
جوزى و عقدة وژنى
جوازنا، مكنش فيه حد بيطلب مني أكرر جملة مش عايزة أقولها.
لكن رغم كل اللي عرفته، كان لسه عندي أسئلة كتير، ولسه محتاجة أعرف الحقيقة كاملة.
لأن كلام أحمد عن مرضه القديم مكنش كفاية لوحده عشان يثبت إن ده فعلًا سبب تأخر الحمل.
والدكتورة كانت وضحتلي إن لازم نعرف نتيجة الفحوصات الحقيقية، وإن السبب ممكن يكون عند الزوج أو الزوجة أو عند الاتنين.
وعشان كده، قررت إني مش هكتفي باعترافه، ومش هسمح لأي حد يرجع يحملني مسؤولية حاجة من غير دليل.
خلال الشهور اللي بعدها، بدأت أتابع حالتي الصحية مع الدكتورة.
الفحوصات الإضافية وضحت طبيعة الكيس الموجود على المبيض، وبدأت خطة العلاج المناسبة لحالتي، مع متابعة مستمرة عشان يطمنوا على صحتي.
وفي نفس الوقت، أحمد وافق أخيرًا إنه يخضع لفحوصات الخصوبة اللي كان مأجلها من سنين.
ولما ظهرت النتائج، اتأكد إن المړض اللي كان بيعاني منه في الماضي أثّر بشكل كبير على قدرته على الإنجاب.
النتيجة دي كانت صعبة عليه، لكنها كانت كمان لحظة فاصلة في حياتنا.
لأول مرة، بقى عندنا تفسير طبي حقيقي لجزء كبير من اللي كنا بنعاني منه، بدل التخمين والاټهامات واللوم.
ومع ذلك، كنت محتاجةوقت طويل عشان أتعافى من الۏجع اللي عشته.
قررنا نبدأ جلسات استشارات زوجية، مش عشان نمسح اللي حصل، لكن عشان نتعلم إزاي نتكلم بصراحة، وإزاي نواجه مشاكلنا من غير ما نخبي الحقيقة عن بعض.
في البداية، كانت الجلسات صعبة جدًا.
كنت أوقات ببكي وأنا بحكي عن السنين اللي ضاعت مني، وعن كل مرة حسيت فيها إني أقل من غيري لمجرد إني مخلفتش.
وأحمد كان بيسمعني من غير ما يقاطعني، ولأول مرة بدأ يفهم إن خوفه من الحقيقة خلاني أنا أدفع تمنه.
ومع مرور الوقت، بدأنا نتعلم إزاي نبني علاقتنا من جديد، خطوة بخطوة.
لكن أكبر تغيير في حياتنا كان لسه مستنينا.
في يوم، أختي جينيفر عزمتنا على لقاء اجتماعي تابع لجمعية بتساعد الأطفال اللي محتاجين عائلات تتبناهم.
في البداية، كنت مترددة أروح.
كنت خاېفة إن المكان كله يفكرني بالحلم اللي فضلت أتمناه طول عمري، وإن خروجي منه من غير أي إجابة جديدة يرجعني لنفس الۏجع القديم.
لكن أختي أصرت، وقالتلي إننا مش لازم ناخد أي قرار، وإننا ممكن نروح نتعرف على الناس ونقضي شوية وقت وخلاص.
وبالفعل، رحنا.
وهناك، قابلنا بنت صغيرة عندها 8 سنين، اسمها ليلى.
كانت قاعدة في ركن من القاعة، ماسكةلعبة صغيرة، وبتبص للأطفال اللي حواليها وهما بيلعبوا.
لما قربت منها، رفعت عينيها وبصتلي بابتسامة خجولة.
قعدت جنبها، وبدأنا نتكلم شوية.
وفجأة، بصتلي وسألتني
طنط، إنتِ عندك أطفال؟
حسيت بۏجع خفيف في قلبي، لكن ابتسمت وقلت لها
لأ يا حبيبتي، معنديش.
فضلت باصة لي شوية، وبعدين سألتني ببراءة
طب إنتِ نفسك يكون عندك طفل؟
ابتسمت، وحسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
أكتر من أي حاجة في الدنيا يا ليلى.
البنت الصغيرة سكتت لحظة، وبعدين مدت إيدها ومسكِت إيدي.
وقالتلي بصوت هادي
أنا كمان نفسي يكون عندي ماما.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة اتغيرت جوايا.
بصيت في عينيها، وشفت قد إيه كانت محتاجة حد يحبها ويطمنها، زي ما أنا كنت طول عمري محتاجة أحس إن حلم الأمومة لسه ممكن يكون له طريق تاني.
مقدرتش أتكلم.
اكتفيت إني ضميت إيدي الصغيرة بين إيديا، وابتسمت لها.
ومن بعيد، كنت شايفة أحمد واقف بيتفرج علينا.
لما خرجنا من اللقاء، فضلنا نتكلم عن ليلى طول الطريق.
مكنش قرار التبني سهل، ومكنش قرار اتاخد في لحظة عاطفية وخلاص.
قعدنا شهور نفكر ونسأل ونتعلم عن مسؤوليات التبني، وبدأنا نتواصل مع الجهات المختصة، ونعرف الشروط والإجراءاتالمطلوبة.
وبعدها، دخلنا في رحلة طويلة





