قصص قصيرة

مراتي سابتني اول ما عرفت ان ابننا داون

لكنها توقفت قبل ما تلمسه.

كأنها مستنية إذنه.

ليو فتح دراعه.

وحضنها.

وأنا

لأول مرة من 18 سنة

شفت ابني في حضن أمه.

لكن اللحظة دي ما كملتش.

موبايل جوليا رن.

بصت للشاشة.

وشها اتغير تمامًا.

قالت

لازم نمشي دلوقتي.

قلت

ليه؟

رفعت الموبايل ناحيتي.

كانت رسالة من رقم مجهول

اتأخرتِ 18 سنة لكن اللعبة لسه مخلصتش.

وتحتها صورة جديدة.

صورة ليو وهو خارج من المدرسة من أسبوع واحد فقط.

ليو بص للصورة.

حد كان بيراقبني؟

جوليا هزت راسها.

أيوه.

ثم قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي

واللي بيراقبك مش عايز يوصلي أنا هو عايز يوصل لك إنت.

في نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.

بصيت من الشباك.

عربية سوداء.

رجل نزل منها.

رفع عينه ناحية شقتنا مباشرة.

ثم رفع إيده

وكان ماسك ملف أصفر مطابق تمامًا للملف اللي قدامنا.

جوليا مسكت إيدي.

وقالت

أحمد مهما حصل، ما تفتحش الملف اللي معاه.

بصيت لها.

ليه؟

قالت

لأن الملف ده فيه الحقيقة اللي خلتني أختفي 18

متابعة القراءة

3

مراتي سابتني

سنة.

سكتت لحظة.

ثم همست

وفيه اسم الشخص اللي دفعني أسيبك والشخص ده أقرب ليكم مما تتخيل.

لكن قبل ما ألحق أسألها عن معنى كلامها، سمعنا خبطًا عنيفًا على باب الشقة.

افتح يا أحمد!

الصوت كان راجل.

وبصيت من العين السحرية

كان الدكتور اللي شخّص ليو من 18 سنة.

جوليا مسكت إيدي وقالت

ما تفتحش.

لكن ليو وقف قدام الباب وقال

لأ يا ماما كفاية هروب.

بصيت لابني.

لأول مرة، حسيت إنه مش الطفل اللي كنت بحاول أحميه طول السنين

ده بقى راجل، وعايز يعرف الحقيقة بنفسه.

فتحت الباب.

دخل الدكتور ومعاه الملف الأصفر.

بص لليو، وبعدها لجوليا.

وقال

كان نفسي ما نوصلش لليوم ده.

قلت

قول الحقيقة.

حط الملف على الترابيزة.

الحقيقة إن يوم ولادة ليو، حصل إهمال طبي أدى لوفاة طفل

تاني. وأنا كنت جزء من اللي حاولوا يغطوا على الموضوع.

سألته

وإنت اللي هددت جوليا؟

هز راسه.

أيوه.

جوليا بصت له بكره.

وإنت اللي خليتني أتنازل عن ابني؟

قال

كنت خايف من السجن.

سألته

طب ليه فضلت تراقب ليو 18 سنة؟

سكت طويلًا.

ثم قال

لأن الطفل اللي مات كان ابن رجل نافذ جدًا. ولما القضية بدأت تتحرك، كان لازم نتأكد إن محدش يقدر يربط بين الملفين.

فتح الملف.

لكن بدل ما أقرأ، دفعتُه بعيدًا.

مش محتاج أشوف أكتر.

الدكتور استغرب.

قلت

عندي أهم حاجة.

وبصيت لليو.

ابني عاش وكبر وبقى راجل محترم. وكل اللي حاولتوا تدفنوه فضل عايش معاه.

الدكتور بدأ يتراجع ناحية الباب.

لكن صوت صفارات الشرطة ظهر من الشارع.

بص ليّ بصدمة.

قلت

المرة دي مش هتقدروا تخوفونا.

بعد

أقل من ساعة، اتقبض على الدكتور، وبعدها بدأت التحقيقات.

والأغرب؟

الملف الأصفر أثبت إن جوليا كانت محتفظة بكل الأدلة طوال السنين.

كانت تقدر تفضحهم من زمان

لكنها كانت خايفة إنهم ينتقموا مني ومن ليو.

بعد أسابيع، القضية اتفتحت رسميًا.

والناس اللي شاركت في التستر اتحاسبوا.

أما أنا

فكان عندي حساب أصعب.

حساب 18 سنة من الكراهية.

في يوم هادي، قعدت مع جوليا قدام البيت.

قلت لها

أنا ضيعت سنين وأنا بكرهك.

قالت

وأنا ضيعت سنين وأنا بتمنى أرجعلك.

سألتها

ليه ما رجعتيش لما الخطر انتهى؟

ابتسمت بحزن.

لأن بعد كل السنين دي خفت تكونوا اتعودتوا على حياتكم من غيري.

سكت.

ثم قلت

كان لازم ترجعي.

دموعها نزلت.

عارف.

مديت إيدي.

ولأول مرة من 18 سنة

مسكت إيدها.

من

جوه البيت، سمعنا صوت ليو

يا بابا! يا ماما! الأكل هيبرد!

بصيت لجوليا وضحكت.

سمعتي؟

ضحكت وسط دموعها.

أول مرة أسمعها تقول لي ماما.

دخلنا البيت سوا.

وفي اليوم ده فهمت حاجة عمري ما كنت أتخيلها

مش كل شخص بيمشي من حياتك بيكون سابك.

أحيانًا

بيمشي لأنه بيحاول يحميك.

وأحيانًا، الحقيقة بتتأخر 18 سنة

لكن لما تظهر، بتخليك تفهم إن الشخص اللي قضيت عمرك تكرهه

كان بيحبك طول الوقت.

أما ليو؟

فعلّق صورة جديدة على الحيطة.

كانت صورته وهو واقف بيني وبين أمه.

وكتب تحتها بخط إيده

18 سنة كنت فاكر إن عيلتي ناقصة شخص النهارده عرفت إن عيلتي كانت بتحارب عشان تفضل كاملة.

ومن يومها

ما بقاش في بيتنا سر.

ولا كراهية.

ولا هروب.

بقى فيه أب

وأم رجعت بعد 18 سنة

وابن أثبت إن الحب الحقيقي أحيانًا بيستحمل حاجات أصعب من أي مرض، وأقسى من أي فراق.

وأخيرًا بقينا عيلة واحدة من جديد.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى