قصص قصيرة

حفيدتي

نور حست إن وشها بيغلي:

— يا فندم، أنا مطلبتش منه أي حاجة.

— لسه.. ردت إلهام.. كلهم بيبدأوا كده.

الحاج محمود حضن دفتر التوفير على صدره:

— نور كانت بتساعدني بس.

“رامي”، ابن إلهام، بص لنور من فوق لتحت:

— واضح.. حتة موظفة من الشارع بتساعد راجل عجوز لوحده في البنك. شهامة ما بعدها شهامة.. يالها من صدفة.

— أنا مش لوحدي، قالها الحاج محمود وصوته بيتشرخ.

إلهام قدمت خطوة:

— لأ لوحدك يا عمي. وعشان كده بنحاول نحميك، حتى لو إنت مصمم تعاند. امضي التوكيل في الشهر العقاري وخلينا نخلص من السيرك ده. إحنا هندير حساباتك، ونبيع البيت الكبير اللي مبقتش قادر تراعيه، وندخلك مكان محترم.

نور بربشت بعينيها باستنكار:

— تدخلوه؟

— دار مسنين خاصة، ردت إلهام من غير ما تبصلها. مش من الأماكن اللي بيرموا فيها العواجيز. إحنا عيلته.

الحاج محمود وطى عينه للأرض:

— البيت مش للبيع.

— البيت بيقع.. وإنت كمان. قالها رامي.

الجملة كانت قاسية لدرجة إن ست ماشية على الرصيف تمتمت: “يا ساتر على الجحود”. إلهام متجاهلتش حد غير عمها، طلعت ورق من شنطتها وحطته بقوة على صدره:

— موظف الشهر العقاري مستنينا بكرة. بطل شغل العيال ده. إنت لا عندك زوجة، ولا ولاد عايشين، وحفيدك طول الوقت مشغول وعامل فيها رجل أعمال. إحنا الوحيدين اللي بنسأل فيك.

الحاج محمود رفع عينيه اللي لمعت بالدموع:

— عمر بيسأل.

— لما بيفضى.. إلهام بصقت الكلام.. يعني تقريباً ولا مرة.

نور أخدت خطوة لقدام:

— إنتي مالكيش حق تكلميه بالطريقة دي.

رامي ضحك بصوت عالي:

— وإنتي تطلعي مين بقى عشان تدافعي عنه؟

ولأول مرة، الحاج محمود فرد ضهره وقال:

— دي حفيدتي.

السكوت رجع تاني، بس المرة دي كان حاد زي السك..ينة. إلهام بصت لنور بغل:

— يبقى بكرة هنعمل فيكي محضر. لأن عمي معندوش أي حفيدة.

الحاج محمود مردش. بس مسك إيد نور بقوة مكنتش متوقعة منه، كأن كدبة الـ ٥ دقايق دي بقت الحقيقة الوحيدة اللي فاضلاله. ولما إلهام وطت عليه وهمستله بحاجة الكل قدر يسمعها، الصبح كله بقى تقيل وصعب:

— لو ممضيتش، هثبت إن قواك العقلية مبقتش سليمة… وساعتها لا بيتك ولا فلوسك هيكونوا بتوعك.

الجزء الثاني:

الحاج محمود متكلمش تقريباً لمدة ٣ شوارع. كان ماشي ودفتر التوفير حضنه على صدره، بيتفادى البرك في الشارع، ونظرات الناس، وحتى نفسه. نور كانت ماشية جنبه، بتعمل نفسها مش واخدة بالها إن إيد الراجل العجوز بتترعش.

أول ما وصلوا لقهوة بلدي صغيرة، استخبت بين مكتبة ومحل فول وطعمية، هو وقف.

— أنا عزومتي ليكي على فنجان قهوة مضبوط.

— حضرتك مش مديون لي بحاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى