قصص قصيرة

اول ما حماتى اكتشفت ان مرتبى عدى 80 الف جنيه رشا خالد

بيرد.
بعتلي رسالة بصوت متلجلج ومذعور
رضوى ردي عليا! إنتي اتجننتي؟ إنتي بتبعتي محضرين لأمي؟ أمي جيلها نقطة وبتموت بسبك! اتصلي بيا فوراً وإلا والله العظيم ما هتشوفي وشي تاني!
في الوقت ده، أنا كنت قاعدة في مكتب المحامي بتاعي، بشرب فنجان قهوة بمنتهى الهدوء. المحامي ابتسم وهو شايف التليفون بينور بالاتصالات المتتالية وقال
كده الضربة الموجعة وصلت.. خطوتنا الجاية إيه يا أستاذة رضوى؟
قلتله بثبات القانون يكمل مجراه، ومش هتنازل عن حرف واحد من المحضر.
بالليل..
مصطفى ما قدرش يستحمل، وجالي على الشركة اللي بشتغل فيها بعد ما عرف إني لسه ما رجعتش البيت. نزلوني من الشغل وقالولي إن فيه واحد بره عامل مشكلة ومصر يقابلك.
نزلتله الشارع، أول ما شافني جرى عليا وشكله كان مبهدل، قميصه مش متظبط ووشه شاحب، ما بقاش فيه الأبهة والبرود اللي كان بيقابلني بيهم وهو واثق إن أمه كاسراني.
مسكني من إيدي بقوة وقال بصوت واطي ومخنوق
إنتي عملتي إيه؟ إنتي نويتي تخربي البيت بجد؟ أمي من الصبح مش قادرة تقف على حيلها، وحمايا حالف لو الموضوع ده ما اتقفلش الليلة ليطردني أنا وإنتي بره البيت!
شلت إيده من عليا ببرود وقسوة وقلتله
يطردك أنت.. إنما أنا خلاص بره البيت برغبتي. وبعدين إيه اللي مضايقك؟ مش دي أصول وعادات عيلة الحاج متولي؟ اللي يكسر درج مكتب مراته ويفتش في ورقها ويقطع عنها المية والكهربا عشان يبتزها في فلوسها.. يستحمل بقى لما القانون يوريه الأصول على أصولها.
مصطفى اتعصب وصوته علي في الشارع
أنتي بتبصي للفلوس؟ الفلوس تلزمنا في إيه طالما كرامة أهلي اتنحست في الأرض؟ تعالي معايا دلوقت، تنازلي عن المحضر، وابوسي إيد أمي واعتذريلها قدام العيلة كلها، وأنا هخليها تسامحك ونبدأ صفحة جديدة!
ضحكت بصوت عالي في وشه، ضحكة خلت الناس في الشارع تلتفت لينا، وقلتله
أبوس إيد مين؟ أمك اللي سرقت ورق مرتب وتحفظت على كروتي؟ ولا أختك اللي سحبت تمانية آلاف جنيه وسرقت شنطي؟ مصطفى.. أنت مش راجل، أنت مجرد أداة في إيد أمك بتنفذ بيها جشعها. والورقة اللي استلمتوها الصبح دي مجرد أول التسخين.
مصطفى عيونه وسعت وشهق
يعني إيه؟ إنتي مش هترجعي؟
قلتله وأنا بلف وضهري عشان أدخل مبنى الشركة تاني
أنا راجعة.. بس راجعة بالشرطة عشان أستلم شقتي بقوة القانون، وأخنس كل صوت اتفرعن عليا في البيت ده.
سيبته واقف في الشارع مش عارف يستوعب إن رضوى المطيعة، اللي كانت بتعدي الإهانة عشان خاطر جوزها، بقت كتلة من التلج والقوة مش بتتهز.
تاني يوم الصبح..
حماتي كانت قاعدة في الصالة، وحاطة كمادات على رأسها، وأخت جوزي جنبها بتبكّيها، وحمايا رايح جاي في الصالة بيشتم وبيتوعد.
وفجأة.. خبط قوي جداً على باب الشقة.
أخت جوزي قامت تفتح وهي فاكرة إن ده مصطفى راجع..
فتحت الباب.. لقيت ضابط شرطة واقف، ومعاه قوة، وجنبهم أنا والمحامي بتاعي.
الضابط بص في الأوراق اللي في إيده وقال بصوت حاسم هز أركان البيت
أستاذة رضوى.. أستاذ مصطفى.. أستاذة فايزة حماتي؟
معانا إذن نيابة بالمعاينة الفورية لواقعة الكسر والإتلاف وإثبات الحالة داخل الشقة!
الجزء الرابع
دخل الضابط ورجال الشرطة الصالة بخطوات منتظمة، وصوت بيادتهم على السيراميك كان زي الطبول اللي بتعلن نهاية زمن كامل. الصالة اللي كانت زمان مسرح للتحكم والاستقواء، تحولت في ثوانٍ لساحة تحقيق رسمية.
حماتي وقفت فجأة، ونسيت الكمادات والتعب اللي كانت بتتظاهر بيه. وشها بقى أصفر زي الليمونة، وبصتلي بعيون مليانة غل وذهول، مش قادرة تصدق إن رضوى واقفة في نص صالتهم وجايبة معاها الشرطة بكبرها.
حمايا جرى من جوه وهو بيعدل جلابيته وبيحاول يتكلم بثبات مزيف
خير يا باشا؟ فيه إيه؟ إحنا ناس طيبين وعيلة الحاج متولي معروفة في المنطقة كلها، إيه اللي جاب الشرطة لبيتنا؟
الضابط بص له ببرود ورفع الأوراق الرسمية
بيت الحاج متولي على عيننا وعلى رأسنا من بره، بس القانون ما يعرفش ألقاب. الأستاذة رضوى مقدمة بلاغ رسمي برقم محضر بالكسر والتفتيش والإتلاف العمد لمحتويات مكتبها، والتحفظ على مستنداتها المالية والشخصية. ومعانا أمر نيابة بالمعاينة على الطبيعة وإثبات حالة الشقة.
أخت مصطفى اتجننت وصصرخت وهي بتشاور عليا بصوباعها
كذابة يا باشا! دي مفترية وطمعانة فينا! دي هي اللي سابت البيت ومشت وراحت قعدت في فنادق عشان تفضحنا!
الضابط بصلها بنظرة حادة خلتها تسكت وتراجع خطوتين لورا
اللسان يتظبط يا آنسة، إحنا هنا بنفذ أمر نيابة.. فين الأوضة الخاصة بالأستاذة؟
مشيت قدام الضابط والباشكاتب اللي معاه، وشاركت مع المحامي بتاعي. فتحت باب الأوضة، والضابط دخل وعينيه بتتفحص المكان. الدرج المكسور كان لسه على حاله، والخشبة المتسوسة اللي حماتي عافرت عشان تكسر بيها الكالون كانت مرمية في الأركان.
الباشكاتب قعد على طرف السرير وبدأ يكتب في المحضر الرسمي
وبالمعاينة في شقة المشكو في حقهم، تبين وجود كسر صريح في كالون المكتب الخاص بالشاكية، ووجود بعثرة في الأوراق والمستندات
في الوقت ده، مصطفى دخل الشقة يجري، وشه كان جيب ألوان لما شاف العساكر واقفين عند باب الأوضة. قرب مني وبصلي بصوت مكتوم وبيترجى
رضوى.. أبوس إيدك كفاية لحد كده! الفضيحة بقت على كل لسان في العمارة والشارع! بلاش تعملي فينا كده، أمي مش قد الحبس ولا التحقيقات!
رديت عليه بصوت واطي ومسموع للضابط
ومين جاب سيرتي أنا؟ أمك هي اللي اختارت الطريق ده يوم ما كسرّت درجي، وقالتلي أفتش براحتي! أديك شايف بنفسك التفتيش ودّى فين.
حماتي قربت من باب الأوضة، وصوتها كان بيرتعش وهي بتحاول تدافع عن نفسها قدام الضابط
يا باشا أنا زي أمها! البيت ده بيتي، وأنا من حقي أعرف إيه اللي يدخل وإيه اللي يخرج منه! دي عايشة معانا وفي خيرنا!
المحامي بتاعي اتدخل فوراً وبص للضابط
يا فندم اطلب إثبات الكلمة دي في المحضر. المشكو في حقها الأولى بتعترف صراحةً باقتحام الخصوصية وتفتيش المتعلقات الشخصية بدون وجه حق، وده بيثبت أركان الجريمة.
الضابط بص لحماتي وقال بنبرة قاطعة
يا حاجّة.. القانون ما فيهوش أمي وأختي في المتعلقات الشخصية والأوراق المالية. كسر الدرج وتفتيشه دي جريمة إتلاف واعتداء على حرمة ملكية خاصة.
حماتي وشها جايب ألوان ووقفت مش عارفة تنطق.
بعد ما الضابط خلص المعاينة وأثبت كل حاجة في المحضر، بص لمصطفى وحمايا وحماتي وقال
أستاذ مصطفى.. وأستاذة فايزة.. اتفضلوا معانا على القسم لسماع أقوالكم في البلاغ المقدم ضدكم.
الكلمة نزلت على حماتي زي الصاعقة
أروح القسم؟! أنا فايزة حرم الحاج متولي أركب بوكس ولا أروح قسم الشرطة؟!
أخت جوزي بدأت تعيط بانهيار، وحمايا بقى يضرب كف ب كف وهو مش مصدق الهوان اللي بقوا فيه. مصطفى بصلي بعيون مليانة كره وقهر وقالي
ماشي يا رضوى.. والله ما هسيبك، وهتشوفي هعمل فيكِ إيه!
ابتسمت له بابتسامة أبرد من الثلج وقلتله
أعلى ما في خيلك اركبه يا مصطفى.. الماتش يادوبك بدأ.
مشيوا كلهم ورا الضابط، والصالة اللي كانت مليانة جبروت وطغيان اتقفلت وبقت فاضية وضلمة. قعدت على الكرسي في نص الصالة، وأخدت نفس عميق حسيت فيه ولأول مرة من تلات سنين إني بتنفس حرية.
لكن الماتش فعلاً ما خلصش..
تاني يوم بالليل، المحامي كلمني في التليفون وقال بصوت جاد جداً
أستاذة رضوى.. مصطفى وأهله خرجوا بكفالة، بس مصطفى عمل حركة خبيثة جداً النهاردة الصبح في الشغل وفي البنك.. لازم تقابليني فوراً لأن ضربته الجاية تمس شغلك ومرتبك المباشر!
الجزء الخامس
الكلمات نزلت عليا زي الثلج، بس ما اهتزيتش. نزلت قابلت المحامي في مكتبه على طول. كان قاعد ورا مكتبه وحاطط قدامه ملف جديد خالص. أول ما قعدت، زق الملف ناحيتي وقال بنبرة جادة
مصطفى وأهله خرجوا بكفالة على ذمة القضية، طبعاً موقفهم القانوني في قضية الإتلاف والسرقة زفت، وبدأت القعدة الحميمة تتقلب لجد. بس مصطفى لعب لعبة رخيصة أوي النهاردة الصبح.. استغل إن عينين الشركة عندك بتراقب سمعة الموظفين، واستغل نفوذ واحد صاحبه في قسم الموارد البشرية HR عندكم.
فتحت الملف ولقيت صورة من شكوى رسمية متقدمة في إدارة الشركة اللي بشتغل فيها، ومكتوب فيها إن رضوى أنا بتستغل منصبها وبيتم التحفظ على أموال ومستندات تخص الشركة في نزاعات شخصية، وبلاغ ثاني كاذب مقدم للبنك بإن الحساب المالي بتاعي فيه معاملات مشبوهة وتحويلات غير مبررة، وده أدى لإن البنك عمل تجميد مؤقت للحساب لغاية ما أقدم مفردات وإثباتات مصدر الأموال!
المحامي كمل كلامه
هو فاكر إنه لما يجمد حسابك في البنك ويشوش على سمعتك في الشركة، هيخليكِ تتزنقي مادياً، وتبقي مش قادرة تدفعي مصاريف القضية والمحامين، فترجعي تزحفي وتتنازلي عن قضية الإتلاف والتمكين.
مسكت الورق وإيدي مش بترتعش، بل بالعكس، الضحكة عادت على وشي، بس المرة دي كانت ضحكة ثقة.
قلت للمحامي
مصطفى فاكر إن الذكاء بيتباع في الأجندة بتاعة أمه. هو نسى إني شغالة مدير مالي ومراجعة حسابات في الشركة دي بقالي خمس سنين؟ نسى إن كل قرش يدخل حسابي متسجل بعقود واستشارات رسمية وضرايب مدفوعة بالملليم؟
المحامي ابتسم وقال
أنا عارف، وده اللي هيخليه يلبس في الحيطة أكتر. البلاغ الكاذب في البنك وقذف السمعة في الشغل دي قضايا لوحدها. بس لازم نتحرك بسرعة وقوة.
تاني يوم الصبح..
وصلت الشركة، وكانت العيون عليا من الشغيلة، الإشاعات طبعاً بتجري في الممرات زي النار في القش. مصطفى كان مكلم كذا حد في الشركة ومسرب إن مراته محولة أموال ومشاكل عائلية كبيرة دخلت فيها الشرطة.
استدعاني مدير القطاع القانوني ومدير الموارد البشرية في الشركة.
دخلت المكتب بمنتهى الثبات والرزانة، لابسة طقم رسمي أسود، وفي إيدي شنطة أوراق متستفة ومترتبة بالساعة والتاريخ.
مدير הHR بصلي بقلق وقال
أستاذة رضوى.. أنتي عارفة إن الشركة هنا لها اسمها وسمعتها، وجالنا بلاغ وشكوى رسمية بخصوص حساباتك ونزاعات قضائية قد تؤثر على عملك معنا
قبل ما يكمل كلامه، حطيت الملف على الترابيزة قدامهم بفتحته الهادية
حضرتك الشكوى دي مقدمة من الأستاذ مصطفى، اللي هو زوجي بشخصه، وده رد صريح ومستندات معتمدة من جهات حكومية وبنوك توضح إنه بلاغ كاذب بغرض الابتزاز العاطفي والمادي في قضية أحوال شخصية وإتلاف عمد جارية حالياً في النيابة العامة.
طلعت الشيكات، عقود الاستشارات، الإقرارات الضريبية، وصورة رسمية من محضر المعاينة اللي عملته النيابة في شقتهم ووجود إذن بالقبض عليهم.
مدير القطاع القانوني قرأ الورق بذهول وشاف ختم النيابة على المحضر، بص لمدير HR وقال
ده مش مجرد خلاف.. ده ادعاء كاذب وتشهير بموظف رفيع المستوى داخل الشركة! الأستاذة رضوى موقفها المالي والمهني أنضف من الفل.
في نفس اليوم الضهر..
المحامي بتاعي أخد الأوراق والبراعة المالية وطلع بيها على إدارة البنك، وتفك التجميد عن الحساب في أقل من أربع ساعات، مع رفع دعوى بلاغ كاذب وتشهير مباشر ضد مصطفى بالاسم.
مصطفى كان قاعد في بيت أمه، فاكر إن الخطة نجحت، وإن رضوى دلوقت بتصيح ومش عارفة تصرف جنيه، وإنها هتتصل بيه تعيط.
حماتي كانت قاعدة جنب التليفون مستنية الرنة..
وأخت جوزي بتقولهم زمانها مش قادرة تدفع إيجار الفندق ولا معاها تاكل، هتيجي منكسرة!
وفجأة.. تليفون مصطفى رن.
بس مش أنا اللي بكلمه.
ده كان إعلان جديد من المحكمة، ومعاه استدعاء فورس من النيابة العامة بتهمة التشهير والبلاغ الكاذب وإساءة استخدام وسائل الاتصال، مع شريط تسجيل جديد للمحامي وهو بيطالب بتعويض مالي يوصل لنصف مليون جنيه عن الأضرار الأدبية والمهنية التي لحقت بيا!
أول ما مصطفى قرأ الاستدعاء الجديد ورقم التعويض المطلوب، وشها اتخطف وسقط التليفون من إيده.
حمايا صرخ فيه
عملت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى