
بعت صورتي
رقم مجهول.
بصيت للمحقق، فطلب مني ما أردش قبل ما يتأكدوا من الموقف.
لكن المكالمة انتهت.
وبعد ثوانٍ وصلتني رسالة نصية.
رسالة قصيرة جدًا
مارجريت، لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوزك، افتحي الظرف التاني.
حسيت إن جسمي كله اتجمد.
الظرف التاني؟!
افتكرت الورقة اللي لقيتها في الظرف البني.
كان فيه فعلًا ظرف صغير تاني، لكنه كان ملزوق في الجزء الداخلي من الظرف الكبير، وماخدتش بالي
منه.
قلت للمحقق
لازم أرجع البيت. فيه ورقة تانية ممكن تكون مهمة!
المحقق طلب من الفريق يتعامل مع الأمر بحذر، وبعد التنسيق، قدرنا نرجع للبيت تحت إشرافهم.
دخلت أوضتي، وفتحت الظرف البني مرة تانية.
وبالفعل، لقيت ظرفًا صغيرًا مخفيًا في البطانة الداخلية.
فتحته.
كان جواه مفتاح صغير، وورقة مكتوب عليها اسم بنك ورقم صندوق أمانات.
وتحتهم سطر واحد بخط جوزي
الحقيقة موجودة هنا. سامحيني إني ماقدرتش أقول لك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لأول مرة من 12 سنة، حسيت إن جوزي لسه بيكلمني من خلال كلماته.
لكن ليه أخفى عني كل ده؟
وإيه اللي موجود في صندوق الأمانات؟
المحقق أخذ نسخة من الورقة، وبدأ فريقه يتحقق من المعلومات ويتواصل مع البنك لمعرفة الإجراءات القانونية اللازمة.
ماكانش ممكن نفتح الصندوق في اللحظة دي، وكان لازم ننتظر لحد ما يتأكدوا من ملكيته ومحتوياته.
لكن قبل ما نمشي، وصل اتصال جديد للمحقق.
سمعته بيقول
أيوه فهمت. ابعتوا التفاصيل فورًا.
قفل الخط، وبص لي.
يا مدام مارجريت، فيه خبر مهم. الفريق قدر يحدد إن حساب دانيال اتعمل باستخدام بيانات مزيفة، وإن فيه أكتر من إخطار مرتبط بنفس الأسلوب. لكن لسه ماعندناش دليل كافي نثبت بيه مين الشخص اللي أنشأ الحساب.
سألته
يعني ممكن ما نعرفش هو مين أبدًا؟
رد بحزم
لأ. لسه فيه أدلة بنجمعها، ومش هنستبعد أي خيط.
وبعدين أضاف
والأهم إنك ما تتواصليش معاه لو ظهر مرة تانية، وما تبعتيش أي معلومات أو فلوس لأي شخص يدّعي إنه يقدر يحل الموضوع.
هزيت رأسي.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الليلة دي هي لحظة اتهامي.
لكن الحقيقة إن أصعب حاجة كانت إني بدأت أشك في كل ذكرى حلوة عشتها خلال الأسابيع اللي فاتت.
هل كان فيه أي شيء حقيقي في كلام دانيال؟
هل كان بيضحك معايا لأنه مهتم بيا، ولا لأنه كان بيجمع معلومات عني؟
وهل كنت بالنسبة له مجرد اسم وصورة وصوت؟
الفصل السادس الحقيقة اللي كسرت قلبي
مرت يومان، وأنا عايشة بين الخوف والانتظار.
المحقق هاريس كان بيتواصل معايا عشان أتابع التطورات، وكنت بتعاون معاه في كل خطوة.
في اليوم التالت، اتصل بيا وطلب مني أروح مركز الجهة المختصة.
قال إن فيه تطور مهم في التحقيق، وإنهم عايزين يسمعوا أقوالي مرة تانية بعد ظهور معلومات جديدة.
رحت وأنا قلبي بيدق بسرعة.
دخلت غرفة التحقيق، ولقيت المحقق قاعد قدام جهاز كمبيوتر، وبجانبه ملف كبير.
قال
يا مدام مارجريت، عايزك تسمعي التسجيل ده. ممكن يساعدنا نفهم طبيعة العلاقة بين الشخص اللي استخدم الحساب وبينك.
ضغط على زر التشغيل.
في البداية، سمعت صوت دانيال.
كان بيتكلم مع شخص تاني، وصوته مختلف تمامًا عن الطريقة الحنينة اللي كان بيكلمني بيها.
قال
الصورة وصلت، والتسجيلات كمان. نقدر نستخدم المواد دي في أكتر من حساب، لكن لازم نمسح المحادثة الأصلية.
الشخص التاني سأله
وهي مش هتشُك في حاجة؟
دانيال ضحك.
دي ست عايشة لوحدها من سنين. كانت محتاجة حد يسمعها، وأنا خليتها تثق فيا. هي مش هتكتشف حاجة غير لما يكون كل شيء خلص.
حسيت كأن حد ضربني في صدري.
ده كان نفس الصوت اللي كان بيقولي كل ليلة إنه بيحبني.
نفس الصوت اللي كان بيضحكني، ويسألني عن يومي، ويقولي إني أجمل ست في الدنيا.
لكن دلوقتي كان بيتكلم عني كأني مجرد أداة.
التسجيل استمر، لكني ماقدرتش أسمع كل الكلام.
دموعي كانت بتنزل، وإيدي كانت بتترعش.
المحقق وقف التسجيل، وناولني منديل.
قال بهدوء
أنا آسف إنك بتسمعي الكلام ده، لكن لازم تعرفي الحقيقة.
بصيت له وقلت
هو عمره ما حبني، صح؟
المحقق ماحاولش يخفف عني بكلام كدب.
قال
من اللي ظاهر في الأدلة حتى الآن، الحساب كان جزءًا
4
بعت صورتى
من عملية استغلال، والشخص اللي استخدمه استغل ثقتك ومشاعرك. لكننا لسه بنحقق في هويته الحقيقية وفي مدى تورطه في الوقائع.
غمضت عيني.
كنت فاكرة إني أخيرًا لقيت شخصًا يشوفني رغم سني.
لكن الحقيقة إنه شاف وحدتي، وعرف إزاي يستغلها.
وفجأة، افتكرت جملة قالها لي في أول أسبوع
أنا مش محتاج منك أي حاجة غير إنك تفضلي موجودة في حياتي.
ضحكت ضحكة موجوعة.
كان فعلًا محتاج مني حاجة.
كان محتاج صوتي وصورتي وثقتي.
وكان مستعد ياخدهم كلهم، حتى لو ده دمّر حياتي.
لكن المحقق قاطع أفكاري.
قال
فيه حاجة تانية. الشخص اللي استخدم الحساب حاول يتواصل مع حالة جديدة بعد اختفاء الحساب الأول، وده ساعدنا نربط بعض الأدلة ببعض. إحنا بنتابع الخيوط دي، لكن لسه ما نقدرش نعلن إننا حددنا هويته بشكل نهائي.
بصيت له وقلت
لو سمحت، لما توصلوا له، عايزة أعرف الحقيقة. مش عشان أنتقم منه، لكن عشان أفهم إزاي قدرت أثق في شخص بالشكل ده.





