
شقة ابنى حكايات رومانى مكرم 3
ابتسمت نهى ابتسامة مكسورة ومخيفة وقالت:
* “سامح ما كانش بيشوف طارق أخوه.. كان بيشوفه العدو اللي سرق منه حياته.. ولما طارق اكتشف التزوير، سامح قاللي: ‘لو طارق ما ماتش، إحنا اللي هنروح في داهية وهيرجعني السجن ثاني’.. أنا اشتركت في الجري\مة عشان كنت خايفة منه وبحبه حب أعمى وزبالة.. بس هو استغلني ورماني أول ما الخناق ضاق علينا.. أنا في الأوراق والسجلات البنكية لقيت طارق كاتبلكم أوراق ثانية.. سامح حاطط مادة سامة في حسابات طارق قبل وفاته.. وفي طفل.. طفل..”
جهاز ضربات القلب بدأ يدي صوت صفارة متصلة زاعقة!
(بييييييييييييييب)
الأطباء والممرضين دخلوا يجروا على الأوضة، زقوني لبرة وأنا بصرخ زي المجنونة:
* “طفل إيه؟! انطقي يا نهى! طفل مين؟! كملي كلامك!”
لكن الدكاترة قفلوا الباب في وشي وهما بيحاولوا يعملوا لها إنعاش قلب.. خرجت للممر وأنا بمسح وشي وإيدي بتتنفض، حسام جري عليا ومسكني:
* “في إيه يا عمتي؟! قالتلك إيه؟!”
بصيت لحسام وعيني مليانة ذهول ورعب، وقولتله بصوت طالع بالعافية:
* “سامح.. طلع أخو طارق من الأب يا حسام! الجري\مة طلعت قابيل وهابيل من جديد! وطارق اتقتل بدم بارد من أخوه عشان الغل والورث!”
حسام وقف مصدوم ومش قادر ينطق كلمة واحدة.. وفي اللحظة دي، الدكتور خرج من الأوضة، قلع الجوانتي وبص للأرض وقال بأسف:
* “البقاء لله.. المريضة توفت، سر أخير أخدته معاها للقبر.”
وقفت في نص الممر.. نهى ماتت، أخدت سر المشنقة وسابتي عايشة في وسط نار وسر جديد اتفتح.. سر طفل كان بتتكلم عنه قبل ما تلفظ أنفاسها الأخيرة!
وسامح لسه قاعد في سجنه، ما يعرفش إننا عرفنا صلة الدم السرية بينه وبين طارق.. وإن الجلسة الأخيرة والنهائية في المحكمة بكره، هتشهد مواجهة الموت بيني وبين القاتل اللي بيجري في عروقه نفس دم جوزي!
خرجت من مستشفى السجن وأنا ج\ثة هامدة بتمشي على الأرض. نهى راحت للي خلقها، أخدت معها أنفاسها الأخيرة وسابتي وسط عالم اتزلزل تحتي. “قابيل وهابيل”.. الأخ يقتل أخوه، الدم يغدر بالدم، عشان كم متر في شقة، وشوية قروش، وغل دفين عاش وسكن في قلب مريض من أكثر من ثلاثين سنة!
طول الليل ما زققتش عيني النوم. كنت قاعدة في أوضة طارق، حاطة صورته قدامي وبصاله.. أقوله: “يا دكتور طارق.. يا قلب أمك.. أنت كنت بتبتسم في وش قاتلك وأنت ما تعرفش إنه بيحمل نفس دمك؟ كنت بتعطف عليه وتعتبره شريك ومحتاج، وهو بيتكتك عشان يقطع سلك عربيتك ويحرمك من شبابك؟”





