت مياه الدش اشتغلت، دخل الحمام.. ودي كانت فرصتي.

قمت بسرعة من على الكنبة ودخلت أوضة النوم، موبايله كان محطوط على الكومودينو بيشحن، قلبي كان بيدق زي الطبلة، الباسورد هو هو (تاريخ ميلادي) مغيروش

من سنين. كتبت الأرقام والشاشة فتحت.

دخلت على الـ WhatsApp

فتحت الشات، في الأول كان كلام عادي عن الشغل والمواعيد، فرلت لفوق بسرعة.. بسرعة.. لحد ما وصلت لرسالة مبعوتة العصر، في نفس الوقت اللي سابني فيه في العيادة وخرج مع الدكتورة.

شريف كاتب لها: “التحاليل ظهرت، والموضوع طلع معقد وفي خطورة.”

ردت عليه في ثواني: “في إيه يا حبيبي طمني؟”

وبعدها بدقيقة بعتت رسالة زلزلت الأرض تحت رجلي:

“طب وابننا.. حجر أساسنا حيروح؟ شريف أنا مراتبك وأم ابنك، والشرع عاطيني الحق إنك تخاف عليا وعلى ضنايا زيها بالظبط!”

مراته!

الكلمة نزلت على قلبي زي مياه نار.. يعني هو مش مجرد خاين، ده متجوز عليا في السر!

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى