قصص قصيرة

أمي مراتي

قعدنا في كافتيريا النادي.. منى حطت البنت في حضني في سكات. أول ما لمست جلدها وشميت ريحتها، انهرت.. دموعي نزلت وغرقت هدوم البنت. ليلى بدأت تلمس وشي بإيديها الصغيرة وتضحك، وكأنها عارفة إن ده أبوها.

بصيت لمنى وقلت بصوت

“منى.. أنا  المهندسين ونبني حياتنا في مكان جديد، بعيد عن أي حد.. اديني فرصة واحدة أثبتلك إني اتعلمت الدرس.”

منى بصتلي بهدوء شديد، وارتشفت بق من عصيرها وقالت:

“طارق.. أنت صعبان عليا كـ إنسان.. بس كـ زوج، الصفحة دي اتقطعت واترمت في الزبالة. أنا مش زعلانة منك دلوقتي، أنا تجاوزت الصدمة وبقيت ببص لمستقبلي ومستقبل بنتي. أنا وافقت تشوف ليلى عشان دي الأصول، وعشان مش هظلم بنتي بحرمانها من أبوها.. لكن رجوع؟ أنسى يا طارق.. اللي اتكسر جوه قلبي يوم ما سبت أمك تمد إيدها عليا وتجبرني أشرب الدهن ودموعي نازلة، ميتصلحش بمكالمة ولا بشقة جديدة.”

خالها اتكلم ووجه كلامه ليا بحسم:

“أستاذ طارق، إحنا ناس بنعرف الأصول.. الرؤية هتستمر هنا في النادي كل أسبوع.. نفقة البنت بتوصل في الميعاد وده شيء محترم منك.. بلاش تفتح مواضيع تقفل النفوس، خلينا ماشيين بالمعروف عشان البنت تتربى في جو سوي.”

الساعتين عدوا كأنهم دقيقتين.. الساعة جت ستة، منى مدت إيدها وخدت ليلى من حضني. البنت بدأت تعيط وتكلبش في قميصي، وكأنها مش عايزة تسيبني. تقطيع العياط ده خلى قلبي ينزف.

مشوا.. وأنا فضلت قاعد مكاني في الكافتيريا لحد ما النادي بدأ يفضى والأنوار تنور.

رجعت البيت، أمي جريت عليا: “شفتها يا طارق؟ شبه مين؟ منى قالتلك إيه؟”

رميت الهدوم واللعب على الأرض وقلت لها: “شفتها يا أمي.. ودموعها كوت قلبي.. ومنى مبقتش شايفاني أصلاً.. إحنا خسارناهم بجد.”

عدى أسبوعين على المقابلات دي.. وفي يوم الجمعة التالتة، وأنا رايح النادي كالعادة ومعايا لِعب جديدة، وصلت ومقعدتش في الكافتيريا، فضلت مستني عند البوابة.

الساعة جت أربعة.. أربعة ونص.. خمسة.. ومنى ومظهرتش! تليفونها مقفول، وتليفون والدتها بيدي جرس ومحدش بيرد. قلق الدنيا ركبني، دماغي ودت وجابت.. هل منى قررت تحرمني منها تاني؟ هل حصلهم حاجة؟

ركبت عربيتي وطيرت على شقة حماتي في المعادي.. وصلت وطلعت السلم جري، وبقيت أخبط على الباب بهستيريا وصوت عالي: “منى! يا طنط! افتحوا.. ليلى جرالها إيه؟”

الباب اتفتح ببطء.. بس مكنتش حماتي ولا منى ولا خالها.

اللي فتحت الباب كانت جارتهم، ووشها كان مقلوب وبتنهج، وأول ما شافتني حطت إيدها على صدرها وقالت بلهفة وفزع:

“الحق يا استاذ طارق.. منى وبنتها في المستشفى بين الحيا

“جميع أحداث هذه القصة وشخصياتها من نسج الخيال، ولا تمت للواقع بصلة.”

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى