قصص قصيرة

روحت المستشفي

سألته: وإنت عرفت إزاي؟

لأن أمك هي اللي طلبت مني أختفي.

ليه؟

سكت لحظة: عشان تحميكي.

اتعصبت: كل واحد فيكم بيقول إنه بيحميني! وفي الآخر أنا الوحيدة اللي عشت عشر سنين وسط أكاذيب!

ماحدش رد.

أخذت نفسًا عميقًا: أنا رايحة للمزرعة.

أحمد قال: وأنا معاكي.

بصيت له: لأ.

مريم…

أمي قالتلي ما أثقش فيك.

سكت. ثم قال بهدوء: وأنا مش هطلب منك تثقي فيا.

قرب مني: بس هطلب منك تسمحيلي أحميكي لحد ما نعرف الحقيقة.

بصيت له فترة. وبعدين ركبت العربية.

تحركنا ناحية المزرعة.

طول الطريق، محدش اتكلم.

لحد ما وصلنا.

كانت المزرعة مهجورة تمامًا. البيت القديم مظلم. والريح بتحرك الأشجار حوالينا.

خالي أشار لمبنى صغير في آخر الأرض: المخزن 17 هناك.

مشيت ناحية الباب. كل خطوة كانت بتخوفني أكتر.

طلعت المفتاح. دخلته في القفل.

لكن قبل ما ألفه، سمعت صوت أمي من جوه: مريم؟

دموعي نزلت فورًا: ماما!

لفيت المفتاح وفتحت الباب. دخلت.

كانت أمي قاعدة على كرسي، إيديها مربوطين، لكنها واعية.

جريت عليها وفكيت الرباط. حضنتها وأنا بعيط: إنتِ عايشة!

حضنتني بقوة: سامحيني يا بنتي.

ليه عملتي فيا كده؟

فضلت تعيط: كنت خايفة.

من مين؟

بصت ورايا. أول ما شافت أحمد، وشها اتغير: هو.

أحمد وقف مكانه.

أمي قالت: هو السبب إن سارة ماتت.

اتصدمت: ماما!

أحمد هز راسه بحزن: كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

صرخت فيه: يعني إيه؟!

أمي قالت: أحمد كان مع سارة آخر ليلة.

عارفة.

لكنه ماقالكيش إنه هو اللي نقلها من المكان اللي اتصابت فيه.

بصيت لأحمد: إنت نقلتها؟

قال: أيوه.

أمي صرخت: ولما نقلها، كانت لسه عايشة!

سكت أحمد.

قلبي وقع: أمال ماتت إزاي؟

أمي بصتلي: ما ماتتش في الحادثة.

سكتت لحظة. ثم قالت: سارة ماتت في المستشفى.

بصيت لأحمد: وإنت كنت معاها.

هز راسه: أيوه.

وإيه اللي حصل؟

قبل ما يرد، سمعنا صوت تصفيق بطيء من عند باب المخزن.

لفينا كلنا.

الدكتور سامح كان واقف هناك. وفي إيده مسدس.

ابتسم وقال: أخيرًا اتجمعتم كلكم.

خالي رفع إيده بهدوء: سامح، خلصنا.

ضحك: لسه.

ثم وجه السلاح ناحية أحمد: هو لسه ماقالهاش الحقيقة الأهم.

بصيت لأحمد: إيه الحقيقة؟

سامح ابتسم: اسأليه ليه سارة كانت في المستشفى أصلًا.

أحمد غمض عينيه. وأمي بدأت تبكي.

ثم قال أحمد بصوت مكسور: لأنها كانت حامل.

سكت.

ومش بأبوة الشخص اللي مريم فاكرينه.

وبصلي: كانت حامل بطفلي أنا.

حسيت إن الدنيا وقفت.

بصيت لأحمد، وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته: إنت إيه؟

أحمد ما قدرش يبص في عيني: مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.

ضحكت من الصدمة: مش زي ما فاهمة؟! إنت بتقولي إن أختي كانت حامل منك؟

أمي انفجرت في البكاء.

أما الدكتور سامح فابتسم وقال: أهو أخيرًا الحقيقة ظهرت.

صرخت فيه: اسكت!

لكن أحمد رفع عيني وقال: سامح بيحاول يخلّيكي تكرهي كل الناس اللي حواليكي.

وإنت عايزني أصدقك بعد اللي سمعته؟

لأ.

سكت لحظة. بس اسمعيني للآخر.

خالي تدخل: لازم تعرفي كل حاجة قبل ما تحكمي.

بصيت لأحمد: اتكلم.

أخذ نفسًا عميقًا: سارة ما كانتش أختك بالدم.

اتجمدت: إيه؟

أمي رفعت عيني: دي الحقيقة اللي خفت أقولها لك.

أحمد كمل: سارة كانت بنت أبوكي من زوجة تانية قبل ما يتجوز أمك.

بصيت لأمي: يعني…

أيوه، هي أختك من ناحية الأب، مش من أمك.

دموعي نزلت.

لكن السؤال الأصعب فضل موجود: وبرضه كانت حامل منك.

أحمد هز راسه: أيوه.

ليه؟

صمت طويل. ثم قال: لأن سارة كانت محتاجة مساعدة، مش علاقة.

بصيت له باستغراب: إيه؟

قال: لما كانت في الجامعة، اتعرضت لمشكلة كبيرة، والشخص اللي كانت مرتبطة بيه كان بيهددها. هي لجأت ليّ، وفضلت فترة بتتعالج نفسيًا وجسديًا عندنا في المستشفى.

سامح ضحك بسخرية: كذاب.

أحمد تجاهله: قبل وفاتها بأيام، قالتلي إنها حامل.

منك؟

هز راسه: لأ.

اتصدمت: أمال ليه قلت إنها كانت حامل منك؟

أحمد بص للدكتور سامح: لأن سامح كان عايز يخليني أتحمل ذنب طفل مش طفلي.

سامح شد قبضته على السلاح: كفاية!

أحمد كمل: سارة كانت حامل من الرجل اللي كانت مرتبطة بيه. لكن سامح زوّر التحاليل وخلى الكل يصدق إن الطفل له علاقة بيا.

بصيت لأمي: وإنتِ كنتِ عارفة؟

هزت راسها وهي بتعيط: عرفت بعد وفاة سارة.

الدكتور سامح بدأ يتراجع ناحية الباب.

خالي قال: الشرطة برا.

سامح ابتسم: مش هتقدروا تثبتوا حاجة.

وفجأة، طلع صوت صفارات من بعيد.

سامح بص ناحية الباب. وبعدين بص لأحمد: إنت اللي اتصلت؟

أحمد قال: لأ.

سامح اتجمد: أمال مين؟

دخل ضابطين للمخزن. واحد منهم قال: إحنا اللي اتصلنا.

الدكتور سامح حاول يهرب. لكن الشرطة قبضت عليه.

وقبل ما يخرج، وقف وبصلي: إنتِ فاكرة إن كل حاجة خلصت؟

ما رديتش.

قال: اسألي جوزك عن اللي حصل في الليلة اللي ماتت فيها سارة.

ثم خرج.

فضلت باصة لأحمد: إيه اللي حصل؟

أحمد نزل عينيه: سارة كانت عارفة إنها هتموت.

وإنت؟

حاولت أخرجها من المستشفى.

ونجحت؟

هز راسه: لا.

دموعي نزلت: طب ليه فضلت ساكت عشر سنين؟

قال: لأن قبل ما تموت، طلبت مني وعد.

إيه؟

إنها لو ماتت، أحميكي إنتِ وليان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى