
جوزى جاب قرض لأخته على حسابى
بعد ساعتين فقط من كتب الكتاب…
جوزي سلّم أخته كارت بنك وقال لها وهو مبتسم بكل فخر
مبروك يا حبيبتي… لسه واخد قرض ب 5 مليون جنيه، خلاص فلوس سفرك ودراستك برّه بقت جاهزة!
وبعدين بصلي وهو بيبتسم كأن الموضوع عادي جدًا وقال
أنا مرتبي 31 ألف جنيه، وإنتِ مرتبك 50 ألف. أنا هسيبلك 2000 جنيه كل شهر تصرفي بيهم على البيت، والباقي… هتدفعي بيهم أقساط القرض. أصل القرض 5 مليون بس… يعني في عشر سنين نكون خلصناه!
وضاف بمنتهى الثقة
ما إحنا بقينا متجوزين… يعني أختي بقت أختك. ولازم تساعديها.
ابتسمت حماتي وقالت وكأنها بتوزع مهام البيت
وطبعًا يا بنتي… من الشهر الجاي بنتي هتحتاج مصروف كل شهر وهي برّه. كله هيبقى على حسابك بقى… ما إحنا بقينا أهل.
في أقل من ساعتين…
اتحولت من بنت داخلة على جواز بتحلم بحياة مستقرة…
لواحدة شايلة على كتفها قرض ب مليون جنيه…
ومطلوب منها تصرف شهريًا على أخت جوزها…
وتضحي بعشرين سنة من عمرها.
الغريب؟
إني لا عيطت…
ولا اتخانقت…
ولا حتى اعترضت.
بالعكس…
ابتسمت.
وشجعت جوزي بعد كده يسيب شغله…
ويقترض كمان أكتر من مليونين جنيه…
وياخد أهله كلهم يسافروا رحلة فخمة.
وبعد شهر…
لما البنك بعت أول رسالة تطالب بسداد الأقساط…
بصيت له وهو منهار…
وابتسمت بمنتهى البرود.
وقلت
بالمناسبة… يوم كتب الكتاب كان السيستم واقع، والعقد ما اتسجلش أصلًا.
يعني إحنا قانونًا… مش متجوزين.
والقرض ده… إنت اللي هتسدده لوحدك.
أول ما خلصنا إجراءات كتب الكتاب وخرجنا من مكتب التوثيق…
اختفى كريم.
ساعة كاملة.
اتصلت عليه…
مردش.
بعتله رسايل…
ولا حتى شافها.
بعد ساعة…
بعتلي لوكيشن.
مطعم الإمبراطور.
وكتب
يا زوجتي… بما إننا كتبنا الكتاب النهارده، أهلي عاملين عزومة كبيرة علشان نحتفل. تعالي بسرعة.
مطعم الإمبراطور…
من أفخم مطاعم القاهرة.
الفرد فيه ممكن يعدي ثلاث آلاف جنيه.
استغربت جدًا.
كريم طول فترة خطوبتنا كان بيقولي
كل واحد يحاسب عن نفسه.
حتى عصير الليمون اللي ب جنيه…
كان بيقسم تمنه بالنص.
إزاي النهارده فجأة بقى كريم؟
رغم استغرابي…
فرحت.
وقلت يمكن أهله فعلًا حبوني.
كنت حتى هقوله
على فكرة… حصلت مشكلة بسيطة وقت تسجيل الجواز…
لكن قبل ما أكمل…
قاطعني بسرعة.
نتكلم بعدين… تعالي الأول، الكل مستنيكي.
ركبت العربية وروحت.
أول ما دخلت القاعة الخاصة…
لقيت حمايا…
وحماتي…
وأخته…
كلهم قاعدين مستنيين.
الترابيزة مليانة استاكوزا…
وأغلى أنواع اللحوم…
وكافيار…
وأكلات عمرهم ما طلبوها قبل كده.
قلبي اتقبض.
فيه حاجة غلط.
أول ما قعدت…
ولا واحد فيهم حتى رحب بيا.
كريم طلع كارت من جيبه…
وسلمه لأخته.
وقال بابتسامة
ألف مبروك… القرض نزل.
خمسة مليون جنيه.
دراسة برّه بقت مضمونة.
بعدها لف ناحيتي وقال بمنتهى الهدوء
أنا مرتبي واحد وتلاتين ألف.
وإنتِ خمسين ألف.
من الشهر الجاي أنا هصرف على البيت.
وإنتِ هتدفعي القسط.
عشر سنين وتخلص.
وبعدين ما تقلقيش…
أختي بقت أختك.
لازم تقفي جنبها.
ابتسمت حماتي وقالت
وأصلًا يا بنتي… بنتي وهي برّه محتاجة حوالي عشرين ألف جنيه مصروف.
لو مرتبك ميكفاش…
خلي باباكي ومامتك يساعدوا.
مش هما معاشاتهم كبيرة؟
ما إحنا بقينا عيلة واحدة.
من ساعتين…
كنت داخلة الجواز وأنا بحلم ببيت جميل.
دلوقتي…
لقيت نفسي مدينة بخمسة مليون جنيه.
ومطلوب أصرف على أخت جوزي.
وأضحي بعشرين سنة من عمري.
بصيت لكريم وسألته قدام الكل
الساعة اللي اختفيت فيها…
كنت بتخلص القرض؟
بصلي بسرعة وقال
آه…
بس ده قرض باسمي أنا.
مالوش دعوة بيكي.
ضحكت.
مالوش دعوة بيا؟
إنت بتقولي هتسيبلي ألفين جنيه بس كل شهر…
وأدفع أنا الأقساط.
وأصرف على أختك.
وأقول مالوش دعوة بيا؟
اتوتر شوية…
ومسك قطعة استاكوزا وحطهالي في الطبق.
وقال
يا سارة…
إحنا بقينا متجوزين.
مرتبك أكبر.
وأهلك حالتهم كويسة.
تساعدي أختي شوية فيها إيه؟
كله في الآخر بيرجع للعيلة.
أنا كنت بقبض خمسين ألف.
بعيش حياة مرتاحة.
كل شهر بروح سبا.
بشتري هدومي من أفخم البراندات.
بصرف على نفسي من تعبي.
بشتغل أكتر من 12 ساعة كل يوم علشان أعيش بالمستوى اللي بحبه.
وفجأة…
كل ده مطلوب مني أتنازل عنه.
وساعتها سألته
الألفين جنيه اللي هتسيبهالي…
هعيش بيهم إزاي؟
ابتسم كريم…
وقام يوزع الأكل على أهله.
حط لحماه استاكوزا.
ولحماته كافيار.
ولأخته أغلى طبق في المطعم.
وبعدين قال
أنا لازم أدي بابا وماما عشرين ألف كل شهر.
والبنزين والشغل والمصاريف بياخدوا حوالي تسعة آلاف.
هيفضل حوالي ألفين.
دول ليكي.
قلتله
يعني قبل الجواز كنت أقدر أشتري شنطة بخمسين ألف.
وأروح سبا.
وأعيش كويس.
وبعد الجواز…
أنا هدفع قرض أختك.
وأصرف عليها.
وأعيش بألفين جنيه؟
سكت.
ولا رد.
ساعتها…
حماتي خبطت على الترابيزة بعصبية.
وقالت
إيه يا بنتي؟
ألفين جنيه قليلين؟
إنتِ فاكرة نفسك أميرة؟
من النهارده فلوسك بقت فلوس بيت ابني.
أما فلوس ابني…
دي تخصه هو.
وإنتِ مالكيش فيها.
كون إنه يديكي ألفين جنيه…
دي نعمة.
وأخت جوزي طلعت موبايلها…
وورّتني صورة تحويل بنكي.
وقالت وهي بتضحك
شوفي…
ال 5 مليون وصلولي خلاص.
بقوا باسمي.
متفكريش فيهم.
دوري بس تدفعي الأقساط.
وبعدين…
هو بعد الجواز فيه طلاق؟
أخويا صرف عليكي طول الخطوبة حوالي 23 ألف جنيه.
يعني لازم يلاقي مقابل.
إنتِ هتصرفي عليا بقى.
كريم كان ساكت.
ولا اعترض.
ولا قالها تسكت.
في اللحظة دي…
جسمي كله ساقع.
وفهمت كل حاجة.
الجزء الثاني
رفعت عيني لكريم، وابتسمت كأني اقتنعت بكل كلمة قالها.
معاك حق يا كريم… إحنا بقينا عيلة واحدة.
ملامحه اتغيرت فورًا.
واضح إنه كان متوقع خناقة أكبر.
أما حماتي، فابتسمت ابتسامة انتصار وهي بتبص لأخته.
قلت بهدوء
وبعدين خمسة مليون يعني إيه؟ الفلوس بتروح وتيجي… المهم إن مروة تحقق حلمها وتسافر تدرس برّه.
مروة، أخت كريم، ضحكت وهي ماسكة الكارت بين صوابعها.
أهو ده الكلام يا سارة! كنت عارفة إنك في الآخر هتفهمي.
حماتي قالت
أصل البنت العاقلة تعرف إن جوزها وأهله أهم من الفلوس.
هزيت راسي.
طبعًا.
وبعدين بصيت لكريم.
بس أنا عندي فكرة أحسن.
قرب مني باهتمام.
إيه؟
قلت
إنت ليه لسه بتشتغل أصلًا؟
اتصدم.
نعم؟
مرتبك 31 ألف جنيه، وبتطلع عينك طول الشهر عشانه. وإحنا علينا قرض خمسة مليون… يعني كده كده مرتبي أنا اللي هيشيل القسط الأكبر.
سكت شوية.
وبعدين كملت
استقيل.
حماتي بطلت أكل.
حمايا رفع عينه لأول مرة.
حتى مروة حطت المعلقة من إيدها.
أما كريم فقال
أستقيل؟!
آه.
مسكت إيده قدامهم.
ارتاح شوية. إنت تعبت السنين اللي فاتت. وبعدين إحنا لسه عرسان… نسافر، نعيش حياتنا، وبعدها ربنا يحلها.
عينيه لمعت.
نفس اللمعة اللي شفتها أول مرة عرف فيها إن أهلي عندهم فلوس.
قال
بس القرض؟
ضحكت.
أنا موجودة.
الكلمتين دول كانوا كفاية.
كفاية جدًا علشان يطمن.
وكفاية علشان يقع في الفخ برجليه.
بعد ثلاثة أيام…
كريم قدم استقالته.
مديره حاول يقنعه يراجع نفسه.
قال له
يا كريم، إنت شغال هنا بقالك سبع سنين، وفاضلك شهور على ترقية كويسة. فكر قبل ما تمشي.
لكن كريم رجع البيت وهو بيضحك.
رمى جواب الاستقالة قدامي وقال
خلاص يا مراتي… من النهارده أنا فاضي ليكي.
حضنته وقلت
أحسن قرار عملته.
لكن وأنا في حضنه…
كنت ببص للورقة اللي في إيده.
مصدر دخلك الوحيد…
راح.
بإيدك.
بعد أسبوع، بدأت المرحلة التانية.
كنت قاعدة مع كريم وأهله في شقتهم.
قلت فجأة
أنا شايفة إن مروة مينفعش تسافر لوحدها كده.
مروة بصتلي باستغراب.
يعني إيه؟
يعني قبل الدراسة، نعمل رحلة عائلية كبيرة.
حماتي سألت بحماس
فين؟
فتحت موبايلي.
أوروبا.
عيونهم كلها لمعت.
قلت
إيطاليا، فرنسا، سويسرا… ونقعد في فنادق محترمة بدل ما نفضل طول عمرنا بنحلم.
مروة صرخت من الفرحة.
بجد؟!
كريم ضحك
بس الرحلة دي هتكلف كتير.
عملت نفسي بفكر.
وبعدين قلت
خد قرض سياحي.
سكتوا.
كريم بصلي.
قرض تاني؟
أيوه. ما إنت عندك أصلًا خمسة مليون، يعني مليون ولا اتنين زيادة مش هما اللي هيفرقوا.
حماتي دخلت فورًا
مراتك عندها حق.
وبصتلي لأول مرة بنظرة رضا حقيقية.
مش لأنها حبتني.
لكن لأنها بدأت تشوفني زي ما ابنها كان شايفني…
ماكينة فلوس.
قلت
وبعدين لما نرجع أنا أرتب كل حاجة.
كريم سأل
متأكدة؟
قربت منه وقلت
مش واثق في مراتك؟
بعد عشرة أيام…
كان كريم ماضي على تمويل جديد بأكتر من مليون جنيه.
وبما إنه استقال من شغله، البنك وافق بصعوبة، بضمانات والتزامات شخصية باسمه، واستعان كمان بكروت ائتمان وتمويلات استهلاكية.
وأنا؟
ما مضيتش على ورقة واحدة.
ولا ضمنت جنيه.
ولا اسمي ظهر في أي عقد.
كل مرة كان موظف البنك يقول
مدام سارة ممكن توقع كضامن؟
كنت أبتسم وأقول
أكيد، بس بطاقتي مش معايا.
مرة
نسيتها في العربية.
ومرة
البطاقة بتتجدد.
ومرة
عندي اجتماع لازم ألحقه.
لحد ما كريم زهق وقال للموظف
خلاص يا أستاذ، اعمل كل حاجة باسمي أنا.
كنت واقفة جنبه…
وبالعافية منعت نفسي من الابتسام.
قبل السفر بأيام، اتصلت بأبويا.
قلتله
بابا، محتاجة منك خدمة من غير أسئلة.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
حصل حاجة مع كريم؟
كنت عارفة إن أبويا عمره ما ارتاح له.
قلت
حصل… بس هحكيلك كل حاجة قريب.
دلوقتي عايزاك توقف أي تجهيزات تخص شقة الجواز.
أبويا اتفاجئ.
ليه؟
والشقة اللي اشتريناها… محدش يدخلها غير بإذني.
غيروا الكالون.
وكل الأجهزة والفواتير والعقود تفضل باسمنا.
صوته اتغير.
سارة… إنتِ في مشكلة؟
قلت بهدوء
لأ يا بابا.
وبصيت ناحية كريم، كان واقف قدام المراية بيجرب قميص جديد اشتراه للسفر.
أنا بطلع من مشكلة.
سافرنا.
ومن أول يوم…
أهل كريم فقدوا عقلهم.
مروة اشترت شنط وهدوم بمئات الآلاف.
حماتي دخلت محلات عمرها ما كانت تحلم تدخلها.
وحمايا اشترى ساعة غالية وقال
العمر مرة واحدة.
أما كريم…
فكان كل يوم يصرف أكتر من اليوم اللي قبله.
وفي كل مرة كان يتردد…
كنت أنا اللي أشجعه.
هات يا كريم.
عيش.
الفلوس بتتعوض.
إحنا لسه شباب.
لحد ما في ليلة…
كنا قاعدين في مطعم فخم.
كريم فتح تطبيق البنك.
ملامحه اتغيرت.
قال
سارة…
إحنا صرفنا كتير أوي.
قلت بمنتهى البراءة
قد إيه؟
وراني الشاشة.
قلت
عادي.
عادي؟!
لما نرجع مصر نشوف الموضوع.
حماتي سمعتنا وقالت
متقلقش يا ابني… مراتك مرتبها كبير، وأهلها معاهم فلوس.
وبصتلي وهي بتضحك.
مش كده يا سارة؟
رفعت كوباية العصير.
طبعًا يا ماما.
وشربت.
وأنا عارفة إن الحساب الحقيقي…
لسه مجاش.
رجعنا القاهرة بعد حوالي ثلاثة أسابيع.
تاني يوم…
كريم صحى الساعة 11 الصبح.
لأول مرة في حياته





