قصص قصيرة

جوزي كسر رجلي من حكايات انجى الخطيب

جوزي كسّر رجلي بعصاية خشب عشان رجعت متأخرة من الشغل وماطبختش لأهله! وبعد 3 أيام، جه هو وأهله المستشفى عشان يذلّوني تاني بس ماكانوش يعرفوا إني سجّلت كل حاجة، وإن محامي كان مستنيهم، وإن عندي سر واحد لو اتكشف هيقلب حياتهم كلهم جحيم!
يمكن كده تفتكري مقامك أخيرًا.
قالها كريم وهو بيرمي العصاية الخشب جنب جسمي.
الضربة التالتة كانت مختلفة
سمعت صوت تكسير بشع، وبعدها حسيت بألم خلاني مش قادرة آخد نفسي.
وقعت على أرض المطبخ، وبصيت على رجلي اللي كانت ملتوية بشكل يخض، كأنها مش جزء من جسمي.
كريم رجلي!
صوتي طلع ضعيف وأنا بحاول أتحرك.
أنا أنا حاسة إنها اتكسرت.
لكنه حتى مااتحركش.
الراجل اللي في يوم من الأيام مسك إيدي ووعدني إنه هيحميني من الدنيا كلها، كان واقف قدامي دلوقتي بعينين مليانين قسوة وبرود.
أما أمه نوال، فكانت واقفة حاطة إيديها على صدرها، وبصالي من فوق لتحت وكأني أنا اللي عملت مصيبة.
وقالت بمنتهى البرود
هي كانت محتاجة تتربى الست اللي ماتحترمش جوزها وأهله لازم تعرف حدودها.
وكل ده بدأ بسبب إني رجعت من الشغل متأخرة حوالي أربعين دقيقة.
كنت قابلت واحدة صاحبتي قديمة ماشفتهوش من سنين، واتكلمنا شوية بعد الشغل.
أنا اتصلت بكريم أكتر من مرة، وبعتله رسائل، لكنه ما ردش على ولا مكالمة ولا رسالة.
ولما فتحت باب الشقة أخيرًا، لقيتأبوه وأمه قاعدين على السفرة، والأكل قدامهم زي ما هو.
أول ما دخلت، نوال هاجمتني
إيه يا ست هانم؟! سيبتينا قاعدين مستنيين الأكل بالساعات عشان حضرتك كنتي بتتبسطي بره؟!
رديت وأنا بحاول أهدّي الدنيا
حقك عليا يا طنط والله ما كان قصدي. أنا ماكنتش أعرف إن ميعاد العشا اتغير.
لكن الجملة دي كانت كفاية إنها تولّع الدنيا.
كريم دخل المطبخ، ومد إيده ناحية عصاية خشب كان بيستخدمها في المخزن، وبدأ يزعق
إنتي فاكرة نفسك بتعملي اللي إنتي عايزاه ومحدش ليه كلمة عليكي؟! أمي وأبويا قاعدين مستنيينك، وإنتي مش فارق معاكي!
قلت له وأنا متوترة
أنا اعتذرتلك وبعدين أنا كنت في الشغل، وكلمتك كذا مرة وإنت اللي ما رديتش.
بصلي بغضب وقال
بعد كل اللي أهلي عملوه عشانك، ده رد الجميل؟!
عمري ما تخيلت إنه ممكن يمد إيده عليا بالشكل ده.
خصوصًا إني فاكرة كويس أول يوم اتقابلنا فيه.
كان فرح قريب لينا في قاعة أفراح في مدينة نصر، وكريم وقتها مسك إيدي وقاللي
طول ما أنا موجود، محدش يقدر يأذيكي.
ماكنتش أعرف إن الشخص اللي وعدني بالحماية هو نفسه هيبقى الشخص اللي محتاجة أحمي نفسي منه.
مسك دقني بعنف ورفع وشي ناحيته.
وقال
إنتي طول عمرك شايفة نفسك أعلى من الكل. يمكن اللي هيحصل النهارده يعلمك أخيرًا دورك.
صرخت وأنا بحاول أتمسك بأي حاجة
كريم أنا محتاجة مستشفى! مش حاسة برجلي!
بص للإصابة، وبكل برود قال
بكرة.
اتصدمت.
بكرة؟!
رد
آه، بكرة. الليلة دي هتفضلي هنا وتفكري كويس في اللي عملتيه.
من شهور، كريم وأهله كانوا مسيطرين على كل حاجة في حياتي.
فلوسي تليفوني مكالماتي خروجي ودخولي وحتى الناس اللي أتكلم معاهم.
ولما كنت فتحت موضوع الطلاق بعد ما فقدت حملي، نوال بصتلي باحتقار وقالت
إنتي أصلًا مالكيش لازمة.
أما كريم، فكانت كلماته لسه بتطاردني لحد دلوقتي
إحنا مش ناقصين مشاكل. طفل منك هيبوّظ كل الخطط اللي بنعملها.
في الليلة دي، بدل ما حد يحس بيا، هما طلبوا أكل من بره.
قعدوا ياكلوا ويضحكوا ويتفرجوا على التلفزيون
وأنا كنت مرمية على أرض المطبخ الباردة، بحاول أقاوم الألم عشان ما أديهمش حتى متعة إنهم يسمعوا صوت بكايا.
لكن بعد وقت، سمعت صوت أبوه فؤاد وهو بيهمس لكريم
يا ابني مش المفروض ناخدها الطوارئ؟ شكل رجلها مكسورة.
سكت ثواني، وبعدها كريم رد بمنتهى الهدوء
هتعيش.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
بكرة هنقول إنها وقعت لوحدها. وبعدها هتسيب شغلها وتقعد هنا وساعتها هنبقى مسيطرين عليها تمامًا.
في اللحظة دي
حاجة جوايا اتكسرت.
بس المرة دي مش بسبب رجلي.
كانت حاجة أعمق.
حاجة اسمها الخوف.
ولأول مرة من شهور، الخوف بدأ يتحول لغضب.
قرب نص الليل، البيت كله هدي.
صوت التلفزيون اختفى.
ضحكهم انتهى.
وكل واحد دخل أوضته.
وأنا فضلت لوحدي على الأرض.
كل حركة كنت بعملها كانت بتخليني أحس إني هموت من الوجع، لكني كنت مصممة إني مش هديهم فرصة يشوفوني مستسلمة.
بدأت أزحف ناحية باب الخدمة اللي في آخر الشقة.
كنت بسحب جسمي بصعوبة، وأنا بكتم صرخاتي بإيدي.
لحد ما وصلت لدرج صغير جنب الباب.
فتحت الدرج بإيدي المرتعشة، ولقيت جواه أداة قديمة كان كريم سايبها هناك.
بصيت ناحية الباب
وبعدين بصيت للأداة.
وقلت لنفسي
لو فضلت هنا لحد الصبح ممكن ما أخرجش أبدًا.
مسكت الأداة وبدأت أفك المسامير الصدّية اللي ماسكة الشبكة الحديد اللي على باب الخدمة.
مسمار
وبعده التاني
وكل ما الألم يزيد، كنت بكمل.
ماكنتش عارفة وقتها إن اللي بعمله ده هيكون أول خطوة في أكبر كابوس في حياة كريم وأهله.
ماكنتش عارفة إن قبل ما الشمس تطلع
العيلة اللي كانت فاكرة إنها كسرتني وخلصت مني
هتعرف حقيقة واحدة مرعبة
الست اللي حاولوا يحاصروها كانت خلاص لقت طريقها للهروب.
والأخطر من كده؟
إنهم ماكانوش يعرفوا إن في تسجيلات مخبية
وإن في محامي كان على بعد مكالمة واحدة مني
وإن السر اللي كنت مخبياه عن كريم وأهله من سنين
لو خرج للنور، كان كفيل يقلب حياتهم كلها رأسًا على عقب.
الحكاية طويلة ومش هينفع أنزلها كلها في الكابشن
لو عايزة تعرفي إيه اللي حصل لما كريم وأهله راحوا المستشفى بعد 3 أيام عشان يذلّوها من جديد، وإيه هو السر اللي كانت مخبياه عنهم
انجي_الخطيب
انفتح باب أودة

1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى