قصص قصيرة

جوزي بيديني منوم للكاتب اسلام احمد

أغسل وشي بمية باردة عشان أفوق من الكابوس دا..
ولما جيت أشد الفوطة من جنب الحوض.. رجلي خبطت في علبة المُنظفات اللي جنب الغسالة.
وقع غطا العلبة، وتحته.. على أرضية الحمام البيضا..
كانت واقعة سرنجة فاضية، سنّها متغطي بنقطة دم ناشفة، وجنبها أنبوبة زجاجية فاضية مكتوب عليها بخط صغير نفس اسم المادة المخدرة اللي هبة قراِتها في أوراق التحاليل!
وقفت متسمرة في مكاني، النمل اللي في جسمي كله تحول لثلج.. الدليل كان قدام عينيا على الأرض، مفيش مجال للشك، ومفيش مجال للهروب. وفي نفس اللحظة.. سمعت صوت تكّة المفتاح في باب الشقة وصوت خطواته داخلة عليّ!
مسكت السرنجة في إيدي اللي كانت بتترعش زي الورقة في مهب الريح.. الدموع نزلت من عينيا مغرّقة وشي، وركبي مكنتش شيلاني، وكأن الأرض بتلف بيا.
في نفس اللحظة، باب الحمام اتفتح..
دخل وهو بيلمس شعره وبيبتسم ابتسامته العادية
حبيبتي.. أنا رجع…
الكلام اتجمد في زوره!
عينيه جت في عينيا، ولما بص لإيدي وتلمح السرنجة والتحاليل اللي كنت ماسكاها في الإيد الثانية، وشّه اتخطف وملايحه اتغيرت 180 درجة! الصدمة والذهول غطوا وشّه، وقف متسمر مكانه وكأنه اتقبض عليه متلبس بالجريمة!
أنا بقيت أبصله بصدمة ودموعي نازلة شلال، مش مصدقة إن البني آدم اللي واقفقدامي دا هو نفسه اللي كنت بآمن له على روحي! انهرت تماماً، الصرخة خرجت من جوه قلبي المكسور، صوتي كان بيترعش وبيرن في الشقة كلها
ليه؟! ليه بتعمل فيا كده؟! ليه تحطلي منوم في العصير وتديني حقن بالسر وأنا نايمة زي الميتة؟! عملت لك إيه عشان تدمر جسمي وتوجعني بالطريقة البشعة دي؟!! ليه؟!
جوزي اتوتر جداً، وشّه جاب ألوان، وبدأ يربش بعينيه ويقرب مني وهو رافع إيديه بيحاول يهديني بصوت مرعوب إن حد من الجيران يسمع
اهدي بس يا جيهان.. وطّي صوتك والله انتي فاهمة غلط! اهدي وسمعيني!
بقيت أصرخ بحرقة وأنا ببعد عنه وبزُق إيده، كل نقطة وجع وتنميل حسيت بيها في جسمي الأيام اللي فاتت تحولت لصرخة غضب
أهدا إيه؟! أنت بتسممني! التحاليل بتقول إن جسمي فيه سموم ومواد مخدرة! كنت بتديني إيه يا مجرم؟! اتكلم!!
هنا جوزي اتنهد بنفاذ صبر، ونظرة التوتر اللي في عينيه اتحولت لرجاء وإلحاح، وقرب مني ومسك دراعي بقوة وهو بيحاول يثبتني ويقولي بصوت مبحوح
عشان نخلّف يا جيهان!! دي حقن هرمونات ومقويات شديدة! حقن هتسرّع الحمل وتخلي فرصة إنك تجيبي ولد عالية جداً! مش انتي كان نفسك تكوني أم؟! مش كان نفسك يكون عندنا طفل يملى علينا البيت؟! أنا كنت بعمل كل دا عشانّا وعشان حلمنا!
برقت فيه بذهول، كلامه ينزل عليا زي المية المغلية! هرمونات؟ حمل؟!
صرخت فيه بأعلى صوت عندي، والدموع مغرقاني وصوتي بقى بحّاح من كتر الوجع
حمل إيه وهرمونات إيه يا كداب!! أنت هتستغفلني؟! في حد بيدي مراته هرمونات بالسر في النوم زي الحرامية؟! الدكتورة قالتلي دي مواد مخدرة بتدمر الأعصاب والجسم! انت بتقتلني بالبطيء!!
قرب مني بغضب وحاول يمسكني جامد، بس أنا بقيت أزقه بكل قوتي وأصرخ
أوعى تلمسني! ابعد عني يا مجرم.. يا زبالة! أنا هطلب الشرطة، أنا هفضحك!!
وفجأة.. حست الدنيا كلها بتلف بيا. ضربات قلبي بقت تدق زي الدفوف، دراعاتي ونملت تماماً وركبي خانتني.. وكأن السم اللي كان بيبخه في جسمي كل ليلة قرر يجمع قوته كلها في اللحظة دي.
الصوت بدأ يختفي بالتدريج، صورة وشه المرعوب بدأت تظلم وتغمق.. ووقعت على الأرض جثة هامدة، مش حاسة بأي حاجة حواليا غير بالسواد.
فتحت عينيا بالعافية.. النور كان ضعيف جداً، وراسي كان يئن من الوجع كأن في شاكوش بيضرب جوا دماغي.
حاولت أتحرك، بس لقيت جسمي كله مهدود ورباط تقيل ملفوف حولين إيديا ومربوط في كرسي خشبي!
تلفتت حواليا برعب، الأوضة كانت غريبة ومقفولة، شبابيكها متغطية بستائر تقيلة، ومفيش فيها غير لمبة حمراء ضعيفة. وفجأة.. سمعت صوت ضحكة مكتومة وباردة جاية من العتمة قدامي
صح النوم يا عروسة. . أخيراً فوقتي؟
غمضت عينيا وفتحتهم بسرعة عشان أجمع الرؤية.. وكان الكابوس الأكبر!
قاعد قصادي على كراسي.. جوزي وجنبه أمه حماتي!
حماتي كانت حاطة رجل على رجل، وفي إيدها سبحة بتفر فيها ببرود، وعينين الاتنين كان باين فيهم كمية خبث وشر تشيب شعر الراس! مكنش في وشهم أي أثر للتوتر أو الخوف اللي كان عند جوزي من شوية.. بالعرف، كانوا باصينلي بنظرة تشفي وانتصار.
قالت حماتي بابتسامة صفرا تقطع الخل
كنت فاكرة إنك أذكيا وهتفهميها وهي طايرة، بس طلعتي غبية وفتشتي ورا ابننا.. بس ملحوقة، كدة كدة كل خططنا ماشية زي ما رتبنا لها بالضبط!
بصيت لجوزي بأمل مزيف إنه يدافع عني، بس لقيت نظرة الخبث في عينيه أشد من أمه.. اكتشفت في اللحظة دي إن كل اللي حصلي من أول يوم دخلت فيه البيت دا، كان متخطط له بالمليمتر بينه وبين أمه!
انهمرت دموعي زي المطر على وشي، وبقيت أصرخ بصوت مخنوع وأنا بتهز في الكرسي المربوطة فيه، حاسة بقلبي بيتفتت لألف حتة
ليه؟! حرام عليكم.. أنا عملت لكم إيه؟! دا أنا دخلت بيتكم وبخدمكم برموش عينيا، وكنت بحبكم وبحافظ على ابنك أكتر من نفسي! ليه تدمروا حياتي وجسمي بالطريقة البشعة دي؟! ليه?!
قامت حماتي من على الكرسي ببطء وثقة مرعبة، مشيت لحد ما وقفت قصادي وبصتلي من فوق لتحت بنظرة استحقار وابتسامة صفرا تفيض بالغل.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى