قصص قصيرة

دخل الشيطان بين الزوجين

من أجلك.
وكلمة سامحني عندما تخطئ.
وكلمة أنا أقدرك عندما تشعر أن شريك حياتك يبذل الكثير دون أن يتحدث.
وكلمة أنا معك عندما تضيق به الدنيا.
فالعلاقة بين الزوجين لا تُبنى بالمواقف الكبيرة وحدها.
إنها تُبنى من التفاصيل اليومية الصغيرة التي قد لا يلاحظها أحد.
ابتسامة في الصباح.
سؤال بسيط
كيف كان يومك؟
كوب من الشاي يقدمه أحدهما للآخر دون طلب.
اتصال قصير للاطمئنان.
رسالة وسط يوم مزدحم تقول
انتبه لنفسك.
إنها أشياء لا تكلف مالًا، لكنها قد تكون أثمن من الكثير من الهدايا.
يا سادة…
المرأة كالوردة.
والوردة لا يكفي أن تضعها في أجمل إناء ثم تنساها.
إنها تحتاج إلى الرعاية.
تحتاج إلى الاهتمام.
تحتاج إلى كلمة جميلة صادقة.
تحتاج إلى الشعور بالتقدير.
وكذلك الرجل.
فهو أيضًا يحتاج إلى الاحترام والتقدير والاحتواء، ويحتاج إلى أن يشعر بأن جهده مرئي، وأن وجوده له قيمة داخل بيته.
الحياة الزوجية ليست منافسة لمعرفة من ينتصر في الخلاف.
إذا انتصر أحد الزوجين وخسر الآخر، فالحقيقة أن البيت كله خسر.
أما عندما يتنازل كل واحد منهما قليلًا من أجل الآخر، فهما ينتصران معًا.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس أنهم يعتقدون أن الاعتذار يقلل من الهيبة.
فيقول الرجل
كيف أعتذر وأنا رب البيت؟
أو تقول الزوجة
لماذا أبدأ أنا وهو الذي أخطأ؟
وتتحول مشكلة كان يمكن إنهاؤها في خمس دقائق إلى

خصام يستمر أيامًا.
لكن الاعتذار ليس ضعفًا.
الاعتذار قوة أخلاقية.
لأن الإنسان الضعيف غالبًا يهرب من الاعتراف بخطئه، بينما يحتاج قول
نعم، أنا أخطأت.
إلى شجاعة حقيقية.
وأحيانًا تكون كلمة واحدة كفيلة بإغلاق باب كبير من الخلاف.
تخيل رجلًا عاد إلى منزله بعد يوم طويل، فوجد زوجته متعبة.
بدلًا من أن يعتبر كل ما تقوم به أمرًا مفروغًا منه، قال لها
ربنا يخليكِ لنا… أنا مقدر تعبك.
قد لا يغير بهذه الجملة ظروف يومها، لكنه يغير شعورها تجاه ذلك التعب.
وتخيل زوجة ترى زوجها يعود مرهقًا بعد ساعات طويلة من العمل، فتقول
ربنا يقويك… أنا عارفة قد إيه بتتعب علشان البيت.
ربما ينسى بهذه الكلمات جزءًا كبيرًا من إرهاقه.
لماذا؟
لأن الإنسان يستطيع تحمل الكثير عندما يشعر أن هناك من يقدّر ما يفعله.
المشكلة تبدأ عندما تتحول التضحيات إلى واجبات غير مرئية.
يعتاد الزوج على اهتمام زوجته، فلا يعود يشكرها.
وتعتاد الزوجة على جهد زوجها، فلا تعود تظهر تقديرها.
ويمر الوقت…
حتى يعتقد كل طرف أن الآخر لم يعد يراه.
وهنا يبدأ الجفاف العاطفي بهدوء.
ليس بسبب مشكلة واحدة كبيرة بالضرورة، بل بسبب عشرات التفاصيل الصغيرة التي أهملها الطرفان.
لهذا لا تنتظر مناسبة لتقول كلمة جميلة.
لا تنتظر عيد ميلاد.
ولا ذكرى زواج.
ولا تنتظر أن تحدث مشكلة حتى تعبر عن مشاعرك.
قلها اليوم.
قل لزوجتك
وجودك في حياتي

نعمة.
وقولي لزوجك
أنا أقدر كل ما تفعله من أجلنا.
قد تبدو كلمات بسيطة، لكنها تستطيع أن تصنع فرقًا كبيرًا.
ولا تجعل الهاتف يأخذ أجمل ساعات يومك بينما يجلس شريك حياتك إلى جوارك ينتظر منك حديثًا.
قد يعرف الإنسان أخبار أشخاص يعيشون في أقصى الأرض، بينما لا يعرف ما الذي أحزن الشخص الجالس بجانبه.
ضع الهاتف جانبًا لبعض الوقت.
واسأل
كيف حالك فعلًا؟
ثم استمع.
ليس كل حوار يحتاج إلى نصائح.
أحيانًا يحتاج الإنسان إلى أذن تسمعه فقط.
ولا تجعل الخلاف يتحول إلى معركة لاستدعاء أخطاء السنوات الماضية.
إذا كان الخلاف بسبب موقف حدث اليوم، فتحدثا عن موقف اليوم.
لا تقل
وأنت قبل خمس سنوات فعلت…
ولا تفتحي دفاتر قديمة انتهت.
لأن الهدف من النقاش يجب أن يكون حل المشكلة، لا جمع أكبر عدد ممكن من الاتهامات.
وعندما يرتفع الغضب، قد يكون الصمت المؤقت أفضل من كلمة تترك أثرًا لسنوات.
ليس كل ما يخطر في بالك أثناء الغضب يجب أن تقوله.
فالكلمات تشبه السهام.
قد تعتذر عنها بعد دقائق، لكن أثر بعضها يبقى طويلًا.
لذلك تعلّم أن تتوقف.
اشرب ماءً.
غيّر مكانك.
امنح نفسك دقائق حتى تهدأ.
ثم تحدث.
وتذكر أن الشخص الذي أمامك ليس خصمك.
إنه شريك حياتك.
الشخص الذي اخترته ليشاركك أيامك.
فلا تجعل خلاف ساعة يمحو مودة سنوات.
ومن أجمل ما يمكن أن يفعله الزوجان أن يتعلما لغة بعضهما في التعبير عن المحبة.
فهناك

إنسان يشعر بالمحبة عندما يسمع الكلمات الجميلة.
وآخر يشعر بها عندما يجد المساعدة.
وثالث تعني له الجلسة الهادئة أكثر من أي هدية.
ورابع يرى في السؤال والاهتمام اليومي أكبر دليل على المودة.
افهم شريك حياتك.
لا تحبه فقط بالطريقة التي تناسبك أنت، بل حاول أن تعرف الطريقة التي تجعله هو يشعر بهذه المحبة.
وربما لهذا قيل إن قلب المرأة في أذنها.
والمقصود أن للكلمة الطيبة أثرًا عظيمًا في النفس.
لكن الكلمة وحدها لا تكفي إن لم تصاحبها أفعال صادقة.
قل
أنا أقدرك.
ثم أظهر هذا التقدير.
قل
أنا معك.
ثم كن موجودًا عندما تحتاج إليك.
قل
لن أتركك وحدك في مشكلتك.
ثم اثبت ذلك بالفعل.
فأجمل الكلمات هي التي تؤكدها المواقف.
كن لها سندًا، تكن لك عونًا.
وكوني له سكنًا وطمأنينة، يكن لك رفيقًا وسندًا.
الحياة طويلة، والإنسان لا يعرف ما تخبئه الأيام.
قد تأتي أيام رخاء، وقد تأتي أيام تحتاج فيها الأسرة إلى التكاتف.
قد يمرض أحدهما.
قد يمر الآخر بضائقة.
قد يخسر عملًا.
قد تتغير الظروف.
وفي تلك اللحظات لن يكون أجمل ما يملكه الإنسان هو الأثاث أو السيارة أو المال.
سيكون أجمل ما يملكه قلبًا يقول له
أنا معك، ولن أتركك تواجه الحياة وحدك.
هذه هي قيمة الزواج الحقيقية.
أن يكون لك شخص تستطيع العودة إليه عندما يتعبك العالم.
شخص لا تحتاج أمامه إلى التظاهر بالقوة طوال الوقت.
بيت تشعر داخله بالأمان.

ولهذا فإن الكلمة القاسية داخل البيت تكون أحيانًا أشد ألمًا من كلمة يقولها غريب.
فالإنسان لا ينتظر من الغرباء كثيرًا،

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى