
نامت من التعب
كان من أغنى الشخصيات في المدينة، صاحب شركات ضخمة وعقارات وفنادق ومشروعات في أكتر من دولة. اسمه كان بيتردد في اجتماعات كبار رجال الأعمال، وقراراته كانت بتغير مصير شركات كاملة. كان في أواخر الثلاثينات من عمره، طويل القامة، عريض الكتفين، وملامحه حادة بتخلي اللي قدامه يحس إنه بيتحقق معاه حتى لو الشيخ مقلش ولا كلمة.
كان دايمًا بيلبس بدل فاخرة متفصلة مخصوص، وساعته لوحدها كانت تساوي ثروة بالنسبة لأي شخص عادي. لكن أكتر حاجة كانت بتميزه مش فلوسه ولا نفوذه. كانت شخصيته. راجل قليل الكلام، شديد في قراراته، ومبيحبش حد يتجاوز حدوده معاه. لو موظف أخطأ في شغله، كان بيحاسبه من غير مجاملة.
ولو شريك في مشروع حاول يخدعه، كان بيقطع علاقته بيه نهائيًا. ومع مرور السنين، اتكونت حواليه سمعة مخيفة. في ناس قالت إنه عمره ما بيسامح. وناس تانية قالت إن قلبه اتقفل من زمان، وإنه مبقاش يثق في أي إنسان.
أما اللي اشتغلوا معاه عن قرب، فكانوا بيحكوا إنه يقدر يكتشف الكذب من نبرة الصوت، نامت علي كتف الشيخ موقع أيام تريندز وإنه مش من النوع اللي ممكن حد يستعطفه بسهولة. كان عنده حارسين شخصيين بيرافقوه في كل تحركاته تقريبًا، خصوصًا في السفر.
وكانوا عارفين طباعه كويس، وعارفين إن أهم قاعدة عندهم هي إن محدش يقرب منه أو يتعامل معاه من غير إذنه. وفي صباح اليوم ده، كان الشيخ راشد مسافر على نفس الرحلة اللي حجزت فيها إيما. كان عنده اجتماع مهم في المدينة التانية، وكان المفروض يقابل مجموعة من المستثمرين فور وصوله.
دخل الطيارة بخطوات ثابتة، وخلفه حارسين من فريق الحراسة الخاص بيه. أفراد طاقم الطائرة رحبوا بيه باحترام واضح، وبعض الركاب اللي عرفوه بصوا لبعض وهم بيتهامسوا. واحد من الرجال اللي قاعدين في درجة رجال الأعمال همس لزوجته ده الشيخ راشد بنفسه! زوجته بصت ناحيته بسرعة، وبعدها رجعت عدلت قعدتها وسكتت.
الاسم كان معروف عند ناس كتير، خصوصًا رجال الأعمال وأصحاب الشركات الكبيرة. الشيخ راشد وصل لمقعده عند الشباك، وقعد بهدوء، وفتح ملف على جهازه اللوحي، بينما الحارسين قعدوا في الصف المقابل على الناحية التانية من الممر. كان مستغرق في مراجعة أوراق الاجتماع، ومش مهتم بالركاب اللي حواليه.
وبعد دقائق، ظهرت إيما عند الصف بتاعه. كانت بتراجع رقم المقعد على التذكرة، ولما وصلت، اكتشفت إن مكانها جنب الشباك، وإن الراجل اللي قاعد في المقعد المجاور للممر هو اللي قدامها مباشرة في الصف. اعتذرت له بهدوء علشان تعدي، وحطت شنطتها تحت الكرسي.
آسفة، ممكن أعدي؟ الشيخ راشد رفع عينيه للحظة، وأشار لها إنها تعدي من غير ما يقول حاجة. إيما قعدت مكانها، وربطت حزام الأمان، وحاولت تظبط وضعية جسمها علشان ترتاح. مكنتش مهتمة تعرف هو مين، ولا لاحظت الحراس اللي قاعدين قدامها، ولا حتى انتبهت لنظرات بعض الركاب اللي كانوا بيبصوا ناحية الشيخ راشد.
كل اللي كانت حاسة بيه هو إن جسمها خلاص مبقاش قادر يتحمل. حطت إيديها على شنطتها الصغيرة، وغمضت عينيها. قالت لنفسها إنها هتريح عينيها خمس دقايق بس. خمس دقايق وبعدها هتصحى. لكن جسمها كان له رأي تاني. بدأت الطيارة تتحرك على المدرج، وبعدها ارتفعت تدريجيًا في السما.





