
اتجوزت مليونير
انتهى الحفل كأنه كابوس طويل. صعدنا إلى السيارة البسيطة التي استأجرها، وتوجهنا إلى مقر إقامتنا الجديد.. لم يكن قصراً، ولا حتى شقة فاخرة، بل شقة صغيرة جداً في بناية قديمة في حي شعبي هادئ.
عندما فتح باب الشقة ودخلنا، أغلقت الباب خلفي وجلست على أول كرسي قابلني بفستان الفرح، وبدأت بالبكاء الهستيري. نظر إليّ رشدي بذهول واستغراب، وتساءل عن سبب دموعي في ليلة عمرنا.
الجزء السادس الحياة في الشقة الصغيرة والتخبيط في الواقع
لم أستطع أن أقول له الحقيقة كاملة، لم أجرؤ على الاعتراف بأنني كنت أخدعه كما كان يخدعني، وأنني كنت أطمع في مال لم يكن موجوداً أساساً. ادعيت أنني مرهقة من تحضيرات الزفاف ومن الصدمة النفسية للإعلان المفاجئ أمام المعازيم.
مرت الأيام الأولى صعبة وثقيلة جداً. استيقظت في الصباح
لأجد نفسي في شقة ضيقة، الأثاث فيها بسيط جداً ومستعمل، لا يوجد طباخ، ولا خدم، ولا حديقة، ولا مسابح. كان رشدي يستيقظ مبكراً، يحضر لنا الفطور البسيط، ويتعامل معي بحب وحنان بالغين، ويعتبرني الكنز الذي عوضه الله به في أواخر أيامه.
كان يحكي لي عن حياته الحقيقية؛ كيف كان موظفاً بسيطاً طوال حياته، وكيف جمع قرشاً على قرش ليعيش مستوراً في كبره، وكيف أن حلمه الوحيد كان أن يجد زوجة تصونه وتهتم به دون أن تكون طامعة في شيء، ولذلك دبر هذه الحيلة واقترض الساعة والبدلة من معارفه وعمل هذه المسرحية في المطعم والقاعة حتى يختبر أي فتاة تتقدم له.
كل كلمة كان يقولها كانت تنزل كالسجين على قلبي. لقد أصبحت محپوسة في هذا الواقع الجديد؛ فلا أنا حصلت على الثروة والقصر الذي حلمت به، ولا أنا أستطيع طلب الطلاق فوراً لأن مجتمعي وأهلي
سيمزقونني، وأبي
متابعة القراءة
4
اتجوزت مليونير
سيقول لي ألم أحذرك؟ كما أن الجميع يعتقد الآن أنني البطلة التي تزوجت رجلاً فقيراً عن حب ووفاء، وأي خطوة للتراجع ستفضح طمعي ونواياي الحقيقية أمام العالم كله.
الجزء السابع الاستيقاظ على الواقع والبحث عن عمل
بعد مرور شهرين على الزواج، انتهى كل ما كان متبقياً من أموالي البسيطة التي كنت أدخرها، وأصبح معاش رشدي المحدود يذهب بأكمله على مصاريف العلاج والأدوية الكثيرة التي يحتاجها بسبب سنّه وأمراضه المزمنة، وعلى إيجار الشقة وفواتير الكهرباء والمياه.
وجدنا أنفسنا في أزمة مالية حقيقية. الطعام أصبح بحدود، والمصاريف اليومية تتطلب تدبيراً شديداً. في أحد الأيام، جلس رشدي أمامي بقلة حيلة وقال لي بأسف يا حبيبتي، أنا آسف جداً.. معاشي لا يكفي لمصاريف أضفتها وأدويتي، ونحن بحاجة لدخل إضافي لكي نستطيع العيش بكرامة.
هنا، ټحطم آخر جزء من أحلامي
الوردية. الفتاة التي كانت تقول لأمها هل سأظل محپوسة خلف مكتب؟ أصبحت الآن مطالبة بالبحث عن عمل فوراً لتطعم نفسها وزوجها المړيض الطاعن في السن!
نزلت إلى سوق العمل بقلب مكسور وكبرياء مهشم. أخذت أبحث في الإعلانات، وأقدم سيرتي الذاتية المليئة بالثغرات بسبب تركي المستمر للأعمال سابقاً. وبعد محاولات مضنية، لم أجد سوى وظيفة بسيطة جداً كاستقبال في شركة صغيرة بمرتب ضئيل، وتتطلب مني الجلوس خلف مكتب ثماني ساعات يومياً!
نعم، نفس المكتب ونفس السچن الذي كنت أهرب منه طوال حياتي، أصبحت الآن متمسكة به وأترجى مديري ألا يطردني حتى أتمكن من شراء الدواء لرشدي ودفع إيجار الشقة.
الجزء الثامن تغير المشاعر والدرس





