قصص قصيرة

اخو جوزي من حكايات زهرة

نمشي عشان ندي بعض فرصة أكبر نعيش من غير وجودي.. وجودي هنا هيفضل يفكرك باللحظة دي، وأنا عايزك تنسيها تماماً وتبدأي صفحة جديدة مع جوزك.. الشقة الجديدة خير لينا كلنا.
سكت ومبقاش عندي كلام أقوله.. كلامه كان زى الدوا المر، بيوجع بس بيفوق.
وتاني يوم الصبح، البيت كان قايد ڼار.. بس المرة دي ڼار الفراق.
عربيات النقل كانت واقفة قدام باب البيت الكبير، والعمال طالعين نازلين يشيلوا الكراتين والعفش بتاع محمد ومراته. حماتي كانت قاعدة على الكنبة بټعيط وبتدعي لمحمد وتوصي مراته عليه، وحمايا واقف بره بيشرف على نقل الحاجه وعينه مدمعة على أول ابن هيسيب حضنه.
أحمد جوزي كان شغال مع العمال بجد، بيشيل معاهم الشنط التقيلة ويوجههم، وكل شوية يطبطب على كتف محمد ويقوله البيت هيظلم من بعدك يا أبو علي.
وأنا؟ أنا كنت واقفة في المطبخ، بعمل شاي للعمال وللعيلة، وعيني مش بتفارق محمد وهو بيتحرك في الصالة. مراته كانت طايرة من الفرحة، بتلم آخر حاجات في المطبخ وتقولي عقبال ما تفرحي بشقة لوحدك يا إلهام يا حبيبتي، بس والنبى ابقي تعالي زورينا ومتقاطعيش. كنت ببتسم لها بابتسامة صفرا مکسورة وبقولها مبروك يا حبيبتي.. ربنا يهنيكم.
على الضهر، كانت كل حاجة خلصت. الشقة بتاعة محمد فوق بقت على البلاط، فاضية وباردة. العيلة كلها اتجمعت عند الباب الكبير عشان يودعوهم. محمد باس إيد أبوه وأمه، وحضن أحمد جوزي حضڼ طويل قوي، وقاله بصوت واطي سمعته أنا بس خلي بالك من إلهام يا أحمد.. الست ملهاش غير الكلمة الحلوة، دلعها وبطل نشوفية. أحمد استغرب وبصلي وابتسم لمحمد وقاله في عيني يا أخويا.
محمد جه عندي، وقف قدامي خطوة واحدة.. بص في عيني نظرة أخيرة، نظرة هادية ومطمنة، وهز راسه كأنه بيودع السر اللي كان بينا، وقالي اشوفكم على خير يا جماعة.
ركبوا العربية مع ابنهم، والعربية بدأت تتحرك وتبعد عن البيت.. وأنا واقفة ساندة على كتف أحمد جوزي، وببص على العربية وهي بتختفي من أول الشارع. في اللحظة دي، حسيت إن فيه حمل تقيل قوي انزاح من على صدري، ومعاه حتة من قلبي اتأخدت.. بس لأول مرة من سنة كاملة، أحس إني بتنفس هوا نضيف.. مفيش فيه خوف، ومفيش فيه ذنب.
أحمد جوزي لف ليا، وحط إيده على كتفي لأول مرة بطريقة فيها حنية حقيقية، وقالي
مالك يا إلهام؟ وشك أصفر وعينك مدمعة ليه؟ زعلاانة عشان محمد مشي؟
بصيت في وشه، وحاولت أشوفه بعيون جديدة، عيون الست اللي عايزه تحافظ على بيتها، وقولتله
البيت هيفضى عليهم يا أحمد.. بس المهم إننا مع بعض.. أنت هتعوضني عن اللمة دي؟
أحمد اتفاجئ من كلامي، وملامحه النواشف بدأت تلين، وابتسم وقالي
هحاول يا ستي.. يلا بينا ندخل جوه نعمل لقمة ناكلها سوا.
مشيت معاه ودخلنا البيت، وأنا جوايا بقايا ۏجع.. بس فيه أمل جديد إن الحكاية مأعلنتش نهايتي، بل يمكن تكون دي البداية الصح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى