
كان زوجي قد دخل ليستحمّ للتو عندما أضاء هاتفه برسالة تقول انا حامل
الشيء الوحيد الذي يؤلمني؟
رفع رأسه.
قلت بهدوء
ليس أنك خڼتني…
بل أنك جعلتني أكره نفسي خمس سنوات، وأعتقد أنني السبب في كل شيء… بينما كنت تعرف الحقيقة منذ اليوم الأول.
فتحت الباب.
خرجت.
وأغلقته خلفي بهدوء.
في تلك اللحظة، لم أشعر بأنني خسړت زوجًا…
بل شعرت أنني أخيرًا استعدت المرأة التي رأيتها في المرآة، تلك التي كانت تعرف أن كرامتها لا تُساوَم، مهما كان الثمن.
مرّ شهران.
لم أتواصل مع دييغو، ولم أحاول حتى أن أعرف أين أصبح.
كل ما كنت أعرفه أن محاميَّ أخبرني بأن دعوى الطلاق تسير بسرعة، وأن المحكمة جمّدت جزءًا من أمواله إلى حين الفصل في قضية التعويض.
ولأول مرة منذ سنوات…
كنت أنام دون أن أبكي.
في صباح أحد الأيام، بينما كنت أرتب شقتي الجديدة، رنّ هاتفي.
رقم مجهول.
ترددت، ثم أجبت.
جاءني صوت فتاة أعرفه جيدًا.
فاليريا… أنا كاميلا.
ساد الصمت بيننا لثوانٍ.
ثم قالت بخجل
أعلم أنك لا ترغبين في سماع صوتي…
لكن هناك شيء يجب أن تعرفيه.
جلست على الأريكة.
تفضلي.
تنهدت طويلًا.
الطفل… ليس طفل دييغو فعلًا.
أغمضت عيني.
كنت أعرف ذلك منذ قرأت التقرير.
لكنها أكملت
وبعدما خرجت من منزلك، اكتشفت شيئًا آخر…
دييغو لم يكن يخونك معي فقط.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
ماذا تقصدين؟
قالت بصوت مرتجف
كان على علاقة بثلاث موظفات أخريات في الشركة.
وكل واحدة كانت تظن أنها الوحيدة.
في اليوم التالي، التقينا في مقهى هادئ.
بدت كاميلا مختلفة.
وجهها شاحب، وعيناها متعبتان.
وضعت أمامي ظرفًا بنيًا.
هذا كل ما وجدته في مكتبه.
فتحت الظرف.
صور.
رسائل.
تحويلات مالية.
وعقود مزورة.
رفعت رأسي ببطء.
ما هذه؟
قالت
كان ېختلس أموالًا من الشركة.
ويحوّلها إلى حسابات وهمية.
وإذا انكشف الأمر… كان ينوي تحميلك أنتِ المسؤولية.
تجمدت في مكاني.
ماذا؟
أخرجت ورقة أخرى.
كانت تحمل توقيعًا يشبه توقيعي تمامًا.
لكنني لم أوقعها قط.
زوّر توقيعك.
شعرت بالغثيان.
لو لم أكتشف خيانته تلك الليلة…
لكنّت أنا من ستقف أمام المحكمة بدلًا منه.
بعد أسبوعين، استدعاني المحقق.
قدمت كل ما لدي من مستندات.
وكاميلا شهدت بالحقيقة.
أما الموظفات الأخريات…
فقد حضرن الواحدة تلو الأخرى.
كانت الأكاذيب التي بناها دييغو طوال سنوات ټنهار في جلسة واحدة.
وبعد ثلاثة أشهر…
صدر الحكم.
السچن خمس سنوات پتهمة التزوير والاختلاس.
وإلزامه بإعادة الأموال للشركة، إضافة إلى تعويضات مالية.
عندما سمعت الحكم…
لم أشعر بالشماتة.
بل شعرت بأن العدالة أخذت مجراها أخيرًا.
بعد انتهاء الجلسة، خرجت من المحكمة.
كان الجو ممطرًا.
رفعت وجهي نحو السماء، وتركت قطرات المطر تغسل وجهي.
سمعت أحدًا يناديني.
التفتُّ.
كانت حماتي.
اقتربت مني ببطء، ثم توقفت أمامي.
قالت وعيناها دامعتان
سامحيني يا ابنتي.
نحن صدقناه… ولم نصدقك.
ابتسمت ابتسامة هادئة.
لا ألومكم.
مدّت يدها وأعطتني صندوقًا صغيرًا.
هذا وجدناه بين أغراضه.
فتحته.
كان بداخله خاتم زواجي.
ومعه ورقة صغيرة بخط دييغو
أدركت متأخرًا أنني خسړت المرأة الوحيدة التي أحبتني بصدق.
أغلقت الصندوق دون أن أقرأها مرة أخرى.
ثم أعدته إلى حماتي.
قلت بهدوء
احتفظوا به.
فهو يخص ماضيًا… لن أعود إليه أبدًا.
واستدرت، ومشيت تحت المطر، وأنا أشعر للمرة الأولى منذ سنوات أن المستقبل لم يعد يخيفني، بل ينتظرني.
بعد عامٍ كامل…
لم أعد تلك المرأة التي كانت تنتظر رسالة اعتذار، أو تفسيرًا، أو حتى ندمًا.
افتتحتُ مكتبي الخاص للاستشارات المالية، وهو الحلم الذي كنت قد أجّلته سنوات لأن دييغو كان يردد دائمًا
لا داعي للعمل… أنا أتكفل بكل شيء.
اكتشفت متأخرة أن الجملة لم تكن حبًا…
بل وسيلة ليُبقي كل شيء تحت سيطرته.
في صباح هادئ، كانت سكرتيرتي تطرق الباب.
آنسة فاليريا… هناك رجل يريد مقابلتك.
هل لديه موعد؟
لا.
يقول إن الأمر شخصي جدًا.
رفعت رأسي عن الملفات.
من هو؟
ترددت قليلًا قبل أن تجيب
اسمه… دييغو.
توقفت يدي.
لكن قلبي…
لم يتحرك.
خرجت إلى صالة الاستقبال.
كان يجلس على كرسي في الزاوية.
أنحف بكثير.
شعره بدأ يغزوه الشيب.
ملابسه بسيطة، وملامحه متعبة.
نهض فور أن رآني.
شكرًا لأنك وافقتِ على رؤيتي.
أجبته بهدوء
لدي عشر دقائق فقط.
ابتسم ابتسامة باهتة.
حتى هذا أكثر مما أستحق.
جلسنا.
ظل صامتًا للحظات، ثم قال
خرجت منذ أسبوع.
فهمت أنه يقصد خروجه





