
ظل الكاميرا كشف ما حدث مع السيدة السورية (ندى حورانية)
إلى أن السماح بفحص التسجيل كان طوعيًا، فأبقت على الدليل ضمن القضية.
وطعن الدفاع كذلك في استخدام أقوال محمد، لأن الشرطة لم تكن قد أبلغته بحقوقه قبل الحديث معه. وهنا راجعت المحكمة تفاصيل المقابلة أين جلس، وكيف جرى سؤاله، وهل كان ممنوعًا من الحركة أو مجبرًا على البقاء.
أوضحت الأوراق أنه تحدث مع الشرطة داخل منزله، وتحرك أثناء المقابلة وجلب لنفسه ماءً واستخدم الحمام، ولم يكن مقيدًا أو تحت الاعتقال حين بدأ الحديث. وفي قرار صدر عام 2019، رفضت محكمة الاستئناف طلب استبعاد أقواله والتسجيل.
بذلك بقيت الرواية التي قدمها عن السلم والنافذة ضمن الأدلة، وبقي الفيديو أيضًا. وكان على المحاكمة أن تنظر في هذه العناصر مع بقية الشهادات والنتائج الطبية، لتحدد ما إذا كانت وف،اة ندى حادثًا أم فعلًا متعمدًا.
في عام 2022، انتهت المحاكمة إلى إدانة محمد بالق،تل العمد من الدرجة الأولى. وبعد مرور نحو خمس سنوات على ذلك الصباح، أصبح مسؤولًا أمام القضاء عن إنهاء حياة والدته، وعن المشهد الذي رُتب ليبدو كسقوط من النافذة.
وفي الحادي والعشرين من سبتمبر 2022، صدر الحكم بس،جنه مدة تتراوح بين خمسة وثلاثين وستين عامًا. كان قد تجاوز العشرين، لكن القضية ظلت تعود إلى ما فعله وهو في السادسة عشرة داخل منزل أسرته.
شهدت جلسة الحكم انفعالات ومواجهات بين أفراد العائلة، وتحدثت آية عن الألم الذي تركه فقد أمها. كانت الطفلة التي وجدت ندى في ذلك الصباح قد كبرت، لكنها واجهت الآن حقيقة إدانة شقيقها بما حدث.
لم تكن خسارتها مقتصرة على غياب الأم؛ فقد تحولت علاقتها بأخيها إلى جزء من مأساة علنية تُناقش في المحكمة. وبقيت هي وشقيقتها أمام حياة تغيرت منذ اللحظة التي عُثر فيها على ندى أسفل النافذة.
أما ما حسم اتجاه التحقيق منذ بدايته، فلم يكن وجهًا واضحًا التقطته كاميرا، ولا اعترافًا كاملًا من أول سؤال. كان مجموعة تفاصيل أصر المحققون على مراجعتها، ثم تسجيلًا ظن بعض أفراد الأسرة أن نظامه لا يعمل.
في الصورة الأولى، كان هناك سلم وعبوة تنظيف ونافذة مفتوحة. وبعد فحص التسجيل، أصبح ترتيب هذه الأشياء نفسه موضع الشك؛ فالمشهد الذي بدا قادرًا على تفسير السقوط، كشف التحقيق أنه أُعد لإخفاء ما سبقه.
رحلت ندى وهي في الخامسة والثلاثين، وحُكم على ابنها بالس،جن عقودًا. وبقي في ملف القضية ذلك الظل الذي ظهر أمام الضوء، والحركة التي سجلتها الكاميرا، لتكشف أن الأم لم تكن وحدها داخل الغرفة.





