
بعت دهبي من حكايات زهرة الربيع
بعت دهبي والدكانه اللي فاتهالي ابويا عشان اكمل ونشتري شقه بره بيت اهل جوزي ، وبعد ما الشقه جهزت جابلي ضره تفرشها ، وقاللي اثبتي انك ادتيني حاجه ، سكت واستنيت يوم فرش العروسه ، واللي عملته وقتها مش بس خرب الجوازه ده كمان رجعلي كل فلوسي وانا حاطه رجل على رجل!!! ؟؟
كنت متجوزه في بيت عيلة جوزي وعايشه في مرار بمعنى الكلمة. الأوضة اللي قافلة علينا إحنا وعيالنا ضيقة ومخڼوقة، والعيال نايمين معانا على نفس المرتبة، ده غير حماتي اللي لسانها زي المبرد، مش مبطلة خناق معايا بسبب ومن غير سبب
. حياتنا كانت لاتطاق، وكل يوم المشاكل بتزيد بيني وبين جوزي بسبب ضغط المكان والزحمة والعيشه اللي تخنق.
وفي مره قعدت معاه وقلتله بصراحة يا كمال، العيشه دي مش نافعة، عيالنا كبروا وبقوا فاهمين، لازم نطلع في شقة بره، نحس براحة، ونبقى لوحدنا في ملكنا .
في الأول تردد وقال… وهنجيب تمنها منين ؟ الدنيا غالية، وأنتِ عارفة حالنا.
قلتله بإصرار نحط اللي معاك على الدهب بتاعي ونكمل الباقي.
ضحك بسخرية وقال دهب إيه ده اللي هيكيمل شقة؟
ساعتها قولتله طب ما أنت عندك حته الأرض اللي وارثها، نبيعها ونشتري شقة ونعيش في براح مع عيالنا.
اتعدل في قعدته وقال بنبرة تانية خالص لأ، الأرض دي بتجيب رزق حلو وثابت كل شهر، لكن إنتي… عندك الدكانة اللي سابهالك أبوكي الله يرحمه مقفولة ومش مستغلينها، وفيه ناس كتير عايزينها برقم حلو.
قلبي اتقبض في لحظتها. الدكانة دي كانت أغلى ما ليا في الدنيا، دي ريحة أبويا وحاجته الوحيدة اللي سابها لي أكون مستورة بيها. اترددت وخفت أفرط فيها، بس ضغط حماتي اللي ما كانتش بتفوت فرصة إلا وبتطلع عليا القديم والجديد، والخنقة والعيشة اللي لا تطاق، خلوني أوافق ڠصب عني. قلت لنفسي معلش، راحة بالي أنا وعيالي أهم .
وفعلاً، بعت دهبي، وبعت الدكانة، وحطينا فوقيهم التحويشة اللي كانت معايا من تعب سنين، وجوزي حط اللي معاه، واشترينا شقة أوضتين وصالة ومطبخ وحمام في نفس المنطقة تقريباً. لما مسكت مفتاح الشقة حسيت إني طايرة في السما، حسيت إن اللهم انزاح وإن بكرة هيكون أحلى وعوض ربنا جه.
قعدت أجهز في حاجتي، وألم الهدوم، وأقول لعيالنا بحماس خلاص يا حبايب ماما، هنروح شقتنا الجديدة ونلعب براحتنا. بس وسط فرحتي دي، كنت ملاحظة حاجة غريبة أوي.. حماتي وأخت جوزي كل ما يشوفوني بلم حاجتي، أو أكلم العيال عن الشقة، يفضلوا يضحكوا ضحكة غريبة، ضحكة فيها سخرية مش مريحة ووراها إن. سألتهم كذا مرة بتضحكوا على إيه؟، ومحدش فيهم كان بيرد ولا يفيدني بشيء، وكنت بقول يمكن بيضايقوني زي العادة.
لحد ما جه اليوم اللي اتكشف فيه المستور. جارتي وقريبتي اللي ساكنة قريباً
من الشقة الجديدة جت لي تجري ووشها أصفر، وقالتلي بذهول الحقي يا نوال.. فيه جماعه جم الشقة الجديدة بتاعتكم وبقوا يزغردو، ومعاهم واحد بيبيع ستاير من المنطقة بيقيس الشبابيك وجوزك كان معاهم!.
حسيت إن الدنيا لفت بيا، وعقلي وقف عن الاستيعاب… أول ما جه جوزي من الشغل، جريت عليه وواجهته وأنا بتنفس بصعوبة هو إيه اللي بتقوله جارتي ده؟ صحيح فيه ناس في الشقة الجديدة؟! مين دول؟!.
بصلي ببرود عجيب وقال ولا كأنه بيقول مصېبة أيوه، دول أهل العروسة جايبين بتاع الستاير يقيس
حسيت كأن حاجه خبطتني في دماغي وقولتله وأنا مش مصدقة وداني عروسة مين؟! أنت بتهزر صح؟!.
رد بكل وقاحة عروستي.. أصل أنا بصراحة من زمان نفسي أتزوج تاني، ودي حاجة ربنا محللها، وإنتي لو زوجه صالحة تفرحيلي وتقف جنبي.
استوعبت كلامه بالعافية وصړخت باڼهيار أنت بتقول إيه؟! أنت اټجننت بجد؟! هتتجوز.. هتتجوز عليا وفي شقتي اللي بايعة دهبي ودكاني عشانها؟! دي شقتي أنا!.
قام وقف وقال بصوت عالي لأ، دي مش شقتك.. دي شقتي أنا! إنتي شقتك أهيه، قاعدة فيها مع عيالك في بيت أهلي، ومحدش هيطلعك منها.
كنت هتجنن رسمي ، مسكته من هدومه وصړخت بۏجع ده أنا أشرب من دمك! شقتك إيه يا راجل إنت؟! دهبي ودكانتي وتحويشة عمري.. أنا حاطة فيها كل اللي حيلتي!.
دفعني بقوة لدرجة إني وقعت على الأرض، وبصلي بنظرة قرف وقال پغضب أعمى ما تاخديني قلمين أحسن يا بت؟! فلوس مين يا أم فلوس؟ كل ده من حقي، ولا ناسية إني جوزك والفلوس بتاعتك بتاعتي؟ خلصنا.. العروسة هتسكن في الشقة الجديدة، رضيتي، هتفضلي على ذمتي وتراعي عيالك، مرضتيش، هرميكي زي الژبالة في الشارع.. ولو قدرتي تثبتي إنك أديتني حاجة هابقى ارجعهالك يا حلوه!.
قال كلامه ده وسبني واقعة على الأرض وطاع عند امه. عيالنا جريوا عليا مفزوعين وعمالين يعيطوا. حضنتهم بقوة وأنا حاسة بقلبي پينزف، مسحت دموعي بالعافية وقمت عشانهم.
قضيت الليل كله وأنا مش قادرة أصدق الکابوس ده. كنت سامعه صوته بره في الصالة مطمن وهادي وفاكر ان خلاص هسكت واعديها واباركله كمان بعد ما هد اجمل حلم عشته
كان قاعد مع أهله، بيضحكوا وبيتكلموا عن العروسة ويوم الفرش وترتيبات الفرح وطبعاً كلهم كانوا عارفين كل حاجة من الأول، وده كان سر ضحكتهم الساخرة اللي كنت بشوفها في عيونهم الأيام اللي فاتت.
في اللحظة دي، حسيت بۏجع وقهر ما شافتهوش بني آدمة قبل كده. خلى دموعي تنشف في عيوني. سكت.. ما نطقتش بحرف، واستنيت لحد ما جه يوم الفرش، اليوم اللي هتيجي فيه العروسة تحط جهازها.. واللي عملته وقتها ما كانش بس كفيل ېخرب الجوازة دي ويهدها على دماغهم، ده كمان رجعلي كل فلوسي وأنا قاعدة حاطة رجل على رجل!!!!!!





