قصص قصيرة

الخادمه

نفسي، وتكبري على النعم… طلعوا ولا حاجة جنب العذاب الحقيقي اللي البنت

5

الخادمه

دي عايشاه لوحدها وبكل شجاعة وشرف!

دموعي نزلت غزيرة بصيت لحالي.. فيلا كبيرة، وأكل وشرب وفلوس بمليون طريقة، وكنت قاعد نادب حظي وقافل الشبابيك وبقول الدنيا سودا! بينما البنت الغلبان دي بتصارع الفقدان والجوع عشان تحمي أربع أرواح ملائكية ملهاش ذنب في الدنيا دي غير إنها اتولدت.

قولتلها بوجع أنا كنت أعمى… كنت في نعمة عظيمة ومش واخد بالي منها.. ربنا أعطاني كتير وأنا كنت بجحد نعمه.. كنت عايش في سجن عملته بإيدي.

رفعت راسي وبصيت للأطفال الأربعة اللي قاعدين خايفين. في وسطهم، طفل صغير ملامحه هادية وعيونه واسعة، بيبص لي بنظرة بريئة جداً… حسيت بكهربة سرت في جسمي كله! الواد ده… بملامحه، بضحكته الخفيفة اللي ظهرت لما أمه حضنته، بيفكرني بابني اللي راح… كأن روحي رجعت لي في طفل تاني. ربنا ما خدش مني ابني عشان يعذبني، ده كان بيمهد لي طريق تاني خالص، طريق خير وسعادة حقيقية كنت جاهل بيه.

قمت وقفت، مسحت دموعي بإيدي، وبصيت لشادية بكل تقدير ، وقلت بصوت قوي وواثق

قومي يا شادية.. قومي جهزي ولادك حالاً.

بصت لي باستغراب وخوف ن… نجهزهم لفين يا بيه؟!

لبيتنا… لبيتنا الحقيقي يا شادية. من اللحظة دي، مفيش قهر ولا جوع تاني. أنا مش بس هساعدكم، أنا… أنا عاوز أتجوزك يا شادية، وأعتبر ولادك الأربعة دول ولادي اللي ربنا عوضني بيهِم بدل ابني اللي راح. هخدكم تعيشوا معايا في الفيلا، ونرجع نملى البيت ده ضحك والحياة من تاني.

فتحت شادية بوقها من كتر الصدمة، ومقدرتش تنطق بحرف، والدموع نزلت من عيونها بس المرة دي دموع فرحة والسعادة مش حزن وقهر. الأطفال جريوا عليّ ومسكوا في هدومي لما حسوا بالأمان اللي طالع من قلبي.

رجعت للفيلا في نفس اليوم، ومعايا شادية وولادها الأربعة. أول ما دخلنا من باب القصر، حسيت إن الشمس لأول مرة من سنين طويلة بتدخل الأركان المظلمة دي. فتحت كل الشبابيك والبسين بره كان بيلعب فيه النور.

حسيت بسعادة غامرة وسكينة في قلبي محسش بيها بقاله كتير. فهمت ساعتها إن ربنا أخد مني طفل واحد عشان يعوضني بأربعة أطفال يملوا عليّ حياتي، ويرجعوا لي الروح والضحكة. وبقت شادية هي نور بيتي، وولادها هما سند العمر وسعادة أيامي الجاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى