قصص قصيرة

يوم الصاغه حكايات زهرة حصري

يوم ما روحنا نشتري شبكتي حماتي قالت لامي بنتكم قد العجل المفروض تدفعوا معانا النص،امي اتعصبت جدا وبهدلتها،وخطيبي حلف ما فيه جواز ابدا، وبعدها بشهر عمتي جابتلي عريس تاني وكان قاعد بيتعرف عليا لما اتفاجانا بخطيبي الاولاني على الباب وفي ايده حاجه اول ما شوفناها انا وامي اتجمدنا في مكانا ومقدرناش ننطق من الذهول!!!
أنا واحدة جسمي مليان شوية، وزني حوالي 90 كيلو ، ودايماً كنت شايلة هم النقطة دي في أي ارتباط.
بس لما محمود تقدم لي كانت معاملته معايا كويسة، ومكانش عنده أي اعتراض خالص على جسمي. بالعكس، كان دايماً يقولي إنتي قمر زي ما إنتي، وملكش دعوة بكلام الناس. صدقته واتطمنت، وحسيت إن ربنا جبر بخاطري بواحد شايفني حلوة
زي ما انا بكل تفاصيلي.
لكن المشكله كانت في أمه.
من أول قعدة، كنت بلاحظ إنها بتبصلي بنظرات غريبة فيها سخريه وقرف، ودايماً تتعمد تقولي المفروض الواحده تخس قبل جوازها عشان تلاقي فستان قدها
. كنت بسكت وبقول معلش، يمكن لما بعدين تعرفني ميهمهاش شكلي. بس الحقيقة إن قلبها كان شايل غل من نحتي، وده ظهر بوضوح في يوم مهم جدا بالنسبالي .
يوم ما روحنا نشتري الشبكة، دخلنا محل الصاغة وكل واحد مننا جواه مشاعر شكل. أنا كنت مكسوفة وفرحانة في نفس الوقت، ومحمود كان بيحاول يبسطني. بس أمه كانت مخنوقه جدا.
فضلت تطلّع لي دبلة وخاتم وزنهم خفيف وصغيرين جداً، وكل ما تطلع واحد وتلبسهولي، ماكانش يدخل في صباعي أصلاً، وكانت تبصلي نظرات تريقة كأنها بتثبت للناس إني ناقصة أو مش زي البنات.
زهقت من طريقتها، وفضلت أنا وأمي نختار حاجة تليق وتكون على مقاسي ومحترمة، لحد ما اخترنا خاتم كبير شوية ووزنه حلو وثقيل، وكان غالي طبعاً، بس كان هو اللي لائق عليا وعلى إيدي وعلى مقاسي المظبوط.
أول ما الصائغ قال السعر، والأم سمعته، عينيها خرجت من مكانها وڠضب الدنيا كله اتجمع في وشها. قامت وقالت بصوت عالي قدام الناس
هو إيه خړاب البيوت ده؟! هتاخدوا ده كله؟! بنتكم قد العجل وصباعها كبير، والمفروض تدفعوا معانا النص!
الكلمة چرحتني جدا. حسيت إن الډم غلي في وشي واتحرجت بطريقة متتوصفش وكنت هعيط. 
محمود لسه بيحاول يهديها ويقولها إيه اللي بتقوليه ده يا ماما، عيب كده!، وفجأة حصل اللي محدش كان يتوقعه.
أمي، اللي كانت كاتمة ڠضبها طول اليوم من نظرات الست وطريقتها، مبقتش قادرة تستحمل. طفشت خالص واتعصبت من الجمله اللي قالتها. جريت على الست وضړبتها پغضب، فوقعتها على الأرض، وكانت هتهجم عليها جوه محل الصاغة لولا إن أنا مسكت فيها بكل قوتي وبقيت احاول اهديها ، وأمي بتصرخ وتقول
بنتي أنا عجل يا بقرة يا مقيحة؟! يابخيله والله لو قليتي ادبك على بنتي تاني لاكلك بسناني؟!
المحل كله اتلم علينا.
محمود اټجنن، جري قوم أمه من على الأرض وهو بيقول لامي بصوت عالي وڠضب
إيه اللي عملتيه ده يا ست انتي؟! انتي ازاي تضربيها كده قدامي لولا إنك ست كبيره كنت وريتك مقامك! والله ما فيه جواز ولا نيله، يلا يا ماما!
مسك إيد أمه، وخدها ومشي، وسابني واقفة في نص المحل مصډومة، ماسكة إيد أمي اللي كانت بتترعش، والناس كلها بتبص علينا. كان بجد أصعب يوم عدى عليا في حياتي كلها.
عدى شهر كامل وأنا قافلة على نفسي باب الاوضة. ما كنتش قادرة أخرج ولا اتعايش. مكنتش زعلانه عليه هو شخصياً، قد ما كنت زعلانه على الموقف الژبالة اللي اتحطيت فيه، وعلى الكسرة اللي أمي شافتھا بسببي. كنت حاسة إن الناس كلها بتبصلي وعارفة القصة.
لحد ما في يوم، دخلت عمتي ومعاها شاب جاي يتقدملي كانت عرفاه كويس، ومن عيله محترمة، وقعدت تززن على دماغ أمي عشان توافق تخليني أخرج أشوفه. 
أمي مسكت في إيدي بالعافية وقالت لي قومي يا بنتي اقعدي مع الراجل، يمكن ربنا كاتبلك رزق تاني وفرحة تنسيكي اللي فات.
طبعاً أنا مكنش ليا أي نفس، وكنت مړعوپة من فكرة الدخول في تجارب تانية ومش قادره انسى اللي حصل، بس عشان خاطر أمي اللي زعلانه جدا عشاني، وافقت وطلعت قعدت في الصالون.
معاه
العريس في الاول قعد يبصلي شوية بتركيز، كأنه بيحاول يقيمني، ولسه هيتكلم ويفتح أي حديث معايا عشان نتعرف
بس في اللحظة دي جرس الباب خبط.
قمت أفتح الباب، وامي جات وارايا واتفاجأنا لما لقينا خطيبي الاولاني واقف على الباب وفي إيده حاجة أول ما عينينا وقعت عليها انا وامي اتجمدنا في مكانا ومقدرناش ننطق من شدة الذهول!!!!!
أول ما فتحت الباب وشوفت محمود واقف قدامي، عيني راحت على العلبة المخملية اللي كان ماسكها في إيده، ولما فتحها قدامي اټصدمت أنا وأمي!
كان جواها خاتم دهب كبير، شكله تحفة، وفيه فصوص بتلمع، ومن أول نظرة عرفت إنه مش خاتم عادي، ده واضح إنه غالي جداً.
محمود ابتسم ابتسامة متوترة وقال إيه يا حبيبتي؟ مش هتقوليلي اتفضل؟
أنا فضلت واقفة مكاني، وأمي بصتله وقالت بحدة إنت جاي تعمل إيه هنا؟ مش إنت اللي حلفت إن مفيش جواز؟ ولا نسيت اللي حصل في محل الصاغة؟
محمود نزل عينه في الأرض وقال أنا عارف إني غلطت، وعارف إن أمي غلطت في حق بنتكم، بس والله أنا من يومها مش مرتاح، ومش قادر أنساها.
وبصلي وقال أنا جاي أطلب منك ترجعيلي يا حبيبتي، والخاتم ده أنا جايبهولك مخصوص، أغلى خاتم في المحل، وعايز أعوضك عن اللي حصل.
أمي ضحكت بسخرية وقالت تعوضها بإيه؟ بخاتم تمنه كام ألف؟ ولا بكلمتين حلوين؟ إنت فاكر إن كرامة بنتي تتشترى بالدهب؟
محمود قرب خطوة وقال يا طنط، أنا مش جاي
أشتري كرامة

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى