
سر بنتي
لقيت بنتي عندها 11 سنة بتغسل هدومي لوحدها الساعة 3 الفجر، وأول ما شافتني همستلي
بابا، والنبي ما تقولش لماما.
ما وبختهاش.
بس فتحت غطا الغسالة
ولقيت الجاكت القديم بتاعي جواها.
وساعتها اكتشفت السبب اللي خلّى مراتي عايزة هدومي كلها تختفي قبل يوم السبت.
الجزء الأول
بابا والنبي ما تقولش لماما إني غسلت هدومك.
كانت الساعة قربت على تلاتة الفجر، لما لقيت بنتي ملك، عندها 11 سنة، واقفة حافية وبلبس البيجامة قدام الغسالة وهي شغالة.
نور الحمام الصغير اللي جنب المطبخ كان مطفي، والبيت كله ساكت.
ملك كانت حاطة إيديها الاتنين على غطا الغسالة، كأنها بتحاول تخبي حاجة جواها.
بصيتلها باستغراب وقلت
إنتِ بتغسلي إيه دلوقتي يا ملك؟
ما ردتش.
فضلت باصة ناحيتي، وبعدين بصت بسرعة ناحية الطرقة، وكأنها خايفة أمها تصحى وتظهر فجأة.
قربت من الغسالة وفتحت الغطا.
اتجمدت مكاني.
جواها كان فيه الجاكت التقيل بتاعي، وتلات قمصان شتوي، وجزمة الشغل، وكاب قديم، وفوقهم الجاكت البني القديم اللي كان بتاع أبويا الله يرحمه.
بصيت لبنتي.
ملك إنتِ جبتي الحاجات دي منين؟
وشها اتغير، وعينيها اتمَلوا دموع.
وبعد لحظات، قالت وهي بتشاور ناحية الجنينة
من الشوالات السودا اللي ماما حطتها جنب المخزن.
حسيت بحاجة باردة نزلت في ضهري.
شوالات إيه؟
فيها هدومك.
هدومي أنا؟
هزت راسها.
أيوه.
قعدت على ركبتي قدامها.
طب ليه؟ ماما قالتلك إيه؟
ملك فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت بصوت واطي
ماما قالت إنها هترميهم.
بصيت للجاكت اللي كان بتاع أبويا.
حتى الجاكت ده؟
هزت راسها.
وبعدين قالت جملة لحد النهارده مش قادر أنساها
سألتها ليه هترمي جاكت جدو فقالتلي إنك مش هتبقى محتاجه تاني.
اتسمرت مكاني.
يعني إيه مش هبقى محتاجه؟
ملك وطت راسها.
قالت إنك دخلت في مشكلة كبيرة أوي.
حسيت قلبي بدأ يدق بسرعة.
مشكلة إيه؟
معرفش.
طب قالتلك إيه تاني؟
ملك بدأت تعيط.
مسحت دموعها بطرف كم البيجامة وقالت
قالت إن ناس هييجوا ياخدوك قريب.
سكتُّ تمامًا.
ياخدوني فين؟
معرفش.
وبعدين كملت وهي بتشهق
وقالت إننا هنروح نقعد عند تيتة فترة.
وقتها بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد هدوم مرمية.
سألتها
وبعدين؟
ملك سكتت شوية، كأنها مش عايزة تقول.
قولي يا حبيبتي.
بصتلي في عيني وقالت
سألت ماما إنت هتروح فين.
وقالت إيه؟
صوتها خرج ضعيف جدًا
قالتلي المكان اللي بابا رايحه هناك هيدوله هدوم.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
ما صحيتش مراتي.
أخدت بنتي في حضني، وحاولت أهديها، وقلتلها إن مفيش حاجة هتحصل، وإن بابا مش هيروح في حتة، وإن كل حاجة هتتحل.
لكن جوايا كنت مرعوب.
لأني أنا نفسي ماكنتش فاهم حاجة.
استنيت لحد ما ملك نامت، وبعدها خرجت للجنينة على أطراف صوابعي.
وهناك شفتهم.
تلات شوالات سودا كبار.
كانوا متقفلين كويس، وجواهم تقريبًا كل هدومي الشتوي.
الجزمة.
الجوانتي.
الجاكتات.
الهدوم الثقيلة.
حتى حاجات قديمة كانت بتاعة أبويا.
قربت أكتر.
ولقيت على كل شوال ورقة متعلقة فيه.
ورقة عليها عنوان المكان اللي هيتاخد له الشوال.
مركز تدوير مخلفات.
والتاريخ كان مكتوب بوضوح
السبت.
ساعتها فهمت إن مراتي ما كانتش بتتصرف بعشوائية.
دي كانت مجهزة كل حاجة من بدري.
لكن السؤال اللي خلاني واقف مكاني هو
ليه؟
ليه كانت بتشيل هدومي من البيت؟
وليه بالذات قبل يوم السبت؟
والأخطر من ده كله
مين الناس اللي هييجوا ياخدوني؟
أنا اسمي أحمد منصور، عندي أربعين سنة، وبشتغل مشرف وردية ليلية في مخزن كبير للأدوية في المنطقة الصناعية في العاشر من رمضان.
شغلي كان بيبدأ الساعة عشرة بالليل، وبخلص الصبح.
مراتي نهى كانت موظفة في بنك في القاهرة، وكنا متجوزين بقالنا 13 سنة.
طول عمري كنت فاكر إن حياتنا عادية.
بيت.
شغل.
بنت.
ومشاكل يومية بسيطة زي أي بيت.
لكن من حوالي أسبوعين، بنتي بدأت تتصرف بشكل غريب.
الموضوع بدأ يوم التلات.
كنت لسه صاحي من النوم وبفطر، لقيت ملك قاعدة قدامي وسألتني فجأة
بابا ممكن أبدأ أغسل هدومي بنفسي؟
ضحكت.
ملك عمرها ما كانت بتحب شغل البيت أصلًا.
لكنها أصرت.
أنا كبرت خلاص. أقدر أعملها.
علّمتها تحط مسحوق قد إيه، وتفصل الهدوم إزاي، وتشغل الغسالة على أنهي برنامج.
ما فكرتش في الموضوع كتير.
لكن لما حكيت لنهى وقت الغدا، لاحظت إنها فضلت باصة لملك فترة طويلة.
وبعدين قالت
ماشي بس تغسل هدومها هي. وماتقربش من شوالات هدوم حد تاني ولا تفتش في السلال.
الجملة وقتها عدت عادي.
لكن دلوقتي
كنت فاهم إن كلمة شوالات ما كانتش عابرة.
كنت فاهم إن نهى كانت عارفة حاجة أنا ما أعرفهاش.
وفي اللحظة دي، وأنا واقف في الجنينة وسط هدومي المتشالة في شوالات، سمعت صوت حركة ورايا.
لفيت بسرعة.
الباب كان مفتوح.
والنور اتولع.
نهى كانت واقفة هناك.
بصتلي.
وبعدين بصت للشوالات.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا
شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
ما قالتش حاجة.
وأنا كمان ما اتكلمتش.
لكن عيني راحت تلقائيًا ناحية إيدها.
كانت ماسكة موبايلها.
وشاشة الموبايل كانت منورة برسالة جديدة وصلت لها.
ظهر على الشاشة اسم واحد بس
السبت الساعة 6 الصبح كل حاجة لازم تكون جاهزة.
رفعت عيني وبصيتلها.
وقلت بهدوء
مين اللي باعتلك الرسالة دي يا نهى؟
وشها شحب.
لكن قبل ما ترد
وصلت رسالة تانية.
المرة دي كانت أخطر.
قرأتها بعيني من مكاني
ومتقوليش لأحمد أي حاجة لأنه لو عرف، الخطة كلها هتبوظ.
ساعتها بس فهمت إن الموضوع ماكانش مجرد هدوم بتترمي.
مراتي كانت مخبية عني حاجة كبيرة وحاجة الجزء الثاني
فضلت واقف قدام نهى، والموبايل في إيدها، والرسالة لسه منورة قدام عيني.
قلت بهدوء
مين اللي باعتلك؟
نهى ما ردتش.
قربت خطوة.
أنا سألتك مين؟
قفلت شاشة الموبايل بسرعة وقالت
أحمد، اسمعني بس…
قاطعتها
لأ. المرة دي أنا اللي هسمعك. من غير ما تخبي حاجة.
بصت ناحية الشوالات، وبعدها بصتلي.
لو قلتلك الحقيقة دلوقتي، ممكن تعمل حاجة تندم عليها.
ضحكت بسخرية.
إيه؟ أضرب حد؟ أهرب؟ أروح أستخبى؟
هزت راسها بسرعة.
لا.
أمال إيه؟
سكتت.
وفجأة سمعنا صوت باب أوضة ملك بيتفتح.
لفينا إحنا الاتنين.
ملك كانت واقفة في آخر الطرقة، وشعرها منكوش من النوم.
بصت لماما، وبعدها ليا.
وقالت
بابا… ماما قالتلي ماقولكش.
نهى اتجمدت.
أنا بصيت لملك.
قالتلك إيه؟
ملك بدأت تتردد.
نهى قالت بسرعة
ملك، ارجعي نامي.
لكن ملك ما اتحركتش.
وبصتلي وقالت
قالتلي إن يوم السبت مش هتبقى في البيت.
حسيت معدتي اتقبضت.
يعني إيه مش هبقى في البيت؟
ملك قربت مني وهي بتعيط.
مش عارفة… بس ماما كانت بتعيط امبارح بالليل.
بصيت لنهى.
إنتِ كنتِ بتعيطي؟
نهى مسحت وشها بسرعة.
ملك مش فاهمة حاجة.
لكن بنتي ردت
فاهمة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت نهى تحط إيدها على وشها
أنا سمعتك وإنتِ بتقولي في التليفون لو أحمد عرف إن الورق عنده، كل حاجة هتبوظ.
بصيت لنهى.
ورق إيه؟
نهى ما ردتش.
قربت منها.
ورق إيه يا نهى؟
وفجأة موبايلها رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
مدت إيدها تقفل الاتصال، لكني لمحت الاسم.
الحاج سالم
قلت
مين الحاج سالم؟
نهى ردت بسرعة
صاحب الشغل.
شغل مين؟
شغلي.
وليه بيكلمك الساعة تلاتة الفجر؟
ما لحقتش ترد.
الموبايل رن تاني.
المرة دي أنا مددت إيدي وخدت الموبايل منها.
نهى حاولت تمنعني.
أحمد، لأ!
لكن قبل ما أرد، المكالمة اتقفلت.
وبعدها بثواني وصلت رسالة.
فتحتها.
وكان مكتوب
أحمد لازم يفضل فاكر إن الشوالات دي مجرد هدوم. لو عرف اللي فيها، مش هينفع نكمّل.
رفعت عيني لنهى.
اللي فيها إيه؟
نهى قربت مني وهي مرعوبة.
أحمد… والله أنا كنت بحاول أحميك.
بصيت للشوالات.
تحميني من إيه؟
قالت بصوت مكسور
من ناس مستنية منك غلطة.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
وبعدها خبطتين على الباب الخارجي.
نهى بصتلي.
ملك مسكت في إيدي.
والخبط بدأ يزيد.
حد كان واقف بره… وجاي مخصوص قبل الفجر فتحت الباب ولا لأ؟ السؤال





