
جوز جارتي وعادته الغريبة
ماكانش عالي.
ماكانش پيصرخ، ولا حتى باين عليه الڠضب بالشكل اللي توقعت أشوفه.
كان هاديًا بصورة مرعبة.
وده بالذات هو اللي خلاني أخاف أكتر.
لو كان صړخ أو هاجمني بالكلام، يمكن كنت قدرت أفهم رد فعله.
لكن هدوءه كان كأنه عارف إن اللي حصل ده كان ممكن يحصل في أي وقت، وإنه مستعد له.
رجعت خطوة لورا، وقلت
أنا آسف. أنا ماكنتش أقصد
ما خلانيش أكمل.
أشار ناحية الكيس وقال
إنت فتحت حاجة مش بتاعتك.
ماقدرتش أرد.
في اللحظة دي، طرف الكيس التاني اتحرك بسبب إني كنت خبطت فيه وأنا بحاول أقوم.
وفجأة، ظهرت من فتحة صغيرة جزمة رجالي.
بصيت للجزمة، وبعدها بصيت لمايكل.
كان عنده أكياس تانية قدامي.
خمسة أكياس.
وفي اللحظة دي، بدأت أفهم إن اللي شفته مش حاډثة منفردة، وإنه ممكن يكون فيه حاجات تانية جوه باقي الأكياس.
مايكل لاحظ إني ببص ناحية الكيس التاني.
اتغيرت ملامحه للحظة، وبعدها قال بصوت منخفض
دانيال، طلع الموبايل من جيبك.
كنت بالفعل بحاول أوصل للموبايل اللي في جيبي، لكن ماكنتش عايز يعرف إني بفكر أتصل بالشرطة.
قلت له
أنا مش هعمل أي مشكلة. أنا همشي وخلاص.
رد بهدوء
طلع الموبايل.
المرة دي، ما استنيتش.
لفيت جسمي فجأة وجريت ناحية بيتي بأقصى سرعة قدرت عليها.
سمعته بينادي عليّا، لكني ما بصيتش ورايا.
كنت بجري وأنا حاسس إن قلبي هيخرج من صدري.
وصلت للباب، وخبطت عليه پعنف.
لورين فتحته، وأول ما شافت وشي، اتخضت.
دانيال! مالك؟ إيه اللي حصل؟
دخلت بسرعة، وقلت لها
اقفلي الباب! اقفليه حالًا!
قفلت الباب، وبصتلي بړعب.
إنت خوفتني! فيه إيه؟
مسكت كتفيها وقلت
اتصلي بالشرطة دلوقتي! حالًا يا لورين!
عينيها اتسعت.
الشرطة؟ ليه؟!
صړخت
ما تسألينيش! اتصلي بيهم!
طلعت موبايلها بإيدين مرتعشتين، وبدأت تتصل بالطوارئ.
أما أنا، فكنت واقف جنب الباب، بحاول آخد نفسي، وعيني على الكاميرا الصغيرة اللي فوق المدخل.
وبعد ثواني قليلة، رن جرس الباب.
6. الرسالة اللي قالها قدام الكاميرا
بصيت من شاشة الكاميرا.
كان مايكل واقف على عتبة بيتنا.
نفس الباروكة الشقراء.
نفس الميك أب.
نفس الروب الوردي.
لكن الابتسامة اللي كان بيقابلني بيها كل صباح رجعت لوشه، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
قرب من الكاميرا، وبص مباشرة فيها.
وبعدين قال
دانيال، كان المفروض ما تفتحش الكيس ده.
حسيت بقشعريرة ماشيةفي جسمي كله.
لورين كانت واقفة جنبي، وسمعت كل كلمة.
غطت بقها بإيدها، وبعدها همست
يا نهار أسود هو عارف إنك فتحت الكيس!
جرس الباب رن مرة تانية.
مايكل ما اتحركش.
فضل واقف مكانه، وبيبص للكاميرا.
وبعدها قال
أنا عارف إنك جوه يا دانيال. افتح الباب، ونتكلم بهدوء.
لورين شدتني بعيد عن المدخل.
ما تفتحش! مهما حصل، ما تفتحش!
في اللحظة دي، سمعنا صوت صفارات الشرطة من بعيد.
مايكل سمعها هو كمان.
ابتسامته اختفت فجأة.
بص ناحية آخر الشارع، وبعدها رجع بص للكاميرا.
ولأول مرة، شفت الخۏف الحقيقي على وشه.
استدار بسرعة، ونزل درجات السلم، وجرى ناحية بيته.
لكن الشرطة كانت وصلت بالفعل.
عربيتان دخلتا الشارع من الناحية الأولى، وعربية تالتة قفلت الناحية التانية.
نزل الضباط بسرعة، وطلبوا من مايكل يقف مكانه.
حاول يدخل بيته، لكنهم لحقوا به عند المدخل.
في ثوانٍ، كانوا محاوطينه، وواحد من الضباط أمسك بذراعه، بينما التاني طلب منه يرفع إيديه.
مايكل ما قاومش كتير.
وقف مكانه، وبص ناحية بيتنا.
حتى من المسافة دي، قدرت أشوف إنه كان بيبص للكاميرا الموجودة فوق الباب.
وبعدها نزل عينيه للأرض.
الضباط قيدوا إيديه، وبدأوا يفتشوا المكان.
أما أنا، فكنت واقف ورا الباب، ولورين جنبي، وإحنا الاتنين مش قادرين نستوعب إن الراجل اللي كنا بنسلم عليه كل صباح اتقبض عليه قدام بيتنا.
بعد دقائق، خبط ضابط على بابنا.
فتحت له بحذر، وطلب مني أحكيله كل اللي حصل بالتفصيل.
حكيت له عن الأكياس، وعن اختفاء كلير، وعن القماشة الزرقا، وعن الإيد والخاتم.
ولما سألني إذا كنت لمست أي حاجة داخل الكيس، قلت له إني رفعت طرف الملاية فقط.
الضابط طلب مني ما أرجعش ناحية الأكياس، وقال إن فريق الأدلة الجنائية في طريقه للمكان.
لكن قبل ما يمشي، سألني سؤالًا خلاني أفكر في كل اللي حصل من أول يوم
هل لاحظت أي أشخاص غرباء يدخلوا بيت مايكل خلال الفترة اللي فاتت؟
فكرت شوية، وبعدها قلت
مش كتير. ساعات كان فيه عمال توصيل، وناس بتيجي تصلح حاجات في البيت. لكن ماكنتش باخد بالي منهم.
الضابط كتب ملاحظة في دفتره.
وبعدها قال
هنحتاج نتكلم معاك تاني.
قفلت الباب، ورجعت أقعد جنب لورين.
كنت حاسس إني نجيت من حاجة خطېرة، لكني في نفس الوقت كنت عارف إن اللي حصل ده مجرد بداية.
لأن الشرطة كانت لسه ما فتحتش باقي الأكياس.
ولسه ما دخلتش بيتمايكل.
ولسه ما عرفناش الحقيقة الكاملة عن كلير.
7. اللي الشرطة اكتشفته جوه البيت
طول الليل، الشارع ما نامش.
عربيات الشرطة كانت مالية المكان، وأضواء الطوارئ كانت بتنعكس على شبابيك البيوت.
الجيران خرجوا يقفوا ورا الأبواب، وكل واحد بيحاول يعرف إيه اللي بيحصل.
بعضهم كان بيهمس، وبعضهم كان بيبص ناحية بيت مايكل بذهول.
لكن محدش كان عنده إجابة واضحة.
أنا ولورين فضلنا جوه البيت، وكل شوية كنت أقرب من الشباك علشان أتابع اللي بيحصل.
شفت رجال الأدلة الجنائية وهم بيفحصوا الأكياس واحدًا واحدًا.
وشفتهم بيصوروا كل حاجة، وبيحطوا علامات على الأرض، وبيكتبوا ملاحظات في دفاترهم.
بعدها، دخل فريق من الضباط بيت مايكل.
في البداية، ماكنش فيه أي حاجة واضحة من بره.
البيت كان مرتبًا، والحديقة نظيفة، والستائر مقفولة.
لكن بعد ساعات من التفتيش، خرج أحد الضباط وهو بيتكلم في اللاسلكي بنبرة جادة جدًا.
بعدها، وصل عدد أكبر من أفراد الشرطة.
وفهمت إنهم لقوا حاجة مهمة.
في الصباح، عرفت من أحد الجيران إن الشرطة اكتشفت بابًا مخفيًا في الدور السفلي، وراه مساحة واسعة ماكانش حد يعرف بوجودها.
الباب كان متخبي خلف خزانة كبيرة، ومش باين بسهولة لأي حد يدخل البيت.
ولما الضباط فتحوه، اكتشفوا غرفة مليانة حاجات شخصية تخص أشخاصًا مختلفين.
موبايلات قديمة وحديثة.
ساعات رجالي وحريمي.
محافظ.
مفاتيح.
قطع مجوهرات.
بطاقات شخصية.
وصور لأشخاص ماعرفناش مين أصحابها في البداية.
لكن أكتر حاجة لفتت انتباه المحققين كانت خريطة كبيرة للحي كله، معلقة على الحائط.
الخريطة كانت عليها علامات حمراء فوق عدد من البيوت.
ولما عرفت إن بيتنا كان عليه علامة من العلامات دي، حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
بيتنا كان متحدد على الخريطة.
بيتنا اللي عشنا فيه ست سنين، واللي كنا بنفتحه كل يوم وإحنا مطمنين إن الشارع آمن.
لورين كانت قاعدة على الكنبة لما حكيت لها.
بصتلي بعدم تصديق، وقالت
يعني هو كان بيراقبنا إحنا كمان؟
ماقدرتش أجاوبها.
كنت بفكر في كل مرة وقفت فيها قدام الشباك أراقبه، وفي كل مرة خرجت فيها أسقي الزرع، وفي كل مرة سلمت عليه وأنا فاكر إننا مجرد جيران.
هل كان عارف إني براقبه؟
هل كان شايفني وأنا واقف ورا الستارة؟
وهل العلامة على بيتنا معناها إنه كان بيخطط لحاجة تخصنا؟
الأسئلة دي فضلت تطاردني، ومهما حاولت ألهي نفسي،ماكنتش قادر أبطل تفكير فيها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن الشرطة اكتشفت إن الأشخاص اللي لقوا متعلقاتهم جوه البيت ماكانوش مجرد ناس مجهولين.
كان فيه أشخاص اتبلغ عن اختفائهم خلال السنتين اللي فاتوا.
وبعضهم كان آخر ظهور ليهم في المنطقة المحيطة ببيت مايكل.
8. الناس اللي اختفوا من غير أثر
خلال الأيام اللي بعد القبض على مايكل، بدأ المحققون يجمعوا معلومات عن الأشخاص اللي اختفوا في المنطقة.
بعضهم كان عامل توصيل دخل





