روايات

انا وجوزي حكايات زيزي

له مصډومة.
أربعين سنة جواز، وعمره ما كلمني بالطريقة دي.
سكت ثواني.
وبعدين قلت
واضح إن السر أكبر مما تخيلت.
روبرت قرب مني، وصوته هدي
أنا مش خاېف على نفسي.
أمال خاېف على مين؟
ما ردش.
في اللحظة دي، سمعنا صوت باب بيتقفل پعنف جوه الفندق.
الجرسون بص ناحية الممر.
وقال
هو وصل.
روبرت اتغير لونه.
مستحيل.
قلت
مين وصل؟
لكن محدش رد.
وفجأة ظهر رجل مسن من آخر الممر.
كان ماشي ببطء، ماسك عصاية، وبيعرج في رجله اليمين.
وقف قدامنا.
وبص لروبرت مباشرة.
وقال
أربعين سنة يا روبرت.
روبرت ما ردش.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
كنت فاكر إنك هتفضل ساكت لحد ما ټموت؟
قلت
حضرتك مين؟
الرجل بصلي.
أنا الشخص اللي كان المفروض جوزك يعرفه من أول يوم.
روبرت قال
متدخلهاش في الموضوع.
الرجل ضحك.
هي بالفعل جوه الموضوع.
وبعدين مد إيده ليّ بورقة قديمة.
اقري.
خدت الورقة.
كانت شهادة ميلاد.
قرأت الاسم.
وبعدين تجمدت.
الاسم المكتوب في خانة الأم
كان اسمًا أعرفه.
اسم أمي.
رفعت عيني ببطء.
إيه ده؟
روبرت غمض عينيه.
والرجل قال
أهو السر اللي جوزك خاف يقولك عليه أربعين سنة.
بصيت لروبرت.
ليه اسم أمي موجود هنا؟
ما ردش.
الرجل قال
لأن سوزان مش هي الوحيدة الليكانت موجودة ليلة اختفاء أمها.
وقتها حسيت إن نفسي انقطع.
وأنا كنت موجودة؟
روبرت قال بصوت مكسور
أيوه.
وأنا كنت أعرف سوزان؟
سكت.
الرجل ابتسم.
مش بس كنتي تعرفيها
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت خطوات جاية من خلفنا.
لفينا كلنا.
كانت امرأة واقفة عند مدخل الفندق.
شعرها أبيض، وملامحها متعبة، وفي إيدها حقيبة صغيرة.
بصت لروبرت.
وبعدين بصت لي.
وقالت
أخيرًا قابلت أختي لفيت ناحية الصوت ببطء.
كانت ست عجوز واقفة عند مدخل الممر، ماسكة في إيدها عصاية، ووشها شاحب.
لكن أول ما عيني وقعت عليها
حسيت بحاجة غريبة جدًا.
ملامحها كانت مألوفة.
مش عارفة منين.
بصيت لها وأنا بقول
حضرتك مين؟
الست ابتسمت، ودمعة نزلت على خدها.
مش فاكراني؟
هزيت راسي.
لأ.
بصت لروبرت.
قول لها.
روبرت فضل ساكت.
صړخت
قول لي!
قال بصوت مكسور
دي أمك.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
سوزان قربت مني بسرعة.
اقعدي.
لكن أنا فضلت واقفة.
بصيت للست.
أمي ماټت من تلاتين سنة.
قالت
دي كانت الحكاية اللي اتقالت لك.
وإنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
الست مسحت دموعها.
بعيد عنك.
ليه؟
لأن وجودي جنبك كان هيعرضك للخطړ.
بصيت لروبرت.
وإنت كنت تعرف إنها عايشة؟
هز راسه.
أيوه.
من إمتى؟
سكت.
منإمتى يا روبرت؟
قال
من أول سنة في جوازنا.
شهقت.
يعني الأربعين سنة دول كلهم كنت عارف إن أمي عايشة؟!
كنت عارف جزء من الحقيقة.
جزء؟!
رفع إيده.
اسمعيني بس.
مش هسمعك!
مشيت ناحية أمي.
وقفت قدامها.
ليه سبتي بنتك؟
اڼهارت دموعها.
ما سبتكيش.
أمال إيه؟
قالت
أخدوا مني الاختيار.
مين؟
بصت ناحية الرجل العجوز.
الرجل نزل عينيه.
قالت
أبو سوزان.
اټصدمت.
الراجل ده؟
هزت رأسها.
كان شريكي في شغل قديم، وكان عارف إن فيه مستندات لو ظهرت هتفضح ناس كتير.
روبرت تدخل
وكانت أمك هي اللي معاها المستندات.
قلت
عشان كده اختفت؟
أمي قالت
اختفيت عشان أحميكي.
وفضلتي ساكتة أربعين سنة؟
كنت بشوفك من بعيد.
بصيت لها بعدم تصديق.
شفتي أولادي؟
هزت رأسها.
كلهم.
حفادي؟
ابتسمت وسط دموعها.
شفتهم يكبروا.
حسيت بۏجع شديد في صدري.
وإنتِ كنتِ فين لما كنت محتاجة أمي؟
أمي ما قدرتش ترد.
روبرت قرب مني.
أنا وعدتها إني أحميكي.
لفيت له.
وعشان كده كنت بتيجي الفندق؟
قال
كنت بقابلها هنا.
سكت لحظة.
بس مش عشان أخونك.
كنت بتيجي عشان أمي؟
هز راسه.
أيوه.
والست الشابة؟
سوزان ردت
كانت أنا.
بصيت لها.
وإنتِ ليه؟
قالت
كنت بحاول أساعده يحافظ على سر أمك.
ثم مدت لي ظرفًا صغيرًا.
لكن دلوقتي السر لازم ينتهي.
فتحته.
جواه مفتاح صغير، ومعاه ورقة.
قرأت المكتوب
الحقيقة الكاملة موجودة في المكان اللي بدأ فيه كل شيء.
رفعت عيني.
المكان ده فين؟
روبرت قال
الأوضة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى