قصص قصيرة

سر وفاة جوزها حكايات صافي هاني

القديمة
قلت
إنت مين بالنسبة لسارة؟
سكت شوية وبعدين قال
أنا أبوها الحقيقي
سارة شهقت ورايا
والراجل كمل
أنا عشت سنين طويلة بعيد عنها غصب عني
أمها كانت خايفة عليا وعلى بنتها
وعشان كده خلت محمود يربي سارة بعيد عني
سارة كانت بتعيط ومش قادرة تنطق
أما أنا فقلت
ومحمود كان يعرف إنك عايش؟
هز راسه
أيوه
وعشان كده خباني طول السنين دي
سألته
طيب ليه رجعت دلوقتي؟
بصلي بحزن وقال
لأن محمود مات
سكت لحظة وبعدين قال
وقبل ما يموت بعتلي رسالة
مد إيده وطلع ورقة
وقال
كتبلي فيها إن الوقت جه عشان سارة تعرف الحقيقة
سارة قربت منه وهي بتعيط
وقالت
إنت بجد أبويا؟
حسن بص لها وعينيه دمعت
وقال
أنا أبوكي يا بنتي
وأنا آسف إني سيبتك كل السنين دي
سارة فضلت واقفة مش عارفة تعمل إيه
وبعدين قربت منه وحضنته
وأنا وقفت أبص عليهم ودموعي نزلت من غير ما أحس
لكن كان لسه عندي سؤال واحد
طب عادل؟
حسن وشه اتغير وقال
عادل كان شريكي زمان
وهو اللي ورطني في شغل حرام
ولما حاولت أخرج منه هددني وقتل أم سارة
سارة شهقت
أمي ماتت بسببه؟
قال
أيوه
ومحمود هو اللي وقف جنبي وخبى المستندات اللي تثبت كل حاجة
وقتها فهمت ليه محمود كتبلي الرسالة
هو ماكانش بيحاول يفضح سارة
كان بيحاول يحميني ويحميها
وبعدها بأيام راحت الشرطة وقبضت على عادل بعد ما اتكشف إن المستندات اللي كان بيدور عليها موجودة عند محمود
والأهم إن التحقيقات أثبتت إن محمود كان بريئًا من كل حاجة وإنه قضى عمره بيحمي سارة من الحقيقة ومن الناس اللي كانوا عايزين يأذوها
بعد شهور
كنت قاعدة في بيت محمود وببص على كرسيه الفاضي
دخلت سارة وقعدت جنبي
وقالت
ماما أنا عمري ما هنسى اللي عمله أبويا
ابتسمت وسط دموعي وقلت
وأنا كمان
وبصيت لخاتم محمود اللي كنت محتفظة بيه
النقش اللي كان مكتوب جواه
ماتصدقيهاش يا أمينة
فهمت أخيرًا إن محمود ماكانش يقصد
ماتصدقيش سارة
كان يقصد
ماتصدقيش الحكاية اللي سارة هتقولها لو كانت مجبرة
لأنه كان عارف إنها ممكن تكون مراقبة ومهددة
وفي آخر ورقة لقيتها في الصندوق كان محمود كاتب جملة واحدة
أمينة
لو في يوم عرفتِ إن سارة مش بنتي
متغيريش معاملتك ليها
لأن البنت اللي ربيتها أربعين سنة بنتي أكتر من أي حد
والدم عمره ما كان هو اللي بيصنع العيلة
العيلة هي اللي بتقف جنب بعض وقت الشدة
قفلت الورقة وحطيتها جنب صورته
وقلت وأنا بعيط
ربنا يرحمك يا محمود
كنت فاكرة إني بعد أربعين سنة جواز عارفة كل أسرارك
لكن طلعت آخر أيامك هي اللي عرفتني قد إيه كنت راجل شيلت فوق طاقتك عشان تحمينا
ومن يومها سارة بقت بنتي فعلًا
مش عشان أبوها الحقيقي ظهر
لكن عشان محمود علمني إن اللي بيربي ويحب ويحمي
هو اللي يستحق يتقال عليه أب.
وانتهى السر
لكن فضل محمود في قلبي
لحد آخر يوم في عمري.
في اللحظة دي فهمت إن محمود ماكانش بيبالغ
السر اللي عاش أربعين سنة خايف منه
كان لسه حي
وواقف بره الباب.
يتبع
ومن يومها وأنا كل ما أبص على خاتم محمود أفتكر إن الإنسان ممكن يعيش جنبنا أربعين سنة ونفتكر إننا عرفناه بكل أسراره
لكن الحقيقة إن بعض الناس بتخبي وجعها مش عشان تخدعنا
بتخبيه عشان تحمينا
محمود خد سر كبير معاه طول السنين
ولما حس إن نهايته قربت اختار يسيبهولي بطريقة تحميني وتحمي سارة
أما سارة ففضلت بنتي
مش عشان الدم
لكن عشان العِشرة والمحبة والسنين اللي عاشتها معايا
وعرفت وقتها إن العيلة مش دايمًا بتكون بالدم
العيلة الحقيقية هي اللي تفضل جنبك وقت الخوف والمرض والموت
ورغم إن محمود مشي وساب فراغ عمره ما هيتملّى
إلا إن آخر هدية سابهالي كانت الحقيقة
حقيقة خلتني أسامحه
وخلتني أضم سارة لقلبي أكتر
وأقول له كل ليلة وأنا ببص على صورته
ربنا يرحمك يا محمود ويجعل كل اللي عملته في ميزان حسناتك
ويسامحك على كل سر خبيته عني
بس كان هدفك تحمينا
ومن يومها احتفظت بالخاتم والصندوق والرسالة
مش كذكرى لسر قديم
لكن كدليل إن الحب الحقيقي ممكن يفضل موجود حتى بعد الموت.
تمت بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى