قصص قصيرة

صحيت فى الفندق حكايات احمد عمار

يعرف إن الفانوس الأزرق معمول تحديدًا لحالة زي دي.
في اليوم الرابع كريم رجع. لكن مش لوحده. جاء مع محاميه. طلب يقابلني. قعدنا في غرفة اجتماعات الفندق. دخل كريم. كان شكله مختلف. مش الواثق اللي سابني الصبح. كان متوتر. حماتي كانت وراه. نادين ما جتش. قعد. وقال إنتِ كبرتي الموضوع. بصيت له. إنت اللي كبرت الموضوع.
حماتي قالت إحنا عيلة واحدة. قلت العيلة الواحدة ما بتاخدش باسبور بعض. سكتت. كريم قال إحنا خدنا حاجتك علشان نحميكي. ضحكت. تحموني من إيه؟ من نفسك. من نفسي؟ إنتِ مش فاهمة حجم الأزمة. قلت أنا فاهمة. حطيت الملف قدامه. ثلاثة مليون دولار.
وشه اتغير. حماتي بصت له. قلت دي ديونك. قال مش كلها. ومحاولة سحب 75 ألف دولار؟ سكت. والتوقيع المزور؟ ما ردش. وتغيير الضمان؟ حماتي قالت دي إجراءات بنكية. قلت باسم مين؟ سكتت. قلت باسمي. كريم قال كنا هنرجعهالك. إمتى؟ لما الأزمة تعدي. ولو ما عدتش؟ سكت. قلت كنت هتسيبني أتحملها.
قال أنا جوزك. قلت ودي كانت الحجة اللي استخدمتها عشان تاخد موبايلي. حماتي دخلت إنتِ أنانية. بصيت لها. أنا أنانية؟ آه. عشان رفضت أديكم فلوسي؟ قالت إنتِ كان ممكن تنقذي ابني. قلت وابني مين هينقذه لو أنا خسړت كل حاجة؟ سكتت. كريم ضړب بإيده على الترابيزة.
كفاية! رفعت عيني له. لأ. لسه بدري. فتحت الملف. طلعت صورة من التحويل. دي محاولة تحويل من حساب الشركة. ورقة تانية. وده التوقيع المزور. ورقة تالتة. وده طلب نقل الضمان. وبعدين حطيت الموبايل قدامه. وده تسجيل أختك. وشه ابيض.
حماتي قالت نادين؟ قلت أيوه. كريم قام. إنتِ هددتيها؟ قلت لأ. إنتِ عملتي إيه؟ ما عملتش حاجة. كذابة. قلت هي قالت الحقيقة. حماتي بدأت ټعيط. إنتِ عايزة تدمري ابني. قلت ابنك دمر نفسه. المحامي بتاع كريم قال خلينا نحل الموضوع وديًا. بصيت له. إزاي؟ الضمان يتلغى. قلت مش بإيدي وحدي.
تقدري تسحبي الشكوى. قلت أي شكوى؟ سكت. أنا لسه ما قدمتش كل البلاغات. المحامي فهم. كريم بصله. قلت أنا كنت مستنية أشوف آخر حاجة هتعملوها. كريم قال وإيه المطلوب؟ قلت كل حاجة باسمي ترجع. موافقة. الفلوس اللي اتاخدت. هترجع. الباسبور. معانا. الموبايل. معانا. التذكرة. هنحجز غيرها. قلت لأ. أمال؟
قلت عايزة أعرف ليه اخترت تسرقني بدل ما تطلب مني. كريم نزل عينه. أول مرة أشوفه عاجز عن الرد. قال كنت خاېف. من إيه؟ من الفشل. فاخترت تخليني أنا أفشل معاك؟ ما ردش. قلت كنت فاكر إن فلوسي هي الحل.
قال أيوه. لكن أنا كنت المشكلة؟ لأ. أمال ليه أخدت حاجتي؟ سكت. قلت علشان كنت عارف إني هرفض. هز راسه. أيوه. وقتها قلت يبقى إنت ما كنتش محتاج مساعدة. كنت محتاج. لأ. بصيت في عينه. إنت كنت محتاج ضحېة.
بعد الاجتماع، خرج كريم وأمه. لكن الأزمة ما انتهتش. لأن التحقيق بدأ ياخد اتجاه أكبر. اتضح إن الشركة كان فيها تحويلات لحسابات مرتبطة بأحد أقارب حماتي. وبعدها اكتشفنا إن فيه عقود وهمية. شركة خدمات بتاخد مبالغ شهرية من شركة كريم. والشركة دي مملوكة لشخص قريب من العيلة.
يعني الفلوس كانت بتخرج من الشركة بشكل قانوني ظاهريًا. وبعدين تختفي. والمفاجأة إن نادين كانت هي اللي اكتشفت الموضوع الأول. وعشان كده كانت خاېفة. قالتلي في جلسة تانية أنا لقيت الفواتير. إمتى؟ من تلات شهور. وقلتي لكريم؟ آه. قال إيه؟ قالي ما أتدخلش. وماما؟ قالتلي اسكتي.
وسكتي؟ قالت كنت خاېفة أخسر أخويا. قلت بس هو كان بيخسركوا كلكوا. هزت راسها. أنا عارفة. بعد أسبوع حصلت مواجهة أكبر. البنك طلب حضور كل الأطراف. كريم. أنا. محامي الشركة. ومدير البنك. بدأ المدير الاجتماع بكلمة واحدة الضمان القديم لن يستمر بالشكل الحالي. كريم اتوتر. يعني إيه؟
قال المدير بسبب المخالفات اللي حصلت، الضمان معرض للإلغاء. كريم بصلي. أنا ما قلتش حاجة. المدير كمل ومدام سلمى قدمت اعتراضًا رسميًا على أي استخدام لاسمها. كريم قال إحنا هنحل. المدير قال الحل مش عندنا وحدنا.
وبعدين بصلي. الضمان ممكن يستمر لو تمت تسوية الالتزامات بطريقة قانونية. كريم سأل يعني فيه فرصة؟ المدير قال للشركة، آه. وبعدين بص له. لكن مش باستخدام اسم زوجتك من غير موافقتها. سكت. دي كانت أول مرة أسمع فيها كريم يعترف قدام شخص غريب أنا غلطت.
قلت الغلط إنك تخبي عليا. قال أنا عارف. لأ. بصيت له. الغلط إنك قررت إن حقي ملكك. مرت شهور. القضية اتفتحت. التحقيقات كملت. الشركة دخلت في إعادة هيكلة. بعض الأصول اتباعت لتسديد جزء من الديون. كريم اضطر يواجه الحقيقة. إنه مش العبقري اللي كانت أمه بتتكلم عنه.
وإن إنقاذ الشركة مش معناه إنك تسرق أقرب الناس ليك. حماتي في الأول كانت بتحاول تقنع كل الناس إني السبب. كانت تقول هي اللي ډمرت ابني. لكن كل ورقة كانت بترد عليها. كل تحويل. كل توقيع.
كل تسجيل. كل كاميرا. كل محاولة دخول. كل حاجة كانت بتقول الحقيقة. وفي يوم وصلني جواب من كريم. كان قصير. أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح اللي عملته. بس أنا لأول مرة فاهم إنك ما كنتيش ضدي. إنتِ كنتِ بتحاولي تحميني من نفسي.

إنتِ كنتِ بتحاولي تحميني من نفسي. وأنا اخترت أعتبرك عدوي. أنا آسف. قريت الجواب. وبعدين حطيته في الدرج. ما رديتش. لأن بعض الاعتذارات بتوصل بعد ما يكون كل شيء انتهى. بعد حوالي سنة قعدت في نفس الفندق. لكن المرة دي بإرادتي.
كنت داخلة مؤتمر عمل. وقفت قدام نفس باب الغرفة. الغرفة اللي صحيت فيها من غير موبايل. من غير باسبور. من غير فلوس. ومن غير زوج. افتكرت الورقة. اتصرفي لوحدك. ابتسمت. دخلت الغرفة. حطيت شنطتي. طلعت موبايلي. الباسبور كان في الشنطة. بطاقات البنك معايا.
كل حاجة في مكانها. وقتها جالي اتصال. كان من المحامي. قال خلصنا آخر إجراء. سألته إيه؟ قال الضمان باسمك اتقفل نهائيًا. قفلت عيني. أخيرًا. الورقة اللي بدأت بيها كل الحكاية انتهت. لكن بعدها بدقايق، جالي اتصال تاني. من نادين. قالت سلمى؟
أيوه. عايزة أقولك حاجة. قولي. ماما عايزة تكلمك. سكت. ليه؟ مش عارفة. خليها. سمعت صوت حماتي. كان ضعيف. مش الصوت اللي كان بيأمر وينتقد. قالت سلمى. أيوه. أنا عارفة إنك مش عايزة تسمعيني. قولي. قالت أنا ظلمتك. سكت. كنت فاكرة إن الفلوس هي اللي هتنقذنا. ما رديتش.
قالت وبعدين اكتشفت إننا خسرنا أغلى حاجة. إيه؟ ابني. سكت. قالت هو مش زي الأول. قلت يمكن دي أول مرة يبقى شايف الحقيقة. قالت إنتِ مش هترجعي له؟ بصيت قدامي. لأ. حتى بعد ما اعتذر؟ الاعتذار مش بيرجع الثقة.
سكتت. وبعدين قالت أنا كنت فاكرة إنك ضعيفة. ابتسمت. وأنا كنت فاكرة إنك قوية. وطلعنا إحنا الاتنين غلطانين. ضحكت ضحكة صغيرة. وقلت يمكن. قفلت. بعدها بشهرين قابلت كريم بالصدفة. كان خارج من مكتب المحامي. وقف. بصلي. قال سلمى. أه. عاملة إيه؟ كويسة. مبسوطة؟ قلت آه.
سكت. أنا اتعلمت كتير. أتمنى. قال عارفة أكتر حاجة
ندمت عليها؟ إيه؟ إني كنت فاكر إنك لما تعرفي الحقيقة هتسيبيني. قلت وأنا سيبتك فعلًا. وشه اتغير. قلت بس مش بسبب الفلوس. عارف. سيبتك علشان لما اتحطيت قدام اختيار بين إنك تحافظ عليا وبين إنك تنقذ نفسك اخترت نفسك.
قال كنت غرقان. قلت وأنا ما طلبتش منك تنقذني. عارف. كنت محتاجة بس ما تغرقنيش معاك. سكت. وبعدين قال لو رجع بيا الزمن، ما كنتش عملت كده. قلت بس الزمن ما بيرجعش. مشيت. ما بصيتش ورايا. بعد سنوات كنت قاعدة في مكتبي.
العمل اللي بدأته بعد الجواز كبر. وبقيت بشتغل في إدارة المخاطر والاستشارات المالية. كنت بساعد شركات صغيرة تعرف أخطاءها قبل ما تقع. الغريب إن أكبر درس اتعلمته ما جاش من كتاب. ولا من جامعة. جاء من ليلة واحدة. ليلة صحيت فيها لوحدي.
وفي اللحظة اللي افتكرت فيها إني فقدت كل حاجة كنت في الحقيقة بدأت أستعيد كل حاجة. موبايلي اتاخد. رجع. الباسبور اتاخد. رجع. فلوسي حاولوا يوصلوا لها. ما وصلوش. سمعتي حاولوا يشوهوها. الأدلة أنقذتها. وثقتي في نفسي اتكسرت. وبعدين رجعت أقوى.

وبقيت بشتغل في إدارة المخاطر والاستشارات المالية. كنت بساعد شركات صغيرة تعرف أخطاءها قبل ما تقع. الغريب إن أكبر درس اتعلمته ما جاش من كتاب. ولا من جامعة. جاء من ليلة واحدة. ليلة صحيت فيها لوحدي.
وفي اللحظة اللي افتكرت فيها إني فقدت كل حاجة كنت في الحقيقة بدأت أستعيد كل حاجة. موبايلي اتاخد. رجع. الباسبور اتاخد. رجع. فلوسي حاولوا يوصلوا لها. ما وصلوش. سمعتي حاولوا يشوهوها. الأدلة أنقذتها. وثقتي في نفسي اتكسرت.
وبعدين رجعت أقوى. أما الفانوس الأزرق فما بقاش مجرد كود. بقى عندي رمز لحاجة تانية. إنك لازم يكون عندك باب للطوارئ. حتى لو الناس اللي حواليك بتحبك. خصوصًا لو الناس اللي حواليك بتحبك. لأنك عمرك ما تعرف مين ممكن يتغير لما يشوف فلوسك.
ومين ممكن يخونك لما يفتكر إنك أضعف منه. بعد حوالي خمس سنين من الليلة دي، كنت في مطار القاهرة. مسافرة شغل. وقفت عند بوابة السفر. فتحت جواز سفري. كل البيانات موجودة. تذكرت اللي حصل. ضحكت. موظف الجوازات سألني حضرتك مسافرة لوحدك؟
قلت أيوه. ابتسم وقال رحلة سعيدة. مشيت. وأنا داخلة الطائرة، افتكرت آخر جملة في جواب كريم اتصرفي لوحدك. وقتها كنت فاكرة إنها ټهديد. دلوقتي بقت أقرب نصيحة اتقالتلي في حياتي. لأن فعلًا أنا اتصرفت لوحدي. بس مش زي ما كانوا متخيلين. ما جريتوش وراهم. ما ترجيتهمش يرجعوا.
ما اتصلتش بحماتي أطلب منهاالباسبور. ما انهرتش. أنا استخدمت عقلي. حافظت على أدلتي. وخليت القانون يتكلم. وكل محاولة منهم لقلب الحقيقة رجعت عليهم. والأهم إني فهمت حاجة ما كنتش فاهمها قبل الليلة دي مش كل شخص ياخد منك حاجة يبقى هو الأقوى.
أحيانًا هو بيكشف نفسه بس. وفي اللحظة اللي كشف فيها كريم نفسه خسر كل حاجة كان بيحاول يحافظ عليها. أما أنا فاسترجعت حياتي. وفي آخر يوم من القضية، القاضي سألني سؤالًا بسيطًا حضرتكِ ليه رفضتي التسوية في البداية؟ بصيت قدامي. وقلت لأني ما كنتش عايزة فلوس.
سألني أمال كنتِ عايزة إيه؟ قلت كنت عايزة حقي في الاختيار. سكت القاضي. وأنا كملت أنا لو كنت وافقت أدي فلوسي، كان ده حقي. ولو رفضت، كان برضه حقي. لكن إن حد ياخد مني موبايلي وباسبوري وفلوسي ويحاول يستخدم اسمي من غير إذني دي مش مساعدة.
دي سړقة لحق الإنسان في إنه يقول لأ. انتهت الجلسة. خرجت. كان المحامي مستنيني بره. قال مبروك. قلت على إيه؟ قال القضية خلصت. ابتسمت. لأ. قال إيه؟ قلت القضية خلصت من زمان. إمتى؟ بصيت له. يوم ما صحيت في الفندق. ليه؟
قلت لأن من اللحظة دي بطلت أكون الزوجة اللي هما فاكرين إنهم يقدروا يتحكموا فيها. ومشيت. بعد كل السنين دي، لسه محتفظة بالورقة. الورقة الصغيرة اللي اتحطت على مخدتي. اتصرفي لوحدك. ما رميتهاش. حطيتها في درج مكتبي. مش علشان أفتكر كريم. ولا علشان أفتكر حماتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى