
حكايه نجاه
تتغير وتحس إنها عايزة تحب وتتحب زي باقي البنات، ومكانتش بتخبي عني حاجة، وأنا كنت بنصحها دايمًا إنها تختار الإنسان الصح اللي يستحق حبها، الشخص الصادق اللي ميضحكش عليها ولا يخدعها، وهي كانت بتسمع كلامي.
في يوم قالت لي إنها اتعرفت على شاب كويس جدًا وهي مبسوطة، قولت لها إني لازم أتعرف عليه علشان أبقى مطمنة على بنتي، قالت لي: يا ماما مش دلوقتي، احنا لسه في بداية التعارف، بعدين نبقى نتعرف على أهله وإنتي تتعرفي عليه.
قولت لها ماشي، بس متخبيش عليا أي حاجة، لازم تعرفيني كل كلمة يقولها لك وأكون معاكي في كل خطوة، قالت لي: أيوه يا ماما، إنتي صاحبتي وعمري ما هخبي عنك حاجة، متخافيش يا ماما، أنا مش هعمل حاجة تضايقك، أنا بس أكمل السنة دي وأدخل الجامعة وهو يجي يتقدم لي على طول ونتخطب.
وفعلًا أول ما خلصت امتحانات قالت لي إن محمد عايز يجي يقابلني، قولت لها أهلًا وسهلًا، جايين إمتى؟ قالت لي هو جاي الأول لوحده يتعرف عليكي، وبعدها يبقى يجيب أهله.
أول ما شوفته اتصدمت، لقيته صغير في السن يعني أدها تقريبًا، وكمان شكله ابن شوارع، يعني لبسه وأسلوب كلامه وألفاظه مش حلوة، عكس بنتي تمامًا. استغربت وقولت لها: هو ده محمد اللي كنتي طايرة بيه السما وبتحكي لي عنه طول الوقت؟
قالت لي: أيوه يا ماما، ماله؟
قولت لها: لا، ده مينفعكيش يا بنتي، هي دي النصايح اللي كنت بنصحك بيها؟
قالت لي: يا ماما أنا بحبه وعيزاه.
قولت له: يا ابني إنت لسه صغير وقدامك وقت طويل على ما تقدر تفتح بيت وتتجوز، يا ابني أنا عنديش بنات للجواز.
الولد زعل ومشي، وبنتي قعدت تصرخ وتقول لي: حرام عليكي، أنا بحبه وهو بيحبني، ليه تحرمينا من بعض؟
قولت لها: يا بنتي ده مش مناسب خالص.
قالت لي: أنا بقول لك، بيكي من غيرك هتجوزه.
قولت لها: وأنا بقول لك مفيش جواز، وأنا غلطانة إني اديتك الحرية.
قالت لي: يا ماما أنا مينفعش متجوزش محمد.
قولت لها: ليه يا بنتي؟
قالت لي وهو بيعيط: هو أخد مني فلوس كتير، وقال لي إنه هيفتح بيها مشروع وهيرجعها لي، وأنا كنت بثق فيه واديتله كل اللي جمعته من مصروفي، وكمان اديتله دهب هدية منك ومن بابا، وطلع كداب وخدعني، ومش عايز يتجوزني ولا راضي يرجع حاجة.
فضلت أصرخ والطم على وشي، قولت لها: إزاي وامتي؟
قالت لي: هو كان بيجي لي هنا البيت لما بتكوني إنتي في الشغل، وأنا كنت بثق فيه ومكنتش بحسبها صح، دلوقتي بقى مينفعش أسيب حقي، لازم أسترده منه، وأنا خايفة أوي يا ماما.
اتصلت بالولد وكلمته، لقيته بيسمعني نفس الكلام اللي أنا قولته له: يا طنط أنا لسه صغير مش بتاع جواز، ولسه مينفعش أفتح بيت، والفلوس دي كانت هدية منها وأنا مش مطالب أرجع حاجة.
قولت لبنتي: إنتي ليه خونتي الثقة والحرية اللي أنا اديتهم لك؟ ليه عملتي كده فيا وفي نفسك؟ إنتي ضيعتي نفسك.
بنتي دخلت في حالة اكتئاب، وكنت بسمعها بتترجاه يجي يتجوزها وإن أنا موافقة أجوزها له، بس هو خلاص بقى رافض موضوع الجواز وبيقول لها: مامتك رفضتني ومستحيل أتقدم لك تاني.
فكرت أكلم أهله، بس أول كلمة هيقولوها: إنتي معرفتيش تربي بنتك.
فكرت أبلغ عنه الشرطة، بس هقول لهم إيه؟ بنتي كانت بتجيب واحد البيت؟
أنا حاسة إن بنتي ضاعت، مش حاسة، هي فعلًا ضاعت.
عارفة إنكم هتلوموني وتقولوا إنتي السبب.
بس أنا مكونتش عايزة بنتي تعيش الحرمان اللي أنا عيشته، بس طلعت فاهمة غلط.
أنا اديت لها حرية فوق اللزوم في سن صغيرة، هي مش فاهمة لسه، علشان كده استخدمت الحرية غلط، ضيعت نفسها وضيعتني معاها.
بنتي دلوقتي بتلوم نفسها ليل ونهار على الثقة اللي ادتها له مش في مكانها ولا وقتها.
طول الوقت بتطلب مني أسامحها.





