
سواق شاحنه
سواق شاحنة شاف ست حامل على وشّ ولادة ومترمية لوحدها… اللي عمله بعدها كان غير متوقّع.
حاولت تقوم، بس جسمها خاڼها. كانت ضعيفة جدًا، منهكة، حامل وقربت تولد. بالعافية ماسكة نفسها. كل حركة كانت بتسرق منها اللي فاضل من نَفَسها. حواليهم الزوبيلوت* ما بعدوش، بالعكس… كانوا واقفين كأنهم مستنيين، جعانين، ساكتين، بيراقبوا من غير ولا حركة، كأنهم عارفين إن الموضوع مسألة وقت وبس.
ماكنتش مصدّق اللي شايفه. إزاي فيه بني آدمين يقدروا يعملوا كده في حد؟ يسيبوا إنسانة بالحالة دي، في الوضع ده. القسۏة كانت فوق الوصف. حتى وأنا شايف المشهد بعيني على الطريق، كنت متجمد. قلبي بيدق بسرعة رهيبة، وعقلي مش قادر يستوعب المنظر المستحيل ده. لكن أول ما وقفت الشاحنة ونزلت، الصدمة كانت أكبر بكتير.
اسمي جوناس. جوناس هيرنانديز سيلفا. اسم عادي،حياة عادية… أو كانت عادية لحد اليوم ده.
سقت طول الصبح طالع من ماتيهوالا رايح سالتيلو في كواهويلا. شحنة حبوب، أجر ضعيف، بس الشغل—أي شغل—هو اللي مخليني صاحي، بتحرك، بتنفس. من ساعة ما ساندرا ماټت من 3 سنين، ما بقيتش بعرف أعمل غير حاجتين: أسوق، وما أفكّرش. سابتني في يوم مطر، جلطة في المخ. وأنا كنت على الطريق.
لما وصلت، الچنازة كانت بدأت خلاص. ما لحقتش حتى أودّعها. وقفت على باب الكنيسة، مبلول، مش قادر أتحرك، والناس بتعدّي جنبي تقول كلام ما كنتش فاهمه. بعد كده بعت البيت، بعت العفش، واحتفظت بثلاث صور ليها في علبة جزمة كنت دايمًا حاططها تحت الكرسي. ورجعت للطريق… لأن على الأسفلت ماكنتش محتاج أشرح حاجة لحد، ولا أمثّل إني كويس. كنت مجرد راجل بيسوق، وبس.
الشمس كانت بدأت تنزل
لما أدركت إني ما شوفتش ولا عربية واحدةمن حوالي ساعتين.
الشمس كانت بتغيب ببطء، واللون البرتقالي مغطي الطريق كأنه ډم ناشف. ساعتها فهمت ليه مفيش عربيات. الطريق ده الناس بتتجنبه، خصوصًا بالليل.
والزوبيلوت* كانوا عارفين.
قربت منها على مهلي. كانت بتنهج، إيديها بترتعش، وبطنها مشدودة بطريقة تخوّف. أول ما شافتني حاولت تزحف للخلف، بعينين مليانين ړعب.
قلت بهدوء:





