قصص قصيرة

اتجوزت جوزي بقلم اماني سيد

في مكانه.
في يوم، خرج سعيد مستعجل وقال
أنا هتأخر النهارده شوية.
قلت بهدوء براحتك.
أول ما الباب اتقفل، لبست هدومي ونزلت.
بعد حوالي ساعتين رجعت، وفي إيدي شنطة صغيرة.
وأول ما دخلت، حطيتها في الدولاب وقفلت عليها بالمفتاح.

بالليل، وأنا في المطبخ بعمل العشا، دخلت مراته الجديدة وقالت وهي بتبص ناحيتي
هو إنتِ خرجتي النهارده؟
ابتسمت.
أيوه.
رحتي فين؟
مشوار.
قالت وهي بتحاول تعرف أكتر
مشوار إيه؟
بصيتلها وقلت بمنتهى الهدوء
لما يبقى يخصك… هقولك.
وشها اتغير، وخرجت وهي متضايقة.
واضح إنها راحت نقلت الكلام لسعيد.
لأن بعد دقائق دخل المطبخ وهو متكشر.
هو إنتِ بتخبي علينا حاجة؟
حطيت المعلقة على الرخامة ولفيت له.
وليه أخبي؟
أصل بقالك فترة غريبة.
يمكن أنت أول مرة تبصلي.
سكت… وملاقاش رد.

بعدها بثلاثة أيام، كانوا قاعدين بيتعشوا، وفجأة رن جرس الباب.
سعيد قام فتح.
لقى راجل محترم في الخمسينات، لابس بدلة، وماسك شنطة جلد.
قال بهدوء
مساء الخير… مدام فوزية موجودة؟
سعيد استغرب.
أيوه… حضرتك مين؟
الراجل ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
أنا جاي في ميعاد متفق عليه معاها.
في اللحظة دي خرجت من أوضتي، وكأني كنت مستنياه.
ابتسمت وقلت
أهلاً يا أستاذ… اتفضل.
سعيد وقف يبص بيني وبين الراجل باستغراب شديد.
هو حضرتك تعرفيه؟
قلت وأنا بشاور للصالون
طبعًا… اتفضل نقعد هناك.
دخل الراجل وقعد، وأنا قعدت قدامه.
أما سعيد، ففضل واقف مكانه، الفضول كان هيقتله.
حاول يسمع أي كلمة، لكن كنت متعمدة أوطي صوتي.
وبعد حوالي نصف ساعة، الراجل قام، سلمني ظرفًا جديدًا، وقال بصوت مسموع قبل ما يمشي
مبروك يا مدام فوزية… كده كل حاجة بقت جاهزة، وفاضل خطوة واحدة بس.
ابتسمت وأنا أخدت الظرف.
شكرًا لحضرتك… وأنا مستنية الموعد.
خرج الرجل، وساد صمتغريب في الشقة.
سعيد قرب مني بسرعة، وعينه كلها قلق.
مبروك على إيه؟… خطوة إيه؟
بصيتله بثبات، وحطيت الظرف في الدولاب وقفلت عليه بالمفتاح.
ثم قلت بابتسامة غامضة
اصبر… قريب جدًا هتعرف.
ومن يومها… سعيد مبقاش يعرف ينام مرتاح، وبقى لأول مرة يحس إن فيه حاجة أكبر منه بتتجه ناحيته… لكنه ماكانش يعرف إنها بدأت بالفعل من الليلة دي، البيت كله اتغير.
مش أنا اللي اتغيرت… سعيد هو اللي بقى مش على بعضه.
كل شوية يبصلي، وكل شوية يحاول يفتح كلام.
فوزية… هو الراجل ده كان عايز إيه؟
كنت أرد وأنا بقطع السلطة
لما يجي الوقت هتعرف.
يعني إيه هعرف؟!
يعني… هتعرف.
ويرجع يسكت وهو مخنوق.
أما مراته، فكانت بتحاول تطمنه.
سيبها… دي أكيد بتعمل نفسها عشان تغيظك.
هز راسه، لكن القلق كان باين في عينه.

بعد يومين، وأنا خارجة الصبح، سعيد وقف قدامي.
هتتأخري؟
احتمال.
عندك شغل؟
أيوه.
ولا عندك… ميعاد؟
بصيتله بثبات.
ممكن.
الكلمة دي كانت كفيلة تخليه يفضل طول اليوم سرحان.

رجعت البيت بالليل، ولقيته قاعد مستنيني في الصالة.
أول ما دخلت قال
كنت فين؟
خلصت اللي ورايا.
إيه اللي وراكي؟
ابتسمت وأنا حطيت شنطتي.
حاجات كانت لازم تتعمل من زمان.
سكت، لكنه كان هيستجن.

تاني يوم، وهو نازل، لمح ورقة صغيرة على الترابيزة.
كانت مجرد ورقة مكتوب فيها
الساعة 12… متنساش.
من غير اسم.
ومن غير أي تفاصيل.
أول ما شافها جري عليا.
الورقة دي إيه؟
بصيت عليها.
آه… دي بتاعتي.
الساعة 12 فين؟
هعرف لما أوصل.
هتقابلي مين؟
شخص مهم.
أخدت الورقة وحطيتها في شنطتي ومشيت.
فضل واقف في البلكونة يبص عليا لحد ما اختفيت من آخر الشارع.

ولما رجعت بعد العصر، لقيت الشقة هادئة بشكل غريب.
دخلت أوضتي.
فتحت الدولاب.
بصيت بسرعة…
واتأكدت من حاجة.
ابتسمت.
لأن الملف الأزرق كان متحرك من مكانه سنتيمترات بسيطة.
قفلته بهدوء ورجعته مكانه، وكأني مخدتش بالي.
وفي العشا، قلت فجأة وأنا باكل
سعيد… هو أنت دخلت أوضتي النهارده؟
ارتبك.
لا… ليه؟
رفعت عيني فيه وقلت بهدوء
أصل فيه حد فتح الدولاب.
مراته بصتله بسرعة.
وهو رد متلعثم
يمكن إنتِ ناسية.
ابتسمت.
يمكن.
لكن من نظرة عيني… عرف إني متأكدة.
ومن ساعتها، بقى كل ما يشوفني، يحاول يقرأ ملامحي.
وكان بيزداد خوفًا يومًا بعد يوم… لأنه أدرك أن السر الذي أحاول إخفاءه، أخطر بكثير مما كان يتخيل، بينما أنا كنت ما زلت أتركه يحترق بفضوله، منتظرة اللحظة المناسبة لكشف أول ورقة من أوراقي… دون أن يعرف أن المفاجأة الحقيقية لم تبدأ بعد من بعدها، قررت أزود النار… لكن من غير ولا كلمة زيادة.
صحيت بدري، جهزت نفسي، ولبست هدوم شيك على غير عادتي.
سعيد خرج من أوضته، أول ما شافني وقف يبصلي باستغراب.
رايحة الشغل؟
عدلت إسدال الطرحة وقلت لا… النهارده عندي مشوار مهم.
مشوار إيه؟
هتعرف في وقته.
ساب الفطار وقام وقف قدامي.
فوزية… أنا جوزك، من حقي أعرف.
بصيتله بثبات لأول مرة من شهور.
وأنت فاكر إنك فاكر حقوقي كلها عشان تفتكر حقك؟
سكت… ورجع مكانه من غير ما ينطق.
حتى مراته الجديدة بصتله باستغراب، لأنها أول مرة تشوفه يتكسف قدامي.

نزلت من البيت، لكن قبل ما أركب العربية، لمحت من مراية محل قريب سعيد واقف في البلكونة بيتابعني.
ابتسمت بيني وبين نفسي.
ابدأ يا سعيد… خليك قلق.

رجعت بعد الضهر.
أول ما فتحت باب الشقة، حسيت إن فيه حاجة متغيرة.
دخلت أوضتي بهدوء.
الدولاب كان مقفول… لكن المفتاح متحرك سنة بسيطة.
فتحت الدرج.
الملف الأزرق كان زي ما هو… إلا إن ترتيب الورق جواه اتغير.
ابتسمت.
وقعت يا سعيد.
قفلت الملف ورجعته مكانه من غير ما أبين أي رد فعل.

بالليل، كنت قاعدة بتتفرج على التلفزيون.
سعيد جه قعد قدامي وقال فجأة
فوزية… لو فيه أي مشكلة، قوليلي.
بصيتله باستغراب مصطنع.
مشكلة إيه؟
يعني… لو محتاجة فلوس… أو أي حاجة.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
ضحكة خلت وشه يحمر.
فلوس؟! دلوقتي افتكرت الفلوس؟
مردش.
كمل يتفرج في الأرض.

وفي اليوم اللي بعده، وأنا راجعة من الشغل، كان فيه عامل نقل واقف تحت العمارة.
أول ما شافني قال
حضرتك مدام فوزية؟
أيوه.
ناولني كرت صغير.
اتفضلي… ده معاد التسليم.
بصيت في الكارت بسرعة، وحطيته في شنطتي.
في نفس اللحظة، سعيد كان راجع من الناحية التانية.
شاف العامل بيديني الكارت.
جري علينا.
فيه إيه؟
العامل رد بمنتهى الأدب
معلش يا فندم… ده خاص بالمدام.
وسابنا ومشي.
فضل سعيد يبص للكارت اللي اختفى جوه شنطتي، وبعدين بصلي.
تسليم إيه؟
ابتسمت وأنا طلعت مفتاح الشقة.
اصبر… كلها أيام.
دخلت وسيبته واقف قدام الباب، الحيرة بتنهش فيه.
أما أنا، فكنت عارفة إن كل خطوة محسوبة.
وإن اللحظة اللي هيعرف فيها الحقيقة قربت… لكن لسه بدري جدًا إنها تتكشف من اليوم ده، سعيد مبقاش بيخبي توتره.
بقى يصحى من النوم يبص ناحيتي، ولو خرجت قبله ينزل يجري على البلكونة يشوف رايحة فين.
أما مراته، فبدأت تتضايق.
في مرة قالتله وهي فاكرة إني مش سامعة
إنت مالك بيها كده؟ ما أنت اللي كنت عايز تتخلص منها!
رد بعصبية
أنا مش مالي بيها… أنا بس عايز أفهم هي بتعمل إيه.
قالت وهي مبرومة
ولا يكون ناوية تتجوز؟
بصلها بضيق وقال
إيه الكلام الفارغ ده!
لكن أول ما قالت الجملة… فضلت ترن في دماغه.

بعد يومين، كنت قاعدة في الصالة براجع شوية أوراق.
دخل سعيد وقال بتردد
فوزية… لو حبيتي تبدأي حياة جديدة… أنا مش هقف في طريقك.
رفعت عيني من الورق.
تقصد إيه؟
يعني… لو في حد متقدم أو…
قاطعته بابتسامة هادية.
متقلقش يا سعيد… أنا بعرف آخد قراراتي كويس.
الكلمة كانت كفاية تخليه يعض على شفايفه من الغيظ.

في نفس الأسبوع، رجعت من الشغل ومعايا

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى