
روحي باتي في أي داهية
حماتي مسكت قلبها كأني شتمتها، وحمايا قعد يبرطم بكلام مش مفهوم، وهاني شاور على الباب:
— “شكلك محتاجة وقت تفكري فيه يعني إيه جواز.. روحي باتي لك كام ليلة في أي داهية تانية، يمكن عقلك يرجعلك وتعرفي قيمتنا.”
في الأول افتكرته بيهدد.. مجرد نرفزة.. “منظرة” فارغة.
بس مطلعش بيهزر.
دخل الممر، جاب شنطة هدويم، حشر فيها أي لبس شافه، شاحن الموبايل، وفرشة سناني، ورمى الشنطة في الجنينة برا.
وبعدين زقني برا البيت.. وقفل الباب بالمفتاح!
وقفت بالشراب، من غير جاكت، في برد شهر 3، وبصيت لباب بيتي اللي اتقفل في وشي من جوزي.
ومن جوه، سامعة صوت أهله وهما بيفرشوا حاجتهم كأنهم “فتحوا” بلد جديدة.
قضيت الليلة دي في فندق.
بس الساعة 6 الصبح، “هاني” فتح نفس الباب وهو متوقع يلاقيني مكسورة، بعيط، وجاية أبوس إيده عشان يسامحني.
لكن اللي لقاه واقف قدام البوابة كان:
بستفتين شرطة.. ونجّار (كالون).. والمحامي بتاعي..
وأنا.
كنت هادية هدوء مرعب.. الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
مبقتش شايفة “جوزي”، كنت شايفة “محتل” لممتلكاتي.
مكنش عنده أدنى فكرة إن حياته اللي رسمها امبارح، هتتهد فوق دماغه في دقايق.
الجو كان تلج، والساعة لسة مجاتش 7 الصبح. “هاني” فتح باب الفيلا وهو لابس الروب بتاعه، وشكله لسة منفوخ بالغرور، فاكر إنه لما رمى مراته بره بيتها ليلة كاملة إنه كده “كسر عيني” وخلاني أعرف قيمته.
كان راسم على وشه نظرة الشفقة المزيفة، ومستني يشوفني واقفة بعيط وبقوله “أبوس إيدك يا هاني دخلني ومسامحة في كل اللي حصل”.
بس أول ما عينه جت في عيني، وشاف اتنين أمنا شرطة واقفين ورايا، والمحامي بتاعي “متر أسامة” ماسك شنطة الأوراق، والنجار معاه شنطة العدة.. وشه قلب ألوان. الزهوة والنفخة اللي كانت فيه امبارح اتبخرت في ثانية.
— “إيه ده؟ دينا؟ إيه اللي إنتي جايباهم معاكي دول؟” قالها وصوته بيترعش.
رديت بمنتهى البرود وأنا بقلع النضارة الشمس:
— “صباح الخير يا هاني. أعرفك.. ده الباشا من القسم، وده المحامي بتاعي. وجينا عشان نسترد ملكيتي اللي إنت اغتصبتها امبارح بالليل.”
في اللحظة دي طلعت “وفاء” حماتي على صوتنا، كانت لسة بشعرها ولابسة “خف” البيت، وأول ما شافت المنظر، حطت إيدها على صدرها وصوتت:
— “يا لهوي! بوليس يا هاني؟ جايبة البوليس لجوزك وأهله يا دينا؟ يا فضيحتنا وسط الجيران في الكومباوند!”
المحامي أسامة اتكلم بصوت جهوري وهادي:
— “يا فندم، مفيش فضايح ولا حاجة. الموكلة فوضتني لاتخاذ الإجراءات القانونية. إحنا معانا عقد ملكية مسجل، ومعانا محضر إثبات حالة باللي حصل امبارح ومنعها من دخول ملكها.
اتفضل يا هاني بيه، إحنا مش عايزين شوشرة، افتح البوابة وخليهم يلموا حاجتهم بالذوق، بدل ما نضطر ننفذ بالقوة الجبرية ونعمل محضر طرد رسمي.”
هاني كان بيحاول يجمع شتات نفسه:
— “دينا.. إنتي أكيد اتجننتي! ده بيتي! أنا جوزك!”
قربت منه خطوة واحدة، وقلتله والشرارة في عيني:
— “كان بيتك طول ما إنت كنت محترم وجودك فيه. لكن لما تقرر تطردني من شقا عمري، وتجيب أهلك يورثوني بالحيا، وتفتكر إنك “دكر” لما ترميني في الشارع بالشراب في نص الليل.
. يبقى ميتعملش معاك حساب غير بالقانون. البيت ده ملكي، والعفش ده ملكي، والهدوم اللي إنت لابسها دي أنا اللي جايباها.”





