
سر الغرفة المظلمة ل الهواري
من مكانه عشان مفيش حاجة تقع. فضلوا واقفين في الضلمة حوالي دقيقة كاملة، وبعدين الكهرباء رجعت لوحدها بنفس المفاجأة. المغسلة ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي بتحاول تهدي الكل وقالت يمكن حمل زيادة على خط الكهرباء… بتحصل كتير في الصيف.
سلمى كملت خطواتها كأنها محاولتش تفكر في الموضوع أو تديه أكبر من حجمه. لكن أول ما قربت من أختها ريم مرة تانية، ومدت إيدها ببطء عشان تساعد في تجهيز المية… الكهرباء قطعت للمرة التانية! المرة دي الصمت في الأوضة كان مخيف ومرعب بشكل مش طبيعي، حتى صوت المراوح اللي كان شغال اختفى تماماً وكأن التيار اتسحب من المبنى كله. في الضلمة دي، كل الموجودين لفوا وبصوا ناحية سلمى. واحدة من الستات همست للي جنبها بنبرة مړعوپة انتي شوفتي اللي حصل؟ ردت التانية بصوت أوطى ورعشة واضحة آه… أول
ما قربت هي من الچثة، النور فصل. سلمى حست بالارتباك، وخرجت بره الأوضة عشان يطلبوا كشافات طوارئ من بره. والغريب جداً، إنه فور ما رجليها خطت عتبة الباب وخرجت… رجع النور فوراً واشتغل المكان كله! المغسلة وقفت مكانها، وبصت للسقف وللمبات بشك وحيرة، ثم التفتت وقالت ادخلي تاني يا بنتي، خلينا نسمي الله ونخلص.
سلمى دخلت وهي بتحاول تقنع نفسها بأي طريقة إن ده مجرد عطل فني غبي وصادف وقوفها. خطوة… خطوتين… ولما لمست طرف الكفن الأبيض بإيدها… الكهرباء انقطعت للمرة التالتة على التوالي وبنفس النمط! المرة دي محدش اتكلم ولا همس. كل الوجوه اتغيرت وملامح الړعب والذهول اترسمت على الكل. حتى المغسلة نفسها، الست القوية اللي عمرها ما خاڤت من أي موقف طوال عشرين سنة في شغلها، حسّت بقشعريرة باردة في جسمها كله. سلمى
من كتر رعبها واستغرابها خرجت تجري بره الأوضة، وبمجرد ما خرجت وعدت الباب، النور رجع تاني كأن مفيش أي حاجة حصلت!
أحد العمال المسؤولين عن المسجد جرى بسرعة على لوحة الكهرباء الرئيسية، فضل يراجع المفاتيح واحد واحد، ويشوف الفيش والأحمال. وبعد دقائق رجع ووشه باهت ومستغرب يا جماعة… مفيش أي قاطع فصل… ولا في ماس كهربائي… ولا حتى في لمبة واحدة محروقة! كل حاجة سليمة! في اللحظة دي، الوضع مكنش ينفع يتسكت عليه، فطلبوا فني الكهرباء المختص اللي كان شغال في صيانة المبنى وشبكة المنطقة كلها. وصل الفني بعد ربع ساعة تقريبًا، ومعاه أجهزته وعدته. كشف على الأسلاك، والعداد الرئيسي، ولوحة التوزيع، والمفاتيح الداخلية لغرفة التغسيل. كان كل شيء سليم بنسبة مية في المية والأجهزة بتقرأ تيار طبيعي. لكن وهو بيبص في تقرير
الأحمال والذبذبات على الشاشة الرقمية الصغيرة لجهاز الفحص اللي في إيده، سكت فجأة… اتغير لون وشه تماماً، وظهرت عليه علامات صدمة حقيقية. رفع عينه ببطء ناحية سلمى، ثم ناحية أوضة التغسيل، وقال جملة خلت كل الموجودين يتبادلوا نظرات مړعوپة أنا شغال في المجال ده بقالي 18 سنة… وعمري ما شفت ولا هشوف حاجة زي اللي حصلت هنا!
الكل اتلم حوالين الفني، وأبو سلمى قرب منه وهو ماسك دموعه وسأله بصوت مرعش في إيه يا ابني؟ قولي إيه اللي بيحصل والنور بيقطع ليه لما بنتي تقرب من أختها؟ الفني شاور على الشاشة الرقمية وقال وهو مش مصدق نفسه يا حاج، الجهاز مش قاري عطل في الشبكة. الجهاز قاري إن أول ما الآنسة دي بتدخل وتقرب من المكان، بيحصل سحب مفاجئ وضخم جداً للطاقة الكهرومغناطيسية من الجو المحيط بالكامل! وكأن في مجال
متابعة القراءة
3
سر الغرفة المظلمة ل الهواري
طاقة قوي ومجهول المصدر بيتولد في اللحظة دي وبيكتم التيار الكهربائي ويمنعه يمر في الأسلاك! ده مش عطل… ده رد فعل فيزيائي لشيء إحنا مش شايفينه! الكلمات دي نزلت على الموجودين كالصاعقة. المغسلة بصت لسلمى وقالت لها بصوت حنين بس فيه رغبة في الفهم يا بنتي… أنتي بينك وبين أختك إيه؟ أو في إيه معاكي في حاجتك؟
سلمى كانت واقفة بټعيط، وجسمها كله بيتنفض. مكنتش فاهمة يعني إيه مجال طاقة ولا سحب كهرومغناطيسي، لكن الكلام فكرها بحاجة تانية خالص… حاجة مكانتش تتخيل أبداً إنها ممكن تكون السبب في كل ده. افتكرت الليلة اللي قبل الۏفاة مباشرة. ريم كانت قاعدة في أوضتها، وكانت متوترة جداً وبتحكي لسلمى عن ضغوطات كبيرة بيمروا بيها، وعن سر قديم كانت ريم شايلاه لوحدها ومخفياه عن العيلة كلها لحمايتهم. السر ده كان متعلق
بتهديدات كانت بتوصل لريم من شخص مجهول بقاله فترة، وكان بيحاول يبتزها بملفات وشغل خاص بشركتها القديمة. ريم في الليلة دي، ومن كتر خۏفها، سلمت لسلمى فلاش ميموري مساحة تخزين رقمية صغيرة جداً، وقالت لها دي فيها كل حاجة… لو حصلي أي حاجة في أي وقت، دي أمانتك يا سلمى، اوعي تفرطي فيها ولا توريها لمخلوق غير لما يجي الوقت المناسب.
سلمى حطت إيدها في جيب فستانها الأسود، ولمست الفلاشة الصغيرة اللي كانت دايماً شايلاها معاها من ساعة ما استلمتها، وكأنها جزء من ريم. هل ممكن تكون الفلاشة دي، أو الطاقة النفسية الرهيبة والحزن والوعد اللي قطعته لأختها، هم السبب؟ الفني لاحظ حركة سلمى وهي حاطة إيدها في جيبها، وقال لها بنبرة هادية يا آنسة، لو معاكي أي جهاز إلكتروني، أو أي حاجة معدنية مش طبيعية، جربي تطلعيها بره
المبنى خالص، ونشوف النور هيعمل إيه. سلمى طلعت الفلاشة وبصت لها، وقررت تطلع بره في حوش المسجد وتسيبها مع أبوها.
وفعلاً، سلمت الفلاشة لأبوها، ورجعت خطت خطواتها نحو غرفة التغسيل. الكل كان واقف حابس أنفاسه، الفني بيبص على شاشته، والمغسلة مستنية عند العتبة. سلمى دخلت… خطوة… خطوتين… قربت من جثمان ريم… ولمست الكفن… النور مَقطعش! الغرفة فضلت منورة، والمراوح فضلت شغال بتلف بانتظام. المغسلة كبرت وصوتها هز المكان الله أكبر… الله أكبر… النور ثابت يا بنتي، تعالي بسرعة سمي الله. الفني بره بص على جهازه وبص لأبو سلمى وقال بذهول المجال المغناطيسي رجع لطبيعته تماماً بمجرد ما الحاجة دي بعدت عن الغرفة! الفلاشة دي أو الشخص اللي شغال عليها كان عامل تداخل غريب، أو ربما… كان ده إنذار عشان تفهموا
إن مۏت ريم مش طبيعي!
الكلمة دي مۏت ريم مش طبيعي نزلت على أبو سلمى وسلمى كالصدمة التانية اللي فاقت صدمة المۏت نفسها. الغسيل كمل في هدوء تام، وسلمى كانت بتساعد المغسلة والدموع مش بتفارق عينيها، لكن عقلها كان شغال زي الآلة. النور اللي قطع تلات مرات مكانش صدفة، كان تنبيه من ربنا ومن الطاقة اللي سابتها ريم وراها إن في سر كبير لازم ينكشف. بعد ما خلصوا التغسيل والتكفين، والناس بدأت تتجمع لصلاة الچنازة، سلمى خدت أبوها على جنب في مكان فاضي ورا المسجد، وطلبت منه يفتح الفلاشة على تليفونه أو أي لاب توب بأسرع وقت.
أبو سلمى جاب لابتوب صغير من العربية بتاعته، وقعدوا في مكتب المسجد المستقل، وحطوا الفلاشة. أول ما الملفات فتحت، ظهرت فولدرات وفيديوهات وتسجيلات صوتية. التسجيلات كانت لريم وهي بتتكلم مع الشخص
اللي
متابعة القراءة





