
سر المفتاح الفضي محمد
منه رائحة الكحول المقززة وهو ېصرخ بي جنازة تخلو من الابن الأكبر وصمة عار! من الواضح أنكِ فشلتِ في الاتصال به يا مريم!، وعمّته نعيمة التي قالت بسخرية من الأرجح أنكِ طردتِهِ بغبائكِ وشدة إزعاجكِ.
لقد صلبوني بجهلهم، غير مدركين أن الرجل الذي يدافعون عنه كان يشرب المشروبات على الشاطئ برفقة عشيقته.
في الصباح التالي، وارتداءً لبدلة رسمية كحيلة، وصلتُ إلى بناية مكاتب هادئة من الآجر الأحمر وسط المدينة. كانت اللوحة النحاسية على الباب تحمل اسم الأستاذ منصور محامٍ؛ ذلك الرجل الأنيق والمهيب الذي اقترب مني بعد انتهاء العزاء وتفرق الأقارب الأقساء، ليعاملني بصفتي الإبنة الحقيقية التي لم تلدها أمينة.
قال الأستاذ منصور برفق وهو يقودني إلى مكتبه الذي تفوح منه رائحة الجلد العتيق أنا سعيد لأنكِ أتيتِ يا مريم.
أخرجتُ المفتاح الفضي من منديل ورقي ووضعته على مكتبه الخشبي الفاخر. وبدون كلمة، أخرج الأستاذ منصور صندوقاً خشبياً عتيقاً من خزنته الحديدية.
ترددت يداي قليلاً وأنا أدخل المفتاح في القفل
استعرض الأستاذ منصور مجموعة من الوثائق المالية على شاشة حاسوبه كانت حماتكِ دقيقة ومحتالة بشكلٍ مذهل يا مريم. قبل خمس سنوات، عندما لاحظت لأول مرة وجود اختلاسات وتناقضات في الحسابات المالية لشركة العائلة القابضة، قامت بتوظيفي بشكل خاص. وعلى مدار العامين الماضيين، ومع تدهور حالتها الصحية، قمنا بتوثيق كل تحويل بنكي غير مصرح به، وكل تقرير مصاريف مزور، وكل حساب في الخارج أنشأه طارق تحت مظلة الشركة.
سألته بصوت خاڤت كم اختلس؟
أجاب الأستاذ منصور وهو يدير الشاشة نحوي مباشرة من احتياطيات الشركة؟ ما يقارب أربعة ملايين ومئتي ألف دولار. وهذا لا يشمل الأربعمئة ألف دولار التي سحبها من الصندوق الطبي الخاص بوالدته خلال الثمانية عشر شهراً الماضية وهي الأموال التي كانت مخصصة لتغطية رعايتها الطبية الخاصة ودفع مخصصاتكِ لقاء جهودكِ.
خرجت مني ضحكة مريرة أخبرني أن الصندوق ينفذ! وأنه يجب علينا تقليل جلسات العلاج الطبيعي لأن الأموال لم تعد تكفي!
قال الأستاذ منصور بأسف لقد كڈب عليكِ. كان يحول تلك المبالغ إلى حساب في ملاذ ضريبي باسم شركة وهمية مسجلة باسمه واسم امرأة تُدعى نجلاء
كررتُ الاسم والمرار يملأ فمي نجلاء الفتاة الأشقر في المطار.
بالضبط. علاوة على ذلك، فإن ملكية القصر العائلي والمزرعة لم تُنقل قط إلى طارق، رغم ادعاءاته أمام أقاربه. لقد عدّلت أمينة وصيتها سراً قبل ستة أشهر؛ حيث وضعت المنزل، والأسهم الحاكمة في الشركة، وكافة الأصول المالية المتبقية تحت تصرف كائن استثماري خاص.
ثم سحب وثيقة ومررها عبر المكتب. نظرتُ إلى أسفل الصفحة حيث يُذكر اسم المستفيد الأساسي
مريم العلي
أوضح الأستاذ منصور أنتِ الآن تمتلكين 85 من أسهم التصويت في شركة العائلة، بينما يمتلك طارق 15 فقط مشروطة بحسن سلوكه مع مجلس الإدارة. وبمجرد تقديم بلاغ الاحتيال والتزوير الجنائي، ستُسحب منه أسهمه فوراً بموجب البند 12 من اللائحة الداخلية للشركة.
نظرتُ إلى المفتاح الفضي المستقر على المكتب الخشبي وسألته ما الخطوة التالية؟
ابتسم الأستاذ منصور ابتسامة حادة ودقيقة أظهرت المحامي الشرس المخبأ خلف مظهره الهادئ الخطوة التالية ننتظر عودته إلى الوطن.
الجزء الثالث
انفتح القفل بصوت معدني حاد تردد صداه في الغرفة الهادئة كأنه ضړبة مطرقة القاضي.
تراجع الأستاذ منصور إلى الخلف، مشيراً بيده إلى أن الصندوق بات ملكي لأفتحه. وفي الداخل، كان هناك دفتران كبيران بجلاد جلدي، وظرف مغلق بالشمع الأحمر، بالإضافة إلى وحدة ذاكرة Flash Drive ملفوفة ببطاقة مكتوبة بخط يد أمينة.
التقطتُ البطاقة أولاً. كان خطها مرتجفاً، كتبته في أشهرها الأخيرة





