قصص قصيرة

ممرضه امانى السيد

راسي ناحيتهم.
يمنى كانت واقفة قدام باب المكتب، ماسكة شنطتها، وباصاله بنفس الدلع اللي شفته بعيني من شوية.
حازم بص لها، وبعدها بص ناحيتي، وكأنه بيحاول يعرف إذا كنت لسه واقفة براقبهم ولا لأ.
لكن المرة دي مااهتمتش.
كملت طريقي، وأنا مقررة إن حياتي مش هتفضل واقفة على تصرفاته.
رجعت البيت في آخر اليوم، وكنت مرهقة لدرجة إني مش قادرة أغير هدومي. دخلت أوضة النوم، وبدأت أجهز شنطة صغيرة أحط فيها شوية هدوم وحاجاتي الأساسية.
ماكنتش لسه أخدت قرار نهائي بالطلاق، لكن كنت عارفة إني مش هقدر أعيش معاه في نفس البيت وكأن مافيش حاجة حصلت.
وبينما أنا بلم هدومي، سمعت صوت مفتاح الباب، وبعدها دخل حازم.
دخل الأوضة، ولما شاف الشنطة فوق السرير، وقف مكانه وسألني بحدة
إيه ده يا نادية؟ إنتِ بتعملي إيه؟
رديت من غير ما أبص له
شايفني بعمل إيه.
قرب من السرير، ومسك الشنطة وحاول يقفلها، وقال
إنتِ مش هتخرجي من البيت ده.
رفعت عيني له وقلت
البيت ده بيتي زي ما هو بيتك، لكن أنا مش مضطرة أفضل فيه مع راجل مش محترمني.
رمى الشنطة على السرير وقال بعصبية
عشان إيه كل ده؟! عشان شفتيني بتكلم مع يمنى؟! ما أنا قلت لك إنك فاهمة الموضوع غلط!
بصيت له طويلًا، وبعدها سألته
طيب جاوبني على سؤال واحد يا حازم، ومن غير كڈب. إنت بتحبها؟
سكت.
ولأول مرة من ساعة ما واجهته في المستشفى، ماحاولش يرد بسرعة، ولا لقى حجة جاهزة يدافع بيها عن نفسه.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
أنا مش عارف أجاوبك على السؤال ده دلوقتي.
حسيت إن قلبي اتكسر، لكن الغريب إني ماعيطتش.
ابتسمت ابتسامة موجوعة وقلت
يعني حتى بعد كل اللي شوفته بعيني، لسه مش قادر تقول لي إنك مش بتحبها؟!
قرب مني وقال
نادية، إنتِ مراتي، وعشرة عمري، والبيت اللي بنيته معاكي مش هقدر أهدّه عشان نزوة.
رجعت خطوة لورا وقلت
نزوة؟! إنت شايف إن اللي بينك وبينها نزوة؟! طب وأنا إيه يا حازم؟ أنا بالنسبة لك إيه؟ ست مضمونة بتستناك في البيت، وبتشيل شغلك في المستشفى، وبتسامحك مهما عملت؟!
رد بعصبية
إنتِ عايزاني أقول لك إيه؟! أنا غلطت، آه، بس مش معنى كده إننا نهدم حياتنا كلها!
قلت له وأنا ببص له بۏجع
الحياة اللي بتتكلم عنها دي، أنا كنت عايشاها لوحدي يا حازم. إنت كنت موجود بجسمك، لكنقلبك واهتمامك كانوا مع واحدة تانية. وأنا كنت آخر واحدة تعرف الحقيقة.
مد إيده يحاول يمسك إيدي، لكني بعدت عنه.
أنا محتاجة أبعد عنك شوية، ومش عايزة أسمع منك أي وعود دلوقتي.
وشه اتغير، وقال بټهديد
لو خرجتي من البيت، ماترجعيش ټندمي بعد كده.
رفعت الشنطة من على السرير، وقلت له
أنا ندمت فعلًا يا حازم، بس مش على إني خرجت من البيت. أنا ندمانة على كل مرة سكت فيها عن حقي، وكل مرة صدقتك فيها وإنت بتكذب عليَّ.
وخرجت من الأوضة.
كنت فاكرة إن أصعب لحظة في اليوم هي إني أشوفه بيخونني، لكني ماكنتش أعرف إن اللي جاي أصعب بكتير.
لأن أول ما وصلت بيت أهلي، وفتحت موبايلي، لقيت رسالة من رقم غريب، مرفق معاها صورة لحازم ويمنى وهما خارجين سوا من المستشفى.
وتحت الصورة كانت فيه رسالة قصيرة خلت إيدي ترتعش
لو فاكرة إن دي أول واحدة في حياته، تبقي ماتعرفيش جوزك كويس يا نادية اسأليه عن الدكتورة اللي كانت قبليها!
فضلت باصة للرسالة وأنا مش قادرة أستوعب معناها، دكتورة قبليها إيه؟! هو حازم كان في حياته واحدة تانية قبل يمنى؟! وفضلت أسأل نفسي هو أنا كنت عايشة معراجل
عمري ما عرفته بجد؟!
مسكت الموبايل واتصلت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى