قصص قصيرة

بنتي وخطيبها

ساعتها قلبي وقف تقريبًا وقلت له إنت بتسأل ليه؟ قال لي لأن والدك كان شريك في مشروع مع شخص اسمه كذا (وده كان اسم أبو بنتي فعلًا لكني ما فهمتش العلاقة).

فقال لي أبوكي ماتركش لنا بس فلوس ومشاكل، ده ترك سر أنا عشت عمري كله بسببه، وأنا ما زلت مش فاهمة، فقال لي أنا هقول لك كل حاجة لكن مش هنا تعالي معايا للجنينة.

وبعدها خرجنا فعلًا وهناك شفت شخص واقف في الظلام، ولما قربنا منه اكتشفت إنه رجل كبير في السن وشكله متعب جدًا، لكن أول ما شفته عرفت ملامحه رغم إن السنين غيرته لأن الصورة اللي في ذاكرتي كانت واضحة جدًا.

صرخت وقلت مستحيل! هو ده أبو بنتي، قال لي خطيب بنتي أيوه هو هو، وأنا كنت فاكرة إنه رحل أو اختفى للأبد، لكن الرجل اللي قدامي كان فعلًا هو نفسه أبو بنتي واقف قدامي بعد أكثر من عشرين سنة.

وقال لي أنا آسف قبل ما تسألي، أنا عارف إن الاعتذار مش هيغير حاجة لكن أنا كنت متردد وأنا غادرت وتركتك إنتي شايلة كل حاجة لوحدي، وبعدها بدأ يحكي لي الحقيقة اللي ما كنتش أعرفها.

قال لي يوم ولادة بنتك أنا ما اختفيتش عشان شكلها بس، أنا اختفيت لأنني اكتشفت إن في ناس كانوا بيطاردوني بسبب صفقة قديمة وأنا كنت مديون لهم بمبلغ ضخم وكانوا عايزين ياخدوا البيت وكل حاجة باسمك وباسم البنت وأنا خفت ورحلت.

لكنه قال لي فيه حاجة تانية، أنا كنت متورط في حاجة أكبر من الديون وكان لازم أختفي عشان أحميكم لكني كنت ضعيف وخفت على نفسي أكتر مما خفت عليكم.

وهنا بصيت له وقلت له يعني بنتك كبرت من غير أب وده كان بسبب إنك كنت بتحميها؟ قال لي جزء من الحقيقة آه لكن الجزء الأكبر إني كنت أناني.

وبعدها خطيب بنتي قال لي أنا كنت طفل وقتها، والدي كان واحد من الأشخاص اللي كان بينهم وبين أبوها مشكلة كبيرة وكان فيه مبلغ مالي اختفى وكان والدك متهم إنه أخده لكن الحقيقة إن أبو بنتك هو اللي كان مخبيه.

وأنا اكتشفت الموضوع بالصدفة من أوراق قديمة، وبعد سنين بدأت أبحث عنكم وعرفت إن عنده بنت وإن البنت دي هي بنتك، ولما شوفتها أول مرة ما عرفتش أقول لها أنا مين لأني كنت عايز أتأكد إنك إنتي الشخص اللي لازم أتكلم معاه.

وبعدها قال لي أنا وقعت في حب بنتك فعلًا قبل ما أعرف أي حاجة عن شكلها أو قصة عيلتكم، ولما عرفت كل حاجة ما تغيرش أي شيء بالنسبة لي لكن كان لازم أنفذ اتفاق قديم بيني وبين والدها.

قلت له اتفاق إيه؟ فقال لي قبل ما يرحل أبوها كتب ورقة وقال لو في يوم بنتي اتجوزت لازم يوصل لها حق معين من المال كان مخبيه، لكن بشرط إن الشخص اللي يتجوزها يعرف الحقيقة كلها وإنك إنتي كمان تكوني موجودة.

وأنا كنت فاكرة إن الموضوع كله فلوس، لكن لما بدأت أتعامل مع بنتك فهمت إن الموضوع أكبر من كده بكثير لأنه كان فيه شخص آخر بيدور على الورقة دي وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان يوصل لها.

وهنا بدأت أخاف لأنني فهمت إن بنتي كانت ممكن تكون في خطر وأنا ما كنتش أعرف، وقلت له طب ليه ما قلتليش من البداية؟ قال لي لأنني كنت عايز أتأكد إنك مش متواطئة مع أبوها وإنك فعلًا ما تعرفيش حاجة.

وبعدها أخرج من جيبه ظرف قديم وقال لي ده كان موجود عند أبو بنتك والورقة دي هتفسر كل حاجة، فتحت الظرف بإيد مرتعشة ولقيت جواب مكتوب بخط أبو بنتي وكان موجه لي.

وقال فيه إنه عارف إنه أذاني وإنه تركني لوحدي، لكنه كتب إنه كان بيحاول يخبي عني مكان صندوق صغير فيه مستندات تثبت إن شريكه القديم هو اللي سرق أموال الشركة وإنه كان ناوي يواجهه.

لكن قبل ما يعمل كده تعرض لظرف مفاجئ واختفى عن الناس فترة طويلة، وخلال الفترة دي خاف يرجع لنا لأن الشخص ده كان لسه بيدور عليه، وفي نهاية الرسالة قال لي لو إنتي بتقري الكلام ده يبقى أنا غالبًا مش قادر أرجع لك لكن فيه شخص هيوصل لك في الوقت المناسب وكان لازم يكون الشخص ده هو زوج بنتي المستقبلي.

وهنا بصيت لخطيب بنتي وقلت له يعني كل اللي عملته من أول ما دخلت البيت كان تمثيل؟ قال لي لأ أبداً اللي شوفتيه كان حقيقي أنا فعلًا بحب بنتك وكل كلمة قلتها لها كانت من قلبي لكن كان عندي مهمة لازم أخلصها.

وبعدها سمعت صوت بنتي من داخل البيت وهي بتناديني ومشيت بسرعة ناحية الباب، لكن قبل ما أدخل قال لي خلي بالك الشخص اللي بندور عليه مش بعيد عنكم.

وبالفعل لما رجعت للصالون لقيت بنتي قاعدة ومستنية وبتبص لنا باستغراب، ولما شافت وش أبوها وقفت مكانها وكأنها شافت شبح وقالت مين ده؟

وأنا ما عرفت أقول لها أي كلمة، لكن أبوها تقدم خطوة وقال أنا أبوكي. وفي اللحظة دي بنتي ضحكت ضحكة غريبة جدًا وقالت أبويا رحل من زمان!

قلت لها لأ يا حبيبتي هو عايش، فقالت لي لو كان عايش كان جه لي من زمان لكنه ما جاش وأنا مش محتاجة أب دلوقتي وبدأت تبكي.

وأنا حاولت أضمها لكن أبوها وقف مكان وقال أنا ما استحقش منك السماح لكن استحق إنك تعرفي الحقيقة كلها، وبعدها حكى لها كل حاجة من البداية للنهاية عن غيابه وعن خوفه وعن الخطأ اللي ارتكبه.

ولأول مرة في حياتها بنتي سمعت من أبوها السبب الحقيقي لغيابه وسألته سؤال واحد بس وقالت له هو أنا كنت السبب؟ قال لها لأ إنتي ما كنتيش سبب في أي حاجة، بالعكس إنتي كنتي الحاجة الوحيدة اللي كنت نفسي أحميها لكني ما كنتش شجاع كفاية.

وبعدها بصت لي وقالت ماما إنتي كنتي عارفة؟ قال لها لا والله ما كنت أعرف، وبعدها قعدت على الكرسي وبدأت تبكي وقالت أنا طول عمري فاكرة إن أبويا سابني عشان شكلي.

فقال لها خطيبها لأ هو سابكم لأنه كان خائف لكن ده ما يقللش منك في حاجة، وبعدها حصل شيء ما كنتش متوقعاه بنتي قربت من أبوها وبدل ما تضربه أو تطرده حضنته للحظات وبعدها أبعدته وقالت أنا مش مسامحاك دلوقتي يمكن في يوم أسامحك لكن مش النهارده.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى