قصص قصيرة

ابنتي تحولت لخادمه في بيتي

بعد خمسة عشر عاما من إدارة شركتي اللوجستية في المملكة المتحدة عدت أخيرا إلى سافانا في ولاية جورجيا متشوقا لأن أفاجئ ابنتي أوليفيا. كانت في العاشرة من عمرها حين غادرت صغيرة مشرقة العينين لا تكف عن طرح الأسئلة حول العالم وكيف تسير الأمور فيه. قبل سفري إلى الخارج اشتريت قصرا تبلغ قيمته أربعة ملايين دولار وسجلته باسمها بالكامل مدفوع الثمن إيمانا مني بأنها ستعيش فيه براحة وأمان برفقة أختي ديبورا بينما أنشغل أنا بإدارة أعمالي في الخارج. كنت أرسل المال كل شهر دون انقطاع ولم أتأخر يوما عن أي تحويل ووضعت ثقتي الكاملة في عائلتي ليحافظوا على سلامة أوليفيا وراحتها.
عندما وصلت إلى بوابة القصر لم يكن هناك ما يثير الريبة من الخارج. الحديقة كانت مشذبة بعناية والشرفة نظيفة والنوافذ لامعة. لكن ما إن دخلت حتى شعرت بقلق عميق. كانت هناك امرأة ترتدي زيا رماديا باهتا تفرك الأرضية الرخامية قرب الدرج. ظهرها منحن شعرها مربوط بإهمال ويداها ترتجفان وهي تعمل. كدت أحييها بأدب إلى أن رفعت وجهها.
كانت أوليفيا.
بدت أكبر من عمرها الحقيقي بعشرين عاما. عيناها غائرتان ووجنتاها شاحبتان وعلى ساعديها كدمات خفيفة بالكاد تخفى. تجمدت في مكانها حين رأتني وكأنها لا تعرف هل ينبغي أن ترحب بي أم تعتذر.
همست
أوليفيا
حدقت بي لثوان قبل أن

يلمع الإدراك في عينيها.
أبي أنت عدت
وقبل أن أستوعب الموقف أو أطرح أي سؤال ظهرت ديبورا من غرفة الجلوس ترتدي ملابس منزلية فاخرة وتحمل كأس نبيذ. تحول تعبيرها فورا من الانزعاج إلى دفء مصطنع.
أوه! وصلت مبكرا قالت وهي تقف بيني وبين ابنتي. أوليفيا ما زال عليها إنهاء بعض الأعمال لكن يمكننا التحدث
قاطعتها وأنا أنظر إلى ابنتي ثم إليها
أعمال في بيتها
شدت ديبورا ابتسامتها وقالت بنبرة متحفظة
هناك أمور كثيرة لا تفهمها. هي
لكنني كنت قد سمعت ما يكفي. أخرجت هاتفي واتصلت بمحامي ونطقت بأربع كلمات فقط أسكتت الغرفة بأكملها
ابدأ التدقيق الكامل.
شحب وجه ديبورا وارتبكت أوليفيا وهي لا تفهم ما يجري. لكن تلك الكلمات كانت بداية كل شيء. الحقيقة الحقيقية بدأت تنكشف في تلك اللحظة.
لم يضيع محامي مايكل رينولدز أي وقت. خلال ساعات قليلة كان قد حصل على السجلات المالية ووثائق الملكية وكشوفات الحسابات المرتبطة بالقصر وكل الحسابات ذات الصلة. وأثناء عمله بقيت في المنزل ورفضت أن تسمح ديبورا بإرسال أوليفيا إلى المطبخ أو التعامل معها كخادمة. أصررت أن تجلس إلى جانبي على أريكة غرفة الجلوس رغم الړعب الذي كان واضحا عليها.
ومع مرور الدقائق بدأت الحقيقة تتسرب لا من ديبورا بل من أوليفيا على شكل اعترافات متقطعة. أخبرتني أنه عندما بلغت السادسة عشرة أقنعتها ديبورا بأنها غير ناضجة بما يكفي لإدارة القصر. تولت أختي الشؤون المالية بحجة حماية أوليفيا مدعية أن الفواتير والصيانة معقدة على فتاة في هذا العمر. لكن بدلا من حمايتها سيطرت ديبورا تدريجيا على كل شيء.
قامت بتأجير غرف في القصر واستضافت حفلات صاخبة بل واستخدمت العنوان لدعم مشروعها التجاري الفاشل في السلع الفاخرة فكانت تقيم مناسبات مكلفة لجذب المستثمرين. أما أوليفيا فقد أجبرت على أن تكون خادمة مقيمة في المنزل تطبخ وتنظف وتغسل الملابس وتخدم الضيوف. وكانت ديبورا تقول لها إن هذا هو السبيل الوحيد لتستحق البقاء لأن والدك لم يعد يرسل ما يكفي من المال.
لكنني كنت أرسل أكثر من الكافي. كل شهر. دون انقطاع.
اعترفت أوليفيا بأنها حاولت الاتصال بي مرارا لكن ديبورا كانت دائما تعترض المكالمات مدعية أنني مشغول

أو في أماكن لا تتوفر فيها خدمة الاتصال. ومع الوقت توقفت أوليفيا عن المحاولة.
سماع ذلك جعل معدتي تنقبض شعورا بالذنب والڠضب. وعندما وصل مايكل أخيرا كان يحمل ملفا سميكا من الوثائق المطبوعة. جلس إلى جانبي وناولني الصفحة الأولى وقال بهدوء
أختك زورت عدة تفويضات وحولت الأموال ونقلت حقوق الملكية إلى شركة وهمية تسيطر عليها واستغلت ابنتك كقوة عمل دون أجر. قانونيا هذا احتيال واستغلال مالي واستعباد منزلي.
اڼفجرت ديبورا ڠضبا
هذا هراء! أنا من ربيتها! وأنا من أبقيت كل شيء قائما بينما كنت أنت
قاطعتها بصوت مرتجف
لقد سړقت حياتها.
وأضاف مايكل
الجهات المختصة تراجع الملف الآن. من الأفضل أن تبقي متاحة للاستجواب.
نظرت أوليفيا إلي والدموع تنهمر بصمت. أمسكت بيدها وقلت
ستكونين بخير الآن أعدك.
لكننا لم نكن مستعدين للحظة التي انفتح فيها الباب الأمامي ودخل شرطيان بزيهما الرسمي. اقتربا بهدوء لكن التوتر في الغرفة كان خانقا. تراجعت ديبورا وكأن المسافة وحدها قد تمحو ذنبها. قال أحد الضباط بنبرة حازمة ولطيفة
سيدتي نحتاج منك مرافقتنا. أنت موقوفة للتحقيق في قضايا احتيال مالي واستغلال غير قانوني.
تك.سر صوت ديبورا وهي تحتج

1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى