
عامل الخردة
ويل للقاسية قلوبهم..
في بورسعيد , راجل بسيط قال بدل ما أشحت وأهين وأقل من نفسي قدام الناس علشان الأقي لقمة للعيال أو مصاريف مدارس أو حتى فاتورة مية أو كهربا , أنزل ألم خردة من على الطريق.. شوية بلاستيك، كام كانز، فتات وبواقي الحديد.. أي حاجة تجيب 50 ولا 40 جنيه أروح بيهم وأكل عيالي
لحد ما ظهر قدامه واحد ماسك كاميرا وبينادي عليه وبيحقق معاه وبيقوله: “أنا شايفك من بعيد، إنت بتعمل إيه؟” فالراجل بكل أدب وتلقائية قاله: “بلم خردة والحاجات الواقعه من عالأرض” وأنا هنا قولت أكيد الشخص ده بيصوره علشان يعرض عليه المساعدة
ولكن دني لما مرة واحده وقاله: “تاخد خردة وتلمها ليه من على الطريق؟ بصفتك مين؟” ، الراجل اتدم ومعرفش يرد ع السؤال ، فالي بيصوره لما لقيه ساكت وغلبان، جيه عليه وهانه أكتر وقاله: “هات اللي في إيدك ده وأمشي غور من هنا.. مشوفش وشك هنا تاني”
الراجل سمع الكلمتين، وبصله بصّة بألف معنى، تبين قد إيه هو اتكسر في اللحظة دي.. نظرة قهر وضعف وإنسان كل همه يرجع بيته بأي رزق لعياله ، ومشي.. بس قبل ما يمشي مسك الشوال اللي بيلم فيه الخردة وفتحه وقاله: “أهي.. أنا مبكدبش”
طيب اللي بيصوره في اللحظة دي يعتذرله ويقوله خلاص حقك عليا فهمت غلط؟ لا.. ده كمل إهانة فيه وقاله مش عاوز أشوف حاجة.. امشي قولتلك ومشوفش وشك هنا تاني يلا وفي النهاية بسبب الفيديو دا أتقبض علي بتاع الخردة للتحقيق معاه في هو كان بيعمل ايه، وهيتعرض عالنيابة بكرة ومراته منهاره وبتقول أنهم من دمياط وجوزها كان شغال نجار بس مع قله الشغل قعد فالبيت وملقيش غير لم الخردة قدامه ،وفاليوم ده كان طالع يجيب مصاريف المدارس بتاعت العيال عيل في أولي ابتدائي وبنت في حضانة
أنا من وقت ما شوفت الفيديو، وقهرة ونظرة الراجل وكأنه مش مصدق اللي بيحصل فيه، ومش عارف يرد، ومش قادر يطلع من دماغي الموقف اللي اتعرضله.. لأنه فعلًا باين عليه إنه شخص محترم، ومش بيتسول ولا قليل الأدب، بس الدنيا والظروف وضغوط الحياة الي عايشينها ، حطته فالموقف ده واضطرته إنه يعمل كده فالأخر يحصل فيه كل دا
حرام والله حرام اللي بنعمله في بعض ده.. راجل مصري أصيل الدنيا مدتلوش أي فرصة حقيقية إنه يحقق أي نجاح، فاضطر يلجأ لأصعب حاجة ويلّم خردة من عالأرض ، وبرغم كده يطلعله واحد يقهره ويهينه بالشكل ده





