قصص قصيرة

جوزى و عقدة وژنى

لو كانت هتوجعني.
الدكتورة مدتلي علبة مناديل، واستنت لحد ما هديت شوية، وبعدين قالتلي
إنتِ من حقك تعرفي الحقيقة يا سارة. ومن حقك كمان تعرفي إيه اللي بيحصل لجسمك، بدل ما تفضلي عايشة في خوف وشك من غير إجابات.
في اليوم ده، طلبت مني أعمل مجموعة من الفحوصات، عشان نعرف سبب كبر حجم بطني والألم اللي كنت بحس بيه.
ومن ضمن الفحوصات، عملتلي أشعة بالموجات فوق الصوتية على البطن والحوض.
ولما ظهرت النتيجة، اكتشفنا وجود كيس كبير على أحد المبيضين، وكان حجمه ممكن يفسر جزءًا من الانتفاخ والألم اللي كنت بعاني منهم.
الدكتورة شرحتلي إن الحالة محتاجة تقييم وفحوصات إضافية، عشان يقدروا يحددوا طبيعة الكيس، ويعرفوا إذا كان محتاج علاج أو تدخل طبي.
وأكدتلي إن شكل بطني لوحده، أو وجود الكيس، مش كفاية أبدًا عشان نحدد سبب تأخر الحمل عندي، وإن لازم نعرف تفاصيل حالتي الصحية بالكامل قبل ما نقدر نوصل لأي استنتاج.
وبعدين بصتلي وقالت
يا سارة، تأخر الحمل مش بالضرورة يكون سببه الزوجة. أحيانًا المشكلة بتكون عند الزوج، وأحيانًا عند الزوجة، وفي حالات تانية ممكن يكون فيه عوامل عند الاتنين. عشانكده، لازم الزوجين يتفحصوا طبيًا، ومينفعش نحدد المسؤول عن المشكلة من غير فحوصات حقيقية.
اتجمدت مكاني وأنا بسمع كلامها.
لأول مرة في حياتي، بدأت أفكر في احتمال مكنتش بسمح لنفسي حتى أتخيله.
ماذا لو مكنتش أنا السبب؟
ماذا لو كان أحمد عارف حاجة أنا معرفهاش؟
وماذا لو كان فيه سر مخبيه عني طول السنين دي، سر خلاني أعيش 18 سنة كاملة وأنا بلوم نفسي على حاجة يمكن مكنتش ذنبي من الأساس؟
الأسئلة بدأت تتزاحم في دماغي، وكل سؤال كان بيفتح باب جديد للخوف والشك.
لكن وسط كل ده، كان فيه إحساس واحد بدأ يكبر جوايا.
إحساس إني لازم أعرف الحقيقة، مهما كانت.
ولما خلصت الفحوصات، رجعت البيت في نفس اليوم، وأنا مش قادرة أفكر في أي حاجة غير كلام الدكتورة.
لكن أول ما دخلت المطبخ في المساء، لقيت أحمد واقف هناك.
كان باين عليه إنه مستنيني، وأول ما شافني، بصلي بنظرة غريبة وسألني
إنتِ كنتِ فين؟
حاولت أتماسك، ورديت عليه
كنت عند الدكتور.
في اللحظة دي، الكوباية اللي كانت في إيده وقعت منه، واتكسرت على الأرض.
بصلي پصدمة، ووشه اتغير في ثانية واحدة، وكأنه سمع خبر كان بېخاف منه طول عمره.
وبصوت متوتر،سألني
الدكتور قالك إيه؟

بصيت لأحمد وأنا بحاول أبان متماسكة، وقلتله
قالت إن مش معنى إنك شايف إن العيب في جسمي، يبقى أنا فعلًا السبب في تأخر الحمل.
عينيه اتمَلَت بالدموع، ووشه اتغير تمامًا. فضل واقف قدامي ثواني من غير ما ينطق بكلمة، وبعدين حط إيده على وشه وقال بصوت مكسور
يا سارة… فيه حاجة كان لازم أقولها لك من سنين طويلة.
قلبي بدأ يدق پعنف، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
سألته وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي
إيه هي الحاجة دي يا أحمد؟
قعد على الكرسي اللي وراه، وفضل باصص للأرض كأنه مش قادر يواجهني.
وبعد لحظات، رفع عينيه ناحيتي وقال
فاكرة لما تعبت بعد جوازنا بثلاث سنين، ودخلت المستشفى؟
هزيت راسي وقلت
أيوه، فاكرة طبعًا. إيه علاقة الموضوع ده باللي بنتكلم فيه دلوقتي؟
أخد نفس طويل، وبعدين قال
بعد ما خرجت من المستشفى، الدكاترة طلبوا مني أعمل شوية فحوصات تانية. وفيه دكتور وقتها قال لي إن المړض اللي كنت بعاني منه ممكن يكون أثّر على قدرتي على الإنجاب.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بصيتله وأنا مش مصدقة اللي بسمعه، وسألته
إنت كنت عارف الكلام ده من زمان؟
هز راسه ببطء وقال
أيوه… بس الدكاترة وقتها مكنوش متأكدين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى