
أنا كنت خاطب بنت لمدة سنة انجي الخطيب
عارف إنها أول ما تقرأ الكارت هتعرف مين اللي باعتها.
الكارت كان مكتوب فيه كلمة واحدة بس شكراً إنك علمتيني أكون راجل.. ربنا يسعدك في حياتك الجديدة.
عدى يوم الخطوبة، وعرفت إنها قرأت الفاتحة والبيت كان مليان فرحة وضحك. وفي نفس الليلة، وأنا قاعد في أوضتي بالليل باصص للسقف، موبايلي رن..
كان إشعار رسالة جديدة على الواتساب من نفس الرقم.
فتحت الرسالة ببرودة وإيدين بتترعش، لقيت الصورة الشخصية لحسابها اتغيرت.. حاطة صورة إيدها وهي لابة دبلة الخطوبة الجديدة، وتحتها كلمة واحدة كتبتيهالي رد على الهدية..
كلمة واحدة نسخت كل أمل فاضل جوايا، ودخلتني في الصدمة الأخيرة والنهائية..
كانت الكلمة اللي بعتتهالي تحت صورة الدبلة هي عفواً.. ودعواتي لك بالهدى.
كانت كلمة خفيفة جداً، بس وقعها عليا كان كفيل يخليني أحس إن القصة اتقفلت بالأقفال والصاج، وإن كل اللي فات بقى مجرد ماضي مالوش أي رجعة. ما كانش فيها أي كره، ولا شفقة، ولا حتى عتاب.. كانت مجرد نملة حبر بتعلن رسمياً مۏت آخر خط وصل بيني وبينها.
قفلت الموبايل، وحطيته على الكومودينو جنب السرير. بصيت للسقف وأنا حاسس إن في حاجة جوايا اتغيرت للأبد. للوهلة الأولى حسيت بغصة وۏجع بياكل في صدري، بس مع الدقايق، الۏجع دا بدأ يتحول لراحة غريبة.. راحة الشخص اللي كان مستني حكم الإعدام ولما اتنفذ أخيراً، استريح من الخۏف والانتظار.
عدت الأيام بسرعة. اتجوزت وسافرت مع جوزها الخليج، والبيت اللي كان في شارعنا بقى مقفول وساكن، زي صفحتي في حياتها تماماً.
أنا كملت في طريقي. كبرت محلي الصغير، وبقت كل قرش يدخلي أتأكد إنه حلال مية في المية، مفيش فيه قرش شبهة ولا حق حد. معاملتي مع الناس اتغيرت، بقيت أتقي ربنا في كل كلمة وكل خطوة، وبقيت لما أوفق بين اتنين أو أدخل في نصيحة، أفتكر دايماً إن ربنا مابينساش، وإن اللي بنزرعه اليوم بنحصده بكرة.
أمي وأختي لما شافوا حالي اتعدل وبقيت راجل تاني خالص، بدأوا يفتحوا معايا موضوع الجواز تاني. في الأول كنت برفض تماماً، كنت خاېف أظلم حد معايا أو أكرر أي غلطة، بس أمي دعتلي في يوم وقالتلي يا ابني ربنا غفور رحيم، وطالما اتعلمت وتوبت واستغفرت، يبقى ما تحرمش نفسك من بيت وحياة.. ابدأ على نضافة وبنية صافية.
وبالفعل، بعد سنتين كاملين من الشغل والتعب وتقويم النفس، اتعرفت على بنت أصول، هادية، متدينة، وأهم حاجة إنها كانت صريحة معايا في كل حاجة وأنا كنت صريح معاها في كل حاجة. حكيتلها إن عندي ماضي اتعلمت منه، وإن أهم شرط عندي في حياتنا هو الصدق والتقوى، وهي تقبلت دا بكل احترام.
اتكتب كتابنا، والمرة دي ما كانش فيه لا جري، ولا خوف، ولا استعجال عشان أهرب من حاجة. كان فيه هدوء وسکينة أول مرة أحس بيهم في حياتي.
في ليلة زفافي، وأنا واقف في الكوشة وبصيت لمراتي وهي جنبي، افتكرت رحلتي كلها.. افتكرت الشاب الطائش اللي كان فاكر الفهلوة شطارة، والتلاعب بشاعر الناس ذكاء. افتكرت اللحظة اللي حسيت فيها إن الدنيا اسودت لما اتظلمت من طليقتي التانية، واللحظة اللي اتعلمت فيها أصل الرجولة من البنت اللي أنا استضعفتها زمان.
دعيت ربنا في سري ودعوتلي ودعيتلها.. دعيت إن ربنا يسعدها في حياتها الجديدة ويجازيها خير عن كل لحظة ۏجع سببهالها، ويغفرلي اللي فات، ويباركلي في بيتي الجديد.
القصة اتختمت، مش بالنهاية اللي كنت بتتمناها وأنا مكسور وبترجاها ترجعلي، بس بالنهاية اللي كنت محتاجها عشان أكون بني آدم صح.
عرفت إن دعوة المظلوم مش بس بتدمر الظالم.. دي أوقات بتكون هي السبب الوحيد اللي بيفوقه من غفلته ويدله على الطريق الصح قبل ما يفوت الأوان.





